تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية في اليمن (2-2)

تقييم الأثر البيئي للمشاريع التنموية في اليمن (2-2)

 

– م. سالم باقحيزل*

تلعب الهيئة العامة لحماية البيئة دوراً في العديد من مراحل العملية لتنفيذ دراسات التقييم البيئي، ولكن يعتبر الدور الرئيسي للهيئة في عملية الاختيار الأفضل، وتحديد الغرض (اعداد مرجعية مهام الدراسة) وتقييم ومراجعة الدراسة والتفتيش والمراقبة.
وتعتبر المشاركة الشعبية ذات صيغة مهمة للإستشارة وتبادل المعلومات إمّا مباشرة أو من خلال المنظمات غير الحكومية، ويمكن عمل دراسة تقييم الأثر البيئي ذاتها بواسطة صاحب المشروع أو خبراء من الخارج أو الجامعات أو من المكاتب الاستشارية الخاصة.
تبدأ عملية تقييم الأثر البيئي من خلال الإبلاغ أولاً، حيث تبلغ الجهة المسؤولية «المرخصة» الهيئة العامة لحماية البيئة حول المشروع وكذا توفير المعلومات عن وصف نوع المشروع وحجمه وموقعه ومتطلبات وآثار البنية التحتية،واحصائيات عن الآثار والمخاطر الرئيسية المصاحبة للمشروع ووصف التدابير المخطط لها لمواجهة الآثار المتوقعة، ثم تأتي عملية الاختيار الأفضل والهدف منها هو الحد من العدد الكبير من دراسات تقييم الاثر البيئي من خلال استثناء او إعفاء الأنشطة ذات الآثار الضئيلة. ويمكن القيام بعملية الإختيار الأفضل بطريقة مبسطة استناداً على القوائم، على سبيل المثال تقييم الأثر البيئي الالزامي وتقييم الأثر البيئي المعفي وكذلك الأولي، ويمكن للهيئة إتمام عملية الاختيار الأفضل بالتشاور مع الجهة المختصة والمجتمع المحلي وذلك بعد استلام الوثائق المناسبة والضرورية ثم بعد ذلك يتم تحديد الغرض فبعد تحديد الحاجة إلى تقييم الأثر البيئي الكامل خلال عملية الاختيار الأفضل والذي من الممكن ان يتبعه التقييم الاولي فإنه يجب اعداد ارشادات خاصة لتقييم الاثر البيئي لذلك المشروع ويتم اعداد هذه الارشادات من قبل الهيئة العامة لحماية البيئة بالتعاون مع الجهة المختصة وبالاستعانة بالخبراء الخارجيين اذا كان ضرورياً ويمكن للمشاركة الشعبية ان تلعب دوراً في هذه المرحلة، بعد ذلك تقوم الهيئة العامة لحماية البيئة بإعداد مرجع مهام الدراسة وتسليمها للجهة المختصة وتقديم النصح حول اختيار الخبراء المناسبين لدراسة تقييم الاثر البيئي وكذا تقديم الدعم الاداري والمعنوي، يليها مرحلة إعداد وتسليم دراسة وبيان تقييم الاثر البيئي حيث يتم اعداد التقرير النهائي لتقييم الاثر البيئي استناداً على ملاحظات ومتطلبات الهيئة العامة لحماية البيئة خاصة بالجانب الفني والعلمي ومحتوى التقرير وكذا ملاحظات صاحب المشروع والجهة المختصة وعامة المجتمع ومن ثم يسلم هذا التقرير إلى الهيئة لغرض مراجعته والموافقة عليه واعتماده وبالتالي يسلم إلى الجهة المختصة لاستكمال الاجراءات ثم تأتي عملية التقييم والتثمين والموافقة على المشروع أو رفضه ثم التسجيل ثم مراقبة صحة النتائج.
 ومن شروط مرجعية تقييم الاثر البيئي وصف المشروع المقترح، وصف البيئة المحيطة (الطبيعة الحيوية)، وصف البيئة الاجتماعية والثقافية، الاعتبارات القانونية التنظيمية، تحديد الاثار البيئية السلبية والإيجابية، البدائل المحتملة للمشروع المقترح،إعداد خطة لإدارة تخفيف الآثار السلبية، إعداد خطة للرصد والمتابعة، التنسيق مع الجهات الاخرى واشراك الأهالي والمنظمات غير الحكومية.
يقدم تقرير التقييم البيئي بطريقة مختصرة ويركز على النقاط البيئية الهامة مثل نتائج الدراسات والخلاصة والتوصيات مدعماً بملخصات للبيانات التي تم جمعها والإشارة إلى المراجع التي استخدمت في صياغة هذه البيانات، التفصيلية أو غير المتداخلة تقدم في ملاحظة او كتيب منفصل عن التقرير مع الوثائق غير المنشورة التي استخدمت. ونتيجة لأهمية مثل هذا التقرير فإنه من الضروري تدريب وتأهيل العاملين في مجال تقييم الأثر البيئي من الهيئة والجهات المعنية ومعدي الدراسات البيئية، إضافة إلى ايجاد آلية موحدة لتراخيص المشاريع التنموية المختلفة على مستوى المحافظات وكذلك تحديد قوائم واضحة لفئات المشاريع التي تتطلب دراسات تقييم الاثر البيئي و اهم من ذلك كله الاهتمام بالتوعية البيئية لجميع شرائح المجتمع بما فيهم اصحاب القرار.

* مدير عام الرصد والتقييم البيئي
في الهيئة العامة لحماية البيئة