الاحد القادم.. نهائي اوروبي لمونديال2006: الطريق إلى برلين ليست مفروشة بالورود

الاحد القادم.. نهائي اوروبي لمونديال2006: الطريق إلى برلين ليست مفروشة بالورود

ألمانيا بكل عراقة تاريخها، بكل الأساطير المستقرة في ثنايا ذاكرتها، مازالت تغلي في صيف 2006. ففي الدور الأول للمونديال ابتسمت الفرق القوية على الرغم من عذابها أمام الفرق الصغيرة، إلا أنها لم تخيب الظن ووضعت اقدامها في الدور الثاني.
المجموعة الأولى: شهدت حضوراً جماهيرياً مكثفاً بسبب تواجد المنتخب الألماني، صاحب الأرض والجمهور، الماكينة الألمانية استطاعت ان تفرض إيقاع تروسها عبر ثلاثة انتصارات، فيما كانت الإكوادور تضمن لها مكاناً في الدور الثاني لأول مرة خلال رحلة مشاركتها عبر اهداف الموهوب «دلغادو» والقناص «تينوريو».
المجموعة الثانية: تصدرها الانجليز -بلا إقناع- بعد ان تخطوا الباراغوي وترينيداد بفارق الخبرة، وعانوا وتعذبوا لينالوا تعادلاً عادلاً أمام السويد التي تأهلت للمرحلة الثانية برفقة الانجليز.
المجموعة الثالثة: بتميز وجدارة، سيطر راقصو التانجو الارجنتينيون علىاجوائها بعد ان ظهروا في أحلى لحظات انتعاشهم، وبدت الطواحين الهولندية في اسرع لحظات دورانها، وودعت صربيا ومونتينغرو، ومعها كوت ديفوار، المونديال بلا أسف.
المجموعة الرابعة: فاجأ البرتغاليون الجميع بتألقهم ومستواهم الكروي الرائع ليتصدروا المجموعة عن جدارة واستحقاق بعد ان انحنى فتيان البرتغال احتراماً لمدربهم البرازيلي «سكولاري» الذي نقل الـ«فوتبول توتال» البرتغالية إلى عالمية أشرقت شمسها على مونديال 2006. وأكتفت المكسيك بدور من يعرف من أين تؤكل الكتف.
المجموعة الخامسة: غاية في الإثارة والندية؛ بقيت هوية الفرق المتأهلة عنها مجهولة حتى اللحظة الأخيرة: الطليان عادوا إلى عقليتهم الدفاعية التي مكنتهم من نيل البطاقة الاولى للمجموعة. فيما اثبت الغانيون انهم ليسوا بالأسماك الصغيرة السائغة في أفواه حيتان كرة القدم، بعد ان ابتسم زملاء «اسامواه» بالصعود؛ وكانت المفاجأة تسقط كالصاعة على رؤوس التشيك بعد الإقصاء المبكر.
المجموعة السادسة: تنزه البرازيليون ولم يجدوا اي عناء في تخطي كرواتيا واليابان، واستراليا التي قدمت فريقاً مذهلاً رافق البرازيل إلى الدور الثاني.
المجموعة السابعة: استطاع السويسريون ان يقدموا عروضاً جيدة توجوها بصدارة المجموعة. فيما تمكن الفرنسيون من التأهل بشق الأنفس بعد تعادلين وفوز يتيم على توغو التي غادرت المونديال من دون رصيد يذكر.
المجموعة الثامنة: بهدوء وثقة تصدر الأسبان بقيادة العقل المفكر «فرناندو توريس»، ورافقتهم اوكرانيا بقليل من الجهد على حساب منتخبي تونس والسعودية الذين افتقدا للخيال الهجومي الخصب.

مواجهة الكبار
مباريات الدور الثاني رسمت حدود الفرق الصغيرة الطامحة، فكانت الكلمة الفصل للخبرة..و بدت الصورة تتضح رويداً.. رويدا.
الماكينة الألمانية لم تبذل مجهوداً كبيراً لتخطي العقبة السويدية التي بدت هشة ومبعثرة وتائهة وخائرة القوى وكأنها استنفدت كل مخزونها في الدور الأول.
وفي موقعة تقنية مميزة انتقلت حظوظ الفوز فيها بين الفريقين أكثر من مرة حتى استطاع في النهاية، ومع الأنفاس الأخيرة للمباراة، المشاغب الأرجنتيني «رودريجيز» ان يهز شباك الأزتيك المكسيكي ويدفع بلاده لمتابعة المنافسة.
فيما توقفت المغامرة الاكوادورية امام ركلة «بيكهام» الذي قص اجنحة نسور الانكا ليغادورا المونديال وسط إعجاب الجميع.
عندما يلتقي البرتغاليون والهولنديون فإن اللقاء يكون ثأرياً فقط. لقاؤهما هذه المرة هو الأكثر خشونة في تاريخ مباريات كأس العالم على الإطلاق، فبعد أن تمكن رئة الفريق البرتغالي «مانيش» من خطف هدف للذكرى، خطف الحظ الرديء صغار الهولنديين في أم المعارك الأوروبية.
وبضربة جزاء طليانية نفذها الأمير «توتي» أعقبها دفاع صلب للأزوري، عاد السوكروز الاسترالي إلى وضعه الطبيعي، فيما كان الديناميت الاوكراني يحقق تأهلاً تاريخياً بعد ان جر السويسريين إلى ضربات الترجيح التي رجحت كفته واوقفت دقات الساعات السويسرية.
وبعرض واقعي مع القليل من المتعة والكثير من الجدية، أحبط البرازيليون مفعول مفاجأة البلاك ستارز الغاني الذي سقط بثلاثية في حبائل السامبا.
وبتصريحات ساذجة للصحافة الاسبانية التي وعدت بنتف ريش زملاء «زيدان»، جندلهم الديوك بثلاثة أهداف لن ينسوها سريعاً.

صفعة المانشافت… وعقدة الديوك
وداعاً للرومانسية، وأهلاً بالواقعية المبرمجة والراضخة للمنطق الكروي العالمي الجديد، إذ لم يعد الإمتاع يقود إلى منصة التتويج، بل أصبح الطريق الآمن نحو اللقب هو القليل من الرومانسية والكثير من الواقعية.
ففي دور كسر العظام (ربع النهائي) سقطت فرق قوية وعريقة، وبعنف، أمام منتخبات أكثر واقعية. فقد دفعت الارجنتين ثمناً غالياً لحماقة مدربها «بيكرمان» الذي رضخ لصفعة المانشافت الألماني بعد عاصفة ركلات الترجيح. فيما قاد الطليان خصومهم إلى مباراة هجومية أخاذة بثلاثية هزت الشباك الاوكرانية. وبقي الاسد الانجليزي العجوز يصارع حتى الرمق الأخير ليسقط بعدها امام الضربات الترجيحية لطيور الكناري البرتغالية. وفي الليلة الظلماء ظهر البدر.. هكذا كان لسان حال الفرنسيين وهم يتابعون داهيتهم «زيدان» وهو يصنع النصر بأقدام «هنري» الذي اطلق رصاصة الرحمة على طبول السامبا البرازيلية التي لم تشف بعد من انفلونزا الديوك.
في ربع النهائي: لا الانجليز اقنعوا ولا الارجنتينيون تأهلوا ولا البرازيليون امتعوا… وحدهم الألمان والإيطاليون والبرتغاليون والفرنسيون سيطروا وتألقوا وفاجأوا. لتبقى تساؤلات كثيرة ترهق أذهان عشاق الكرة: هل تتابع ايطاليا رحلةالظَفر؟ وهل يبقى الحظ صديق للألمان؟ وهل يسجل زيدان مرة أخرى؟ وهل.. وهل.. لتتجمد كل التساؤلات حتى مساء الأحد القادم عندما يحتضن ستاد برلين الأولمبي البطل الأوروبي المتوج بلقب مونديال 2006.