كتبوا عن «النداء» في مئويتها

كتبوا عن «النداء» في مئويتها
مئوية النداء

كتبوا عن «النداء» في مئويتها

في مئوية «النداء» – نصر طه مصطفى

عندما يكون لك مشروعك الصحفي الخاص ستجد نفسك تلقائيا تتعامل معه كأنه قطعة منك أو فلذة من كبدك أو أحد أولادك، بل وستشعر أنك تنجب إبنا جديدا أو إبنة جديدة مع صدور كل عدد. إنه إحساس جميل لا يضاهيه أي إحساس في حياة أي صحفي محترف متمكن يحترم مهنته ويحرص على الارتقاء بها دوما. ولعلّي بهذه الكلمات أكون نجحت في تقمص مشاعر الزميل الصحفي الأديب الأستاذ سامي غالب وهو يحتفل – ونحن معه – بالعدد المئوي من صحيفته (النداء) التي نجح من عددها الأول أن يجعلنا نتابعها أسبوعيا بشغف، رغم المصاعب المادية والمهنية التي تمر بها ولا تكاد تنتهي ولا أظنها ستنتهي, وكان الله في عونه وعون صحافتنا جميعا حتى تخرج من متاعبها ومعوقاتها الذاتية أولا!
منذ العدد الأول ل “النداء” لاحظت أن سامي حرص على أن يعطيها طابعاً مختلفاً عن غيرها من الصحف السياسية الموجودة، من كل جوانب شخصيتها شكلاً ومضموناً. فمن حيث الشكل سنجدها متميزة بخطوطها عن غيرها من الصحف الأسبوعية؛ إذ يمكنك تمييزها بسرعة حتى لو لم تقرأ ترويستها. كما أنها متميزة بأسلوب إخراجها من أول صفحة حتى آخر صفحة. وهذه الأمور من الصفات المهمة التي تعطي أي صحيفة شخصية مميزة بين مثيلاتها من الصحف. أما من حيث المضمون فيمكنني القول أن سامي حرص دوما على أن يعطيها طابعاً مستقلاً بالفعل، وإن كانت الأطراف السياسية لم تساعده على ذلك بجعل الصحيفة منتدى للحوار المسؤول بينها. كما أن الكثير من شباب المعارضة الذين لا يجدون متنفساً في صحف أحزابهم يلجأون في العادة للصحف المستقلة للتعبير عن مكنوناتهم. وبلا شك فإن “النداء” واحدة من هذه الصحف التي فتحت لهم أبوابها؛ الأمر الذي جعلها تبدو كواحدة من منابر المعارضة، مع أني أعلم يقينا أن سامي لن يتحفظ على أي مقال يأتيه من أي أحد مهما كان انتماؤه السياسي، إلا إن كان مقالاً غير لائق فقط من حيث لغته ومضمونه. ومع ذلك فكلنا نعلم أن المراقبين الدوليين في الانتخابات الرئاسية والمحلية الماضية قيموا “النداء” بأنها أكثر الصحف استقلالية في تعاطيها مع موضوع الانتخابات. وهي شهادة لا يعتز بها سامي وحده، بل نعتز جميعا بها.
ورغم الإمكانيات البسيطة التي تمتلكها “النداء” فإنها لم تستطع أن تصمد وحسب، لكنها حرصت على التنوع المهني على صفحاتها، خاصة على صعيد التحقيقات. بمعنى أنها لم تتحول إلى منشور سياسي كما هو حال صحف كثيرة بما فيها معظم الصحف الحزبية, وهذا التنوع المعقول – رغم جوانب قصور ملحوظة أعزوها إلى قلة الإمكانيات – كرس شخصية “النداء” المتميزة وأعطاها روحا مهنية نفتقدها لدى صحف أخرى. ولاشك أن جزءاً كبيراً، بل الجزء الأساسي من هذا النجاح والتميز، يعود لشخصية ناشرها ورئيس تحريرها، الذي أعطى صحيفته من رصانته رصانة, ومن وقاره وقاراً, ومن أدبه أدباً, ومن التزامه السياسي والأخلاقي التزاماً, ومن لغته الرفيعة رفعة ومسؤولية… والحقيقة أني لا أجامل سامي، ولست بحاجة لمجاملته، فقد عرفته في مواقف متعددة فوجدت فيه تعقلاً حيث ينبغي التعقل وحيث يطيش غيره, ووجدت فيه صراحة حيث تنبغي الصراحة وحيث يتردد غيره, ووجدت فيه اعتدالاً واتزاناً حيث ينبغي الاعتدال والاتزان وحيث يتطرف ويشطح غيره… ولعله تعلم الكثير من تجربته السياسية والحزبية كما تعلم كثيرون غيره حيث أنجاهم الله من غلواء الحزبية التي تتسم بالبؤس والانقياد الأعمى لمواقف ينبغي فيها تغييب العقل وتنشيط أجهزة الطاعة الصماء البكماء العمياء… ومرة أخرى أقول للصديق سامي: مبارك لك ولمحبيك مئوية “النداء”، وعقبى للعدد الألف والمليون بإذن الله تعالى.

***

«النداء» نموذج رائع لصحافة التنوير – عبدالحليم سيف

كيف تستطيع أن تقدم دراسة شاملة ومكثفة، مهنية وموضوعية، لصحيفة يومية أو أسبوعية، رسمية كانت أم حزبية، أهلية أم خاصة، تجيب على «رزمة» من علامات الاستفهام المتعددة والمتداخلة، من نوع:
– ما اسم هذه الصحيفة وترويستها وشعارها، شكلها وحجمها وعدد صفحاتها، تبويبها وإخراجها و سعرها وهيئة تحريرها وصاحبها ومؤسسها؟
وهناك اسئلة أخرى:
– ما أهداف الصحيفة وقضيتها، أسلوب وسياسة تحريرها، مضمونها وكُتَّابها؟ ما هي المعارك التي خاضتها؟ وفي أي مجال؟ وكيف؟ ثم ما هو تأثيرها وحجم انتشارها وانتظام صدورها؟ وماذا عن مكامن القوة والتفرد؟ و ماهي أوجه القصور والعيوب؟
تلكم الأسئلة قفزت إلى الخاطر بعد دقائق من مكالمة هاتفية جرت مع الزميل الاستاذ سامي غالب رئيس تحرير «النداء»، الثلاثاء قبل الماضي، والذي بادرني بالسؤال: «متى ستكتب عندنا يا أستاذ؟ (يقصد في «النداء»).
– رديت: في أي وقت إن شاء الله.
قال: بالمناسبة نحن سنصدر العدد رقم (100) من «النداء» يوم الأربعاء القادم (25/4/2007)، أرجو أن تكتب لنا في هذه المناسبة.
قلت له: سوف أحاول، ولكن المطلوب مجلدات الصحيفة، لأن كتابة انطباعات عامة بالاعتماد على الذاكرة قد لا يفي بالغرض من المشاركة في الكتابة لصحيفة اتابعها – كغيري- أسبوعياً.
وعد الزميل سامي، بإعطائي المجلدات، وعند هذه النقطة انتهت المكالمة الهاتفية. لكن التساؤلات السالفة ظلت مفتوحة تتراقص أمامي كلما رأيت «النداء» أو تصفحت مجلدين يضمان أعداد الصحيفة (من العدد الأول وحتى العدد 85).

شمعة العدد الذهبي
خلال الثلاثة الأيام الماضية ذهبت أستعرض صفحات الجريدة، كي أحدد موضوعاً بعينه يكون مناسباً لهذه التناولة والوفاء بوعدي للزميل سامي غالب. وبعد تفكير اخترت مجموعة أعداد صادرة في فترات مختلفة(*) لدراستها أو استعراضها كنموذج لرسم صورة من قريب لصحيفة محترمة جديرة باقتنائها وقضاء أيام لتفحص أعدادها من جديد.
وهكذا، وقبل توجيه التهنئة الحارة لأسرة «النداء» بقيادة عميدها الزميل سامي غالب، بالاحتفال بإشعال الشمعة ال(100)، العدد الذهبي لصحيفة شابة لكنها عاقلة ورصينة ومنفتحة وثرية. وأستطيع القول وبدون تردد أن «النداء» تمثل نموذجاً رائعاً لكيفية تأسيس صحافة جادة تحتل مكانها المتقدم في ذاكرة تاريخ صاحبة الجلالة، صحافة مهمتها التنوير وليس التزوير.. تحترم عقل القارئ، ولا تضلل الرأي العام، تقود حواراً وطنياً، لا تشعل الحرائق والأزمات، صحافة تقدم «التحري» في الخبر على «السبق».

لأنها نداء للناس
ولأنها «نداء للناس» أولاً فهي جزء مضيء من صحافتنا اليمنية، يحرص القارئ على متابعتها كل أربعاء. ولأنها كذلك -ثانياً- فهي جديرة بأن يقدم الباحث تجربتها لوضعها أمام الدارسين والصحفيين والسياسيين.
بعد هذا الاستطراد يعود السؤال الكبير: إلى أي مدى نجحت «النداء» في تحقيق الخطوط العريضة والآمال الكبيرة التي رُسمت لها من قبل أصحابها، والتطلعات التي استقبلت بها من قبل الوسط الصحفي والسياسي في الساحة اليمنية، الذي تلقاها بترحاب واعجاب؟
للإجابة على تلك التساؤلات سأحاول تقديم ما خرجت به بعد استعراض وتحليل «عينة عمدية» من أعدادها، وذلك في النقاط التالية:
أولاً: صدر العدد الأول من «النداء» في صنعاء يوم الأربعاء 13/10/2004م (لم يظهر التاريخ الهجري) في 12 صفحة مقاس (28*37) وسعرها (30 ريالاً) ثم رفع عدد صفحاتها إلى(16) صفحة من ذات الحجم بدءاً من العدد رقم (60) وتاريخه 25 جمادى الأولى 1427ه الموافق 21 يونيو 2005م أما سعرها فقد ظل ثابتاً حتى رفع إلى (40) ريالاً مع العدد رقم (68) الصادر في 22 رجب 1427ه الموافق 6 أغسطس 2006م.

احترام عقل القارئ
ثانياً: وضعت «النداء» خطاً واضحاً التزمت به طوال مشوارها، يقوم على احترام عقل القارئ والتمسك بأخلاق المهنة، وهذا المسار نجده في افتتاحية العدد الأول بعنوان «هذي نداء للناس»، ومما قاله رئيس التحرير: «طموحنا لا يحد في أن يكون نداؤنا للناس رصيناً يحترم عقولهم لا نخبوياً يتعالى على همومهم ولا شعبوياً يتملق عواطفهم ويدغدغ غرائزهم، لا طنطنة هو ولا تأتأة، لكنها نداء جديد على ما يقول الليبراليون -إن كان لا مناص من محمولات- نداء للناس ومن أجلهم».
ثالثاً: «النداء» أكدت التزامها الصَّارم بالقيم والقواعد الأخلاقية لمهنة الصحافة، فابتعدت عن نشر المواد التي تخدش الحياء أو تستخدم ألفاظاً غير مهذبة. ويظهر هذا التمسك أو عنصر الالتزام المهني في أن أسرة «النداء» اعتمدت «ميثاق شرف صحفي» خاصاً بالعاملين في الصحيفة، احتوى على (18) بنداً، اكدت على تكريس الخط المهني والسياسة التحريرية التي تركز على الموضوعية والنزاهة وإطلاع الرأي العام على المعلومات دون حجبها وعدم فبركة الأخبار أو تلوينها أو نشر مواد تحرِّض على زملاء المهنة (العدد 70).

الدفاع عن الصحافة
رابعاً: ولأن «النداء» تحرص منذ ولادتها وحتى اللحظة الراهنة، على محاولة تقديم صحافة جادة وحصيفة، فقد دافعت عن قدسية الكلمة واحترام الرأي والرأي الآخر. فطالبت بتخليص المهنة من أولئك الذين تسللوا إلى بلاط صاحبة الجلالة، وأساءوا إليها وجعلوا منها جسراً للإرتزاق والنفاق والتسلق.
وفي هذا السبيل كرست «النداء» العديد من صفحاتها لتناول ما أصاب الصحافة من تجاوزات وانحرافات «أقلام» اتخذت من الصحف منصات لنفث سموم الحقد والكراهية والفتنة والتجريم والشتم والتخوين والتشكيك.
ناقش كُتاب «النداء» حال الصحافة اليمنية الرسمية والحزبية والأهلية أو الخاصة، من مختلف جوانبها المتصلة بالبنى التحتية والامكانيات المادية والكادر البشري والتأهيل  والتدريب ومرتبات الصحفيين والفنيين، إلى السياسة التحريرية والتقاليد المهنية، وكيفية احترام حقوق الزمالة والحريات الشخصية والحياة العامة.
وفي هذا الإطار أفردت «النداء» صفحاتها لمناقشة مشروع قانون الصحافة أو تعديله، والمادة الخاصة بالعقوبات بما فيها إلغاء حبس الصحفيين. وفي المقابل استعرضت أوضاع نقابة الصحفيين اليمنيين، وحثت زملاء المهنة على جعل هذه المؤسسة مظلة لخدمة منتسبيها وتبني قضاياهم والمساهمة في ايجاد الحلول لها، بعيداً عن التوظيف الحزبي والمكايدات السياسية التي أضرت بالعمل الصحفي والنقابي أيضاً.

منبر مفتوح
خامساً: لم تكن «النداء» صحيفة مغلقة، بل فتحت صفحاتها لجميع الآراء، وكُتَّابها يمثلون مختلف الفئات والأعمار والتخصصات.. فهناك الصحفي والسياسي وعالم الدين ورجل الاقتصاد والمثقف والاستاذ الجامعي والمؤرخ. كما احتضنت الجريدة الأقلام النسائية؛ إيماناً منها بأن المرأة هي الأقدر على عرض قضاياها وهمومها و تشخيص أوجاعها ووضع الحلول الناجعة لها.

هموم وطنية
سادساً: خاض كُتَّاب «النداء» في العديد من القضايا التي تهم المجتمع، فناقشوا كيفية ترسيخ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وواقع العمل الحزبي، وموقف المعارضة، وكافة المسائل الوطنية منها الاصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وحماية الوحدة اليمنية، والانتخابات الرئاسية والمحلية. وقدمت قراءة لبرامج المرشحين المتنافسين على منصب «رئيس الجمهورية». وعنت كذلك بدور منظمات المجتمع المدني في المشاركة الشعبية، وتحويل هذه المؤسسات الى وسيلة فاعلة للتنمية. وسلطت الاضواء على موقف «الحزب الحاكم» (المؤتمر الشعبي العام) وأحزاب اللقاء المشترك، من مصداقية مشاركة المرأة اليمنية كمرشحة وناخبة في الانتخابات التي جرت في 20 سبتمبر 2006م.
وتناولت «النداء» في معظم أعدادها – موضوع العرض- الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين كارتفاع الاسعار والضرائب والجمارك وتفاقم ظاهرة الفقر وارتفاع البطالة خاصة في صفوف الشباب، وتدني مرتبات الموظفين، واستراتيجية الاجور، وموضوع تهريب اطفال اليمن إلى السعودية وأخطار هذه الظاهرة. إلى جانب معالجة ظاهرة تشغيل أو عمالة الاطفال. وكان للمعاقين على صفحات «النداء» نصيب من الاهتمام، استعرضت أوضاعهم وهمومهم، وطالبت بضرورة دمج هذه الشريحة في المجتمع.
وناقشت -ايضاً- واقع الاستثمار في اليمن والمعوقات التشريعية، وكيفية تهيئة المناخات وفي المقدمة توفر البيئة الآمنة لجذب الاستثمارات اليمنية والاجنبية إلى البلاد.
وأولت «النداء» أهمية لافتة لمناقشة استشراء الفساد ونهب المال العام، وأسباب هذه «الأزمة» وآثارها الخطيرة في تأخر المجتمع، والإضرار بعملية التنمية، والتدهور البيئي، واستنزاف المياه وانتشار الامية، وتدني مستوى التعليم في المدارس والجامعات، وظاهرة حمل السلاح، وعدم احترام القوانين.

وللثقافة نصيب
وإذا انتقلنا إلى مجال آخر وأعني به الفنون الثقافية.. نجد صفحات طوالاً تحتوي على إضاءة «النداء» لمختلف جوانب الحراك الثقافي وتنوعه وواقعه، وتطلعاته، وهمومه، ومن أمثلة ذلك: لم تكتف الصحيفة بنشر خبر قصير عن اصدار كتاب تاريخي او سياسي، أو رواية أو قصة، أو إصدار شعري جديد؛ وإنما ذهب محرروها و المساهمون في الكتابة فيها عرض الكتب وابرز جوانبها، ونقدها أو إيضاح بعض محتوياتها. وهذه خدمة تمكن القارئ من التعرف على موضوعات الكتب من خلال تنظيم قراءة لمحتوياتها.
كما نشرت «النداء» عشرات القصائد لكبار الشعراء اليمنيين واهتمت بإنتاج الشباب، وعنيت بالفنون التشكيلية اليمنية، فناقشت المشكلات والهموم التي يعاني منها الفنانون.
وخصصت «النداء» مساحة لا بأس بها لواقع المسرح ومعاناة الفنانين اليمنيين، فأبرزت بعض النماذج الناجحة وطالبت الدولة بالعناية بالفنانين والارتقاء بمستواهم ومعالجة مشاكلهم.
وألقت الصحيفة بعض الاضواء الكاشفة على ما تتعرض له الآثار اليمنية من نهب وإهمال، ودعت إلى حماية الآثار باعتبارها ذاكرة الأمة وتاريخها وحضارتها.

قضايا قومية
سابعاً: أعطت «النداء» الشؤون الخارجية مساحة على صفحاتها، فقدم كُتَّابها عبر المقالات والتقارير العديد من الآراء التي تابعت التطورات والأحداث العربية والاقليمية والدولية، فتناولت الحرب المستعرة في الصومال منذ يناير 1991 وحتى اللحظة الراهنة، وأسباب استمرار الحرب الاهلية، كالنزاع بين القبائل والعشائر والسلطة والنفوذ، والتدخل الاثيوبي والارتيري في مسار الحرب، من خلال دعم فصيل ضد آخر، والاطماع الامريكية والأوروبية في القرن الافريقي، وغياب العرب عن هذه المنطقة.
قضية فلسطين ظلت هي الأخرى حاضرة بين عدد وآخر. فتابعت الأوضاع المتردية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والعمليات الفدائية ضد الاحتلال، وانتفاضة الاقصى، وفوز حماس في الانتخابات التشريعية، والحصار العسكري والاقتصادي الإسرائيلي، وتوقف عملية التسوية، إلى الإقتتال الداخلي بين حماس وفتح.
وتابعت -أيضاً- المحاولات الصهيونية المستمرة للحفريات في المسجد الأقصى واستمرار تهديد القدس، وبناء المستعمرات الاسرائيلية، والجدار العنصري،إلى المواقف العربية حول القضية الفلسطينية المعلنة في قمتي الجزائر في 2001 والخرطوم 2006.
وتناولت مقالات وتحليلات «النداء» تطورات الاحتلال الامريكي للعراق، وأعمال القتل والتدمير لكل مناحي الحياة. وتحدثت عن الأفكار المحيقة ببلاد الرافدين جراء استشراء المذابح واشعال الفتنة المذهبية والطائفية بين ابناء الوطن الموحد.
وسلطت «النداء» في بعض اعدادها الضوء على اعمال المقاومة المشروعة ضد الاحتلال، واعدام الرئيس صدام حسين يوم عيد الأضحى المبارك وابعاد التدخلات الاقليمية.
وتابعت «النداء» باهتمام أبعاد وأخطار الحرب الاسرائيلية على لبنان في يوليو 2006، وسلطت الاضواء على صمود الشعب اللبناني، والتفافه حول مقاومة حزب الله، وإلحاقة الهزيمة بالاحتلال الاسرائيلي، ثم اشتعال الفتنة الطائفية بين الفرقاء في لبنان على خلفية التباين في الآراء حول تشكيل المحكمة الدولية ذات الطابع الدولي للتحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق.

الخلاصة
وبعد، أكتفي بهذا القدر الذي يؤكد نجاح الصحيفة في أداء دورها مع الإشارة في نهاية هذا العرض التحليلي إلى أهمية أن تواصل «النداء» تمسكها بنهجها المهني ودورها التنويري، مع إعادة النظر في تبويب الصحيفة وإعطاء مساحة أكبر للتحقيقات الصحفية الميدانية، وتناول هموم الريف، ومعالجة آثار النمو السكان المتزايد، وبلورة الوعي بأهمية تنظيم الاسرة.

(*) راجع الأعداد التالية:
(1) 13/10/2004م، (2) 23/3/2005م، (6) 20/4/2005، (10) 18/5/2005م، (12) 1/6/2005م، (29) 12/10/2005، (34) 7/12/2005م، (41)8/2/2006م، (49) 5/4/2006م، (26) 29/5/2006م، (60) 21/6/2006، (64) 19/4/2006م، (68) 16/8/2006م، (70) 30/8/2006م، (84) 20/2/2006م.
[email protected]

***

الصخرة تتدحرج إلى أعلى – حسن عبدالوارث

مائة عدد من الصحيفة… ماذا يعني للناشر أو لرئيس التحرير؟… وماذا يعني للقارئ؟ وبعد مائة عدد.. كيف تقرأ “النداء” علاقتها متعددة الأوجه بالقراء، ومكانتها في الشارع، أو موقعها في الساحة الصحافية والثقافية والسياسية؟
وغيرها من الأسئلة الصعبة العذبة التي سيكون لزاماً على زميلي العزيز سامي غالب وشركائه في هذه التجربة الشائكة الشائقة أن يجيبوا عنها..
وهي إجابة – أو إجابات- تدخل في نطاق الصعوبة الجمة، إن لم تكن الاستحالة المؤكدة.. لاسيما في ظل خارطة مشهديه للصحافة اليمنية أكثر تعقيداً من خارطة الطريق إياها، بل أكثر ازدحاماً بالألغام والأشواك والأشراك!

> سألني غير صديق زميل وقارئ لماذا “النداء” بالذات؟!.. يقصدون: لماذا اخترت الكتابة في هذه الصحيفة – باستثناء “الوحدة” التي أرأس تحريرها بالطبع –دون سواها من الصحف، رسمية وأهلية وحزبية؟!
والحق أن كتابتي فيها جاءت استجابة متواضعة لدعوة كريمة من صاحبها وصاحبي.. لكن لو لم يَدْعُني سامي أصلاً، ربما كنت أقدمتُ على ذلك الفعل من تلقاء نفسي ذات يوم.. ذلك أنني أحترم حد التقدير.. أبجل حد التوقير، وأجل حتى التقديس كل صحيفة تحترم وتبجل وتجل الأصول العليا لمهنة الصحافة.
وهي الصحيفة التي لا تصلي وراء مسيلمة.. ولا تأكل بثدييها ولا فخذيها.. ولا تأخذ باليسرى ما تستحي أن تدري به اليمنى.. ولا توظف القلم لحقارات النفس الأمَّارة بالسوء.. ولا تبتز.. ولا تهتز.. ولا تعتز بالإثم… ولا تسقط في سوق متاع الكلام أو تسطيح الأفكار أو تشويه الرؤى.. صحيفة تعرف جيداً الفرق بين التفاحة التي سقطت من الشجرة على نيوتن.. والتفاحة التي سقطت من يد حواء على آدم.. وتعرف جيداً أن ألوان الطيف السبعة إذا امتزجت ببعضها أسفرت عن لون واحد هو الأبيض..
صحيفة عابرة للقارات، والحارات، والأحزاب، والحكومات، والطوائف، والمذاهب، والأحقاد، والأمراض، والأقلام، والأحلام، والقيود، والحدود، والجبال، والحبال، والخيوط، والخطوط.
صحيفة تعرف إلهاً واحداً في السماء.. ووطناً واحداً على الأرض!
وأشهد أن “النداء” أنموذج بهذه الصحيفة التي أصف، والتي أعرف، وأحب أن يكون لي إسم فيها ووشم عليها ولجوء إليها في ليالي الخريف مثلما في صباحات الربيع!

> في عيدها العددي المائة..
لا أملك ما أهديه إليها، وإلى صاحبي وصاحبها، سوى الدعاء الصادق بالتقدم والنجاح والظفر المستمر..
ففي مجتمع كهذا، أن تصدر صحيفة فقيرة من سلطة أو جاه أو مال يعني أن تنطح رأسك بصخرة سيزيف… وأن تستمر في إصدارها يعني أن تحمل هذه الصخرة على ظهرك صعوداً في جبل الأولمب..
“وسوى الروم خلف ظهرك رومٌ
فعلى أيّ جانبيك تميلُ”!
هذا قدرك يا سامي… فإما أن تصمد بصخرتك، فكرتك، كلمتك.. وإما أن تغلق أبواب الدكان، وترمي مفاتيحه في بحر الظلمات.. وتنسى حاجة اسمها صحافة، في مجتمع يحتقر مهنة الصحافة.. وله الحق في ذلك، بعد أن بات بعض أبرز شاغليها من معدومي الموهبة ومعدومي الرجولة على السواء.
[email protected]

***

مائة خطوة واثقة – هدى العطاس

تتوغل في حقل ملغوم بالمعيقات تبدأ بالأمية المتفشية بين الناس، القرائية منها والفكرية، ولا تنتهي بالسياسي المتربص دوما “على بعد ذئبـ” كما عنون الراحل المقيم الشاعر محمد حسين هيثم ديوانه الأخير، هكذا هي “النداء” محمولة باسمها تهمز أمامها مائة خطوة وتتطلع ونتطلع معها إلى آلاف الخطوات، بل ونطمح بقفزات ماراثونية (حق مشروع) في ميدان حرية الرأي والتعبير ومن “المناداة” بالحقوق ونشرها وتفطينها للناس إلى تثبيتها لنلج مساحات التعاطي معها كحقائق لا يمكن تجزئتها، وحقوق لا يحق لأي كان الانتقاص منها
وكان انشغال النداء صحيفة واشتغالها لتبليغ مايمكن أن تلعبه الصحافة من دور مهم وعميق الأثر عطفا على توصيفها سلطة رابعة وممارسة لدور يربأ عن التفاهة -والأخيرة عائمة على سطح المشهد الإعلامي وغيره- وتنحو لتأكيد ما أثث من تقاليد صحفية تنهج المصداقية وتحرص على محمولات العصرنة والتحديث والتنمية والديمقراطية وحق وصول المعلومة إلى الناس كافة، فيما يتعلق بعيشهم واستقرارهم وأمانهم في بلد تحمل فيه الوعود بأكثر مما تطيق مصداقية التنفيذ، وبأقل مما لا تسمح به أقانيم الفساد ودهاليزه، وبحرية كثيراً ماتواجه بالسرطانات الاجتماعية بمختلف أورامها.
تخب بي قدماي كل خميس إلى نهاية سوق الطويل (عدن) وقوفاً عند كشك الجرائد، أو في بداية شارع الرقاص (صنعاء) عند محل للصحف وغيرها، أقتني الصحف الأهم أشق طريقي وسط جمهرة رجال مندهشين مصفوعين بامرأة تزاحمهم في اهتمام يرونه حكراً على الذكور! اقتناء صحف تتحدث في السياسة، وليست مجلات مبهرجة تتعلق بالمكياج والطبيخ وطرق إرضاء الرجل، أو كتباً تخبرك عن حقوق الزوج ونار جهنم لعاصيات الثقافة الذكورية وجحيم تنتظر وقودها نساء، أشق طريقي “بتمختر” غير خاف وباستعراض لموقف يحق لي وأقتنص فيه الاستعراض – دائما نبخس الاستعراض مكانته حين يصدر من النساء ويعلق عليه بظنون السلوك السيء!… رغم أن الحاكم الذكر يستعرض جيوشه وقوته الخاملة إلا من التنكيل بالشعب، والبطانه تستعرض نفوذها الى درجة الفساد وتفشي المظالم،والذكور يستعرضون ذكورتهم حد خدش الحياء… لذا حري بي أن أمارس بعض الاستعراض الثقافي بنية استفزاز للمسلمات الذكورية ونكاية في الجمهرة الرجالية المندهشة من تقاطعي معهم على خطوط يفترض كامرأة إقصائي ونفيي خارج تماساتها… اسأل عن الصحف المستقلة وبعض صحف المعارضة ونادراً بعض الصحف الحكومية -تقصداً لموضوع بعينه فيها – أبدأ سؤالي عن صحيفة “النداء” غالبا يأتيني الرد بنفادها، بزهو (وكأنما حق أبي) أعلق: لأنها صحيفة مهمة وجيدة، وأسترسل في تعداد مناقبها بصدق تنبيء عنه ملامحي وصوت أحمِّله كل حماسي ليسمع الموجودون أمام كشك الجرائد، ليأتيني الرد من بعضهم مصادقاً لقولي ومضيفاً: نحن نتابعها دائماً. فأشعر ببعض الحرج لقيامي بدور إعلاني لا تحتاجه مني “النداء” فدليل نجاحها رد البائع عليَّ: لقد نفدت النسخ.
مائة نداء تفز وجه الحقائق وتتقصى الموضوعية. فلا تركب موجة الغلو المعارض، ولاتهادن الزيف الرسمي،تتقصد صوت الناس شعارا، وتغذي عصب المشهد الصحافي بمقاصد “سامية غالبة”.
[email protected]

***

100 من التجارب والأوجاع والطموحات – نبيل الصوفي

لا يحتاج الأصدقاء في “صحيفة النداء” للإلتفات للوراء لتذكر الصعوبات، فما بين أكفهم من تعب، وطموحهم من وجع، يقوم بالمهمة وأكثر.
الذين يحتاجون تذكر الصعوبات، هم الذين تجاوزوها. فارقوها. فارقتهم.
أما معشر أسرة النداء، والكاتب مجرد ضيف معهم، فإنهم ككل رفاقهم في الصحافة والذين يراهنون على الاستقلال والمهنية، في سوق الإعلام ما زالوا ممنوعين من النسيان.
فالتعب خبزاً يومياً، وماء يتذكرونه كل لحظة.
لا يزال الإعلان الهارب، والسياسي الحانق، والمسؤول المتعجرف، والمعلومة التي لا مهتم بها، والتاجر المعجون بالنرجسية… يشكلون قوساً وسهماً بيد الساعات والأيام.
الإعلام المستقل في اليمن، ضائع بين خطاب صارخ للمعارضة، لا يحسنون الشراكة معه.
وعقل قاصر في السلطة، لا يرحمهم من مواجهته ليل نهار.
خاصة وأنه لكل منهما، وسائل إعلامه التي تجعل “الاستقلال عدوانا”، والمهنية “ضد الوطنية أو ضد النضالـ”.
والحرية للجميع، كاسرة للقانون الأقوى، “صديق عدوي عدوي”، و”عدو عدوي صديقي”.
لذا فنحن -صديقي سامي غالب- بحاجة لتذكر الجانب الآخر، الذي لا يصح أبداً تغافله.
الجانب الذي يجعلنا نرى العدد مائة، تاجاً على إنجازات تأبى أرواحنا إلا أن تستأثر هي بالتعب، ليكون نصيب القارئ الإنجاز، فقط.
مائة أسبوع من حياة اليمن نقدمها لهذا البلد الذي يكاد صراعنا مع بعضنا يبعثر وجهه على صفحات قلوبنا، فيتلفهما معا.
مائة من التجارب.. والأوجاع.. والطموحات..
مائة محاولة لرفض الوحدانية لغير الله، والتأكيد أن في كل رأي رواية ثانية. ولكل حادثة حقائق تستعصي على “التنصيف”.
هذا كمال، نعم، ولكنه مثال سعت النداء كشقيقاتها المستقلات –وهن قلة في الساحة- على تمثل ما أمكنها منه.
ثمة أخطاء وإخفاقات، غير أن الكسوف أو الخسوف لا يلغي كون الضوء والدفء هما ميزتا الشمس والقمر.

ولله الكمال وحده.
بقي أن نعتبر العدد المئوي، للنداء، سخرية من مجتمع لا يهتم بدعم وسائل المعرفة.
سخرية الحالمين بكينونة خارج إطار المرافقين، والسلاح، والوظائف التقليدية.
ليست الصحف مما يُرضى بدعمها الله، بزعمهم.
وحين تكون صحفاً لا إطار سياسي لها، فإذاً ولا يرضي ذلك السلطان.
ومقابل الاحتياج للكلمة الناكئة، يقال لك “سر” ولكن حتى بدون “الروح القدس”.
لكل ذلك فللمائة من السير فوق الشوك، والحفر في الجدار.. نهنئكم أهل النداء.

وللقارئ أيضا
لليزا، التي دافعت عن عرضها “النداء”.
ومريم التي مكنتها من البوح بالحزن، تنفسياً لكربة تكاد تقصم الظهر حين تتجمع بجوار القلب وتنمو.
لكل مظلوم كانت له النداء صوتاً ضد السوط.
ولكل حقيقة كانت لها “النداء” وسيلة ضد التزييف.
ولكل سكينة عاد لها الروح بفعل التدقيق والتمحيص.
وللحرية التي ننشدها، لهذا البلد الذي يتصارع فيه الكبار “على الإنسان لا من أجله”، من أجل “التسخير، وليس التحرير” كما قال جمال انعم.
لكل هؤلاء.. ولي، ولك صديقي سامي أهنئك بالفرار من القشة التي تقصم ظهر البعير.
مائة عدد، هي، إنشاء الله، فرار لا رجعة منه ولا عنه.. صوب المزيد..
والله يقول، وبه أثق ثقة أكبر من النهايات، إنه “لا يضيع أجر من أحسن عملا”.
[email protected]

 

***

كنت رئيساً للتحرير – جمال جبران

(1)
أن تمنحك الظروف فرصة لتكون رئيساً مؤقتاً للتحرير، هي فرصة تبدو سانحة كيما تعمل فيها جردة حساب متأخرة. إفعال انتقامك المؤجل من كُتَّاب الأعمدة الذين لا تحبهم في الصحيفة وتعتقد دائماً أنهم لا يكتبون إلا برعاية كريمة مبالغ فيها من رئيس التحرير الأصلي. هذا إضافة لكُتَّاب مقالات غيرهم تعتقد أيضاً أنهم لا يكتبون إلا بحماية مباركة من رئيس التحرير ذاته ويتعلل هو بضرورة إفساح المجال لكل رأي واتجاه ولو كان لا يأتي على هوانا.
أن تكون رئيساً مؤقتاً لتحرير” النداء ” تستطيع أن تحذف كل هؤلاء بقرار واحد ومحصن هنا بأعذار وحجج لا أول لها ولا آخر. هو بحر من الأعذار أمامك وليس عليك غير أن تغمس يدك لتخرجها بما يروقك.
مثلاً. قولك: إن الفاكس المرسل لم يكن واضحاً.
قولك: إن الإيميل لم يصل. إن خط الانترنت انقطع فجأة ليلة الإصدار. إنك لم تنتبه للمادة إلا في وقت متأخر من الليل. إن كثافة مواد هطلت عليك فأنستك ما أنستك.
وهكذا تكون بين يديك مساحة واسعة وفرص كيما تكون منتقماً كما يجب من أصحاب الأقلام التي لا تحبها.

(2)
ما سبق كان أماني راودتني بقوة خلال أعداد متباعدة في ال 99 عدداً فائتاً من “النداء”. حال انشغال سامي غالب مضطراً لسفر هنا أو هناك، وحدث هذا لسبعة أعداد تقريباً. تنسحب عليَّ مهامه لأجد نفسي حينها وجهاً لوجه قبالة أمنياتي الشريرة إضافة لرغبات انتقامية حادة ومتوحشة.
هي أمانٍ راودتني فقط وحاصرتها بيني وبيني. لم أبح بها لأحد. أبقى طوال فترات تنفيذ الصفحات متخيلاً وبتلذذ وقد خلت من تلك الأسماء التي لا يروقني ما تكتب. أتخيل بروقان بال العدد وقد صدر متخففاً من ثقلها وثقل ما تفعل بقلبي ومزاجي.
رئاسة التحرير هنا مناسبة لتصفية حسابات بائتة، ومكومة عبر كل الأعداد التي صدرت ولم يكن ليدي فيها قرار حذف أو تأجيل.
رئاسة التحرير هنا فرصة سانحة لإنجاز أعمال انتقامية على نموذج الدراما الهندية، إذ يقود الوقت إليك عزيزاً أذله زمنه فصار بلا حول ولا قوة، صاغراً ذليلاً لتفعل فيه ماتود و ما تشاء.
رئاسة التحرير هنا مناسبة لتنفيذ رغبات شريرة.

(3)
في الوقت ذاته، ولكن في اتجاه آخر، أن أكون رئيساً للتحرير معناه أن أجعل العدد بادياً على هواي. أن أمنحه كله لاتجاهات ولقضايا بعينها. تكريس كامل العدد لها وحدها دون غيرها مكتفياً وهانئاً بذهابي تحت إمرة ميلي وما يبتغيه قلبي الملتاع.
مثلا:
في العدد (80) فعلت شيئاً من هذا ولصالح خالد إبراهيم سلمان الذي كان وقتها ما يزال طازجاً في منفاه ويكويه البرد. فعلته منحازاً وبقوة في تقرير احتل مساحة الصفحة الأولى السفلية واقفاً معه وإلى جنبه. لم يكن تقريراً بقدر ما كان، في نصفه الأول، رأياً شخصياً واعتقاداً بفداحة وثقل ما وقع على ذاك الرجل النحيل ذو الشارب الكأنه يلوح كراية مملكة مستقلة ذات سيادة. إلى هذا اعتمدت مقالاً بديعاً لمحمود ياسين في الصفحة الأولى. كنت أوده عدداً خاصاً لرجل خاص واستثنائي. وبغير ما ترتيب أيضاً كتب محمد المقالح ومنصور هائل عن ذلك الخالد السلمان.
وفي العدد (81) أيضاً.
كنت وددته عدداً خاصاً بسوسن طفلة عمران المغتصبة والمهدور حقها إلى الآن. وددته عددا كاملا لها وهي الواقعة قضيتها تحت ثقل التأجيل وتأجيل التأجيل. وددت ال(81) عدداً لها وقائلاً بألمها، لكن الوقت لم يسعف. اكتفيت فقط بمادة تصدرت الصفحة الأولى.

(4)
هي أمانٍ فقط وراوحت بيني وبيني ولم أبح بها لأحد. أكتبها الآن لمناسبة ال (100) إصدار. أقودها سبباً لاحتفائي بما كان لـ”النداء” وفيها. وأوردها هنا مازحاً بما تتطلبه الاستعادة والتذكر جانباً متكئاً على جدار الدعابة… والألم. إذ نروح ساعين لتحقيق الشئ فيمانع.

(5)
وأعود لأقول. بشكل جاد هنا والآن وبوجه بملامح صارمة.
أن تكون رئيساً مؤقتاً لتحرير هذه الصحيفة معناه أنك لست وحدك. ما قدمت لهذا إلا بعامل أقدميتك ولا سواه. فإلى جوارك مجموعة تفوقك مقدرة. مجموعة من الذين يفعلون صحافة نظيفة غير متوترة لا تنام على ضفة ضد أخرى ولا تقوم إلا بما يجب، وبما تمليه النزاهة.
ومن خلف الجميع، هنا، “ميثاق شرف” غير مسبوق تم اعتماده منارة ودليل عمل كما وعامل رجحان كفة على أخرى حال إشكال طارئ ما له أن يحدث من حين لآخر. إشكال حول صلاحية مادة من عدمه، أو في أمر أسبقية مادة على ما سواها.
لست أميل هنا مادحاً صحيفة أعمل فيها كما ليست بحاجة لكلامي. كما أن “النداء” ليست قرداً أراه في عيني غزالاً بحكم أمومة مفترضة. من له القدرة على رؤية صحيحة غير معتلة له أن يذهب معي فيما ذهبت لقوله.
كتبت السطرين الأخيرين هنا وأنا على ثقة في أني لن أذهب لحذفهما حال التنفيذ النهائي للصفحات. ربما سأزيد عليهما لاحقاً أو في مناسبة أخرى. مناسبة العدد (200) مثلاً – هذا إن كان في العمر بقية. لست أميل مادحا هنا وقد فعلت ” النداء ” مافعلت. وقد أجادت وفق ماشاء لها الوقت ووفرة القليل من المادي. وقد أنجزت ماأنجزت بحروف من ضوء وحياد. ولئن كان وقد فعلت مافعلت، فلها أن تروح في زهوها وإلى مداه والى مايتيحه.. وأكثر.
لن أحذف تلك الأسطر السابق كتابتها. أود التباهي حقاً وعن جد بما لدى الصحافة اليمنية اليوم وبما تحقق بهذه الصحيفة (النظيفة). وأجعلها بين مزدوجين.
أود التباهي بها علناً وبصوت واضح ونقي. لا أطيق التواضع في مثل هكذا قضايا.. للتواضع أن يأخذ إجازة هذه المرة. أود الإعلان صراحة عن ابتهاجي بكل الأقلام الشابة التي تعمل فيها وتقود وجهتها، بالمناخ الذي تعمل فيه ومحاطة به. ذاتها الأقلام التي تسير هادئة وبلا صوت ضاج نحو غاياتها غاضة طرفها عن كل عائق وقافزة على كل عقبة.
أود الإعلان عن كل هذا وأكثر.. ولكنها المساحة هنا وأحكامها التي تفرض عليَّ التوقف. وما أفعل توقفي، حين أفعله، إلا مفسحا لاحتفاءات غيري. احتفاءات من خارج البيت كما داخله، لافرق عندي، احتفاء بـ” النداء ” ولأجلها. لأجل ميلادها ال ( 100).
وميلاد حلو يا جميل.
[email protected]

***

شكراً للمائة..! ولا عدمت «النداء» غواية الحرية – عبدالكريم محمد الخيواني

أعترف أن الرقم مائة ليس مميزاً لديَّ، فهو الرقم الذي طالما تمنيت الوصول إليه إصداراً، ويبدو أنني أخيراً سأجد نفسي ممتناً للرقم مائة ً لسبب بسيط أنه يذكر بي كصحفي يدعى للكتابة في”المئويه”…. شكراً للمائة.
كنت أتساءل قبلاً: لماذا اسم «النداء»، من المنادى؟؟ السلطة، المعارضة، المستقبل، العدل، الحرية، المساواة، القانون،؟ وما أكثر الأشياء التي نريد مناداتها في واقعنا.. وخلال مائة معاناة وهَمٍّ أكدت أنها تنادي كل جميل ورائع.. شكراً للمائة.
ارتباطي بـ«النداء» يعود إلى ما قبل الإصدار: سمعت عنها حلماً، وتخيلتها إضافة بحجم الحالم، ومشروعاً “سامي” كصاحبها.. ولم يخب أملي… أعذروني لا أستطيع الفصل بين «النداء» وسامي فكلاهما مساحة للتواصل،والقيم, والحلم، والحب، والجمال، و”الحصافة”، و”العصلجة”، والأناقة والرشاقة، والمهنية التي لا تدَّعي الحياد بين الجلاد والضحية، ولا تهرب من انحيازها للحقوق والحريات ولا تخفي انتماءها للجمال، ولا تخجل من علاقاتها بالضعفاء والمظلومين، أكانوا داخل أسوار السجون وخلف القضبان، أم كانوا في الأحواش لاجئين هرباً من جحيم الصومال..? شكرا لـ”النداء”.
لا أُميل للتقويم، بل إن قلمي المتواضع يرفع غطاءه منحنياً احتراماً وتقديراً أمام طاقم «النداء» المتميز وتقاريرهم وتحقيقاتهم وأخبارهم وحماسهم…. شكراً بشير، علي، جمال، بشرى، سعادة، محمد، طارق،أمين, نبيلة، إلهام، والمفكر أبو بكر السقاف.
خرج العدد الأول من «النداء»، وكان تميزه يعلن, عن صحيفة راقية. استقبلته وراء القضبان بلهفة الحرية, والحلم, والإيمان بأن المستقبل للصحافة المستقلة، وكنت موجوداً على صفحات العدد الأول، قضية وصفها سامي بـ«غواية الحرية».. أحببت العدد الأول بقوة، وأحببت قضيتي في صفحاتها حب المظلوم للإنصاف, واشتقت للعدد الثاني، وتألمت كثيراً لإيقافه رسميا بعد غضبة سلطانية مصحوبة برمي الصحيفة «عادو جا هذا.. من هوه: وقفوها»… ربما أجاب بعض الحاشية عن ذلك في معرض محاولة انتزاع مرونة لاحقة.
أُوقفت “النداء” عن الصدور، لكني كنت أقرأها أسبوعياً في وجه سامي الذي لم يغب عن موعده ,موقفاً, وثقة, ونبلاً. ولديه حق, ف«النداء» أُوقفت رسمياً من عددها الأول بتهمة الرقي، ودخلت ساحة المحكمة وانتزعت حق إعادة صدورها قانوناً بعد أشهر. واستمرت لتتصدر باستحقاق واقتدار صحافتنا الوطنية،برصيد من الثقة لايدركه المال ولا توجده العلاقات..شكرا سامي.
لكن مع ذلك ما زلت أفتقد العدد الأول كما أفتقد نبيل الصوفي، وجمال عامر، نايف حسان، حمدي البكاري، نبيل سبيع، سعيد ثابت، فكري قاسم، ورحمة، وتوكل،… أفتقد حتى نفسي و”الشورى” المخطوفه، و”الشورى نت” المحجوبه,.. أفتقد “ثوري” خالد سلمان…. لعلي أفتقد مرحلة، وربما حلماً كنا فيه أقوى من الترغيب والترهيب.
مبروك المائة إكليل غار لـ”النداء”. شكراً لـ«النداء» شكراً سامي.. شكراً للمائة.. واستمرارا وديمومة لاتوقفها غضبة سلطان، وكل مائة لاعدمت « النداء” ” غواية الحرية”.
[email protected]

***

المسؤولية مضاعفة – فتحي أبو النصر

.. ليست “النداء” مجرد صحيفة فقط.
“النداء” معلمٌ يلتفُ حوله عطاشى الإبصار، قراءً وكتاباً وصحفيين.
باختصار أشد: صارت هذه الصحيفة بمثابة منبع للضوء ينتشر.
رغم إمكانياتها المادية المنهكة، حافظت على نسقها غير المسف، مخالفة لعديد صحفٍ تتخذ من لغة الحقد والتصفية والإبتزاز محركاً لخطابها.
وفضلاً عن أنها أطاحت بنمذجات التحرير والإخراج القائمة، لتمثل علامة فارقة على مستوى المهنة وسوق الصحافة في آن؛ فإن هاجسها الذي لا يزال هو استمرار خطابها ناصعاً وجسوراً، بدون أية شوائب.
حكمت “النداء” مسيرتها بميثاق شرف واستحقت في ذلك أن تكون الأولى. كما نجت من آفة التشابه، محافظة على صبغتها المهنية والأخلاقية الخاصة، ما لا يخفى على أي مهتم أو متابع.
… كمعجزة تتخلق هذه الأربعائية, وبصفحاتها الست عشرة تتوحد في سيرها الحثيث مواصلة مضمونها في الرقي والإختلاف.
الحق أنها تجبرك على احترام طابعها النوعي الشاق هذا.
بجدارة انتمائها المتطرف للمهنة، تناطح السائد دون حياد، كما وترفع من شأن المسؤولية الصحافية بصفتها هماً ومرتكزاً.
.. اليوم وقد بلغت تدفقها المئوي تصبح هذه المسؤولية مضاعفة بالطبع.
يعي ذلك – ولا يغلبه الإنهاك في المواصلة – ناشرها ورئيس تحريرها الزميل القدير/ سامي غالب.
… بمكابدة المطوَّق بالحرية ومكابرة غير المعصوم عن الفعل المغاير استمر هذا الرجل في تهتيف “النداء” كصحيفة ذات صيغة أخرى و”الزمن هش وبلا نوعية”.
واسع الإبتسامة، ضيق الدخل هو سامي غالب. يتشبث بجمرة التماسك، صائغاً للحظته بحذق متلهفٍ شموخاً للمستحيل، فلا يتنازل عن مسلك ذاته الفذة، ولا تأخذه خديعة الإغراءات بانحداراتها.
فحيث النزاهة صراطه المستقيم يتقدم هانئ البال غير مساوم على حساب المهنة وهي الزاد بالنسبة إليه والزوادة أيضاً.
.. هذا الشأن المنفرد كثيراً ما يجلب له معاناة أكيدة، ولا يحيد عنه، بل ويستبسل. ويبقى المعروف عن جملة صحفيين انهيارهم التام أمام عروضات مالية تسيء للصحافة فضلاً عن اتخاذهم طرائق مبتذلة من أجل تناميهم بها.
غير أن السامي يظل غالباً في ثبات “ندائه”، كأن روحه صيغت من مجمل العناد: عصاميٌ، والجسارة عنوانه.
… مائة تحية لـ”النداء” عموماً. وكل مائة عدد وهي الصحيفة المتخلقة التي لا تشيخ، تلك القيمة الاستثنائية، المنبثقة والمشعة بمثارات الإعجاب كله.
[email protected]

***

ولـ«النداء» منا الحب – منصور الجرادي

– عندما اخبرني الزميل العزيز بشير السيد أن النداء تحتفل هذا الأسبوع بمرور مائة عدد على صدورها تفاجأت, وقلت له بهذه السرعة, ما أسرع مرور الزمن, وما أقل ما نقرأ ونتابع وسط هذا الكم الكبير من الصحف الملونة بكل ألوان الطيف الحزبي والسياسي, والأهلية, والحكومية, فالأخيرة بدأت تتكاثر أيضا.
– يا بشير الخير ثق انه لا يبقى إلا الأصيل من العمل ومن الصحف أيضا, و”النداء” لم تأت إلا بعد مخاض عسير وتفكير طويل, وانتظار أطول للزميل والصديق العزيز سامي غالب الأب الحنون للصحافة, والإنسان الذي يعمل بصمت العارف, ويمارس الصحافة بفنون المحترف, ويقرأ الوضع بعقلية المتابع الحصيف.
– وإذا كانت ” النداء” تحتفل اليوم بمئويتها العددية فإننا جميعا نحتفل معها, لأننا جزء من بيت تأسس, ووضعنا لبناته حجرا حجرا.
– نعم شاركت في تأسيس صفحة الرياضة في الصحيفة, وإن لم أستمر طويلا لكنني أحسست أن المساهمة في البناء كان شرفا حقيقيا لي, وكانت دعوة صديقي سامي غالب للمشاركة والكتابة في تخصصي مسؤولية أخرى ملقاة على عاتقي, وكانت ضرورة حتمية لتأسيس موضع ونافذة للشباب والرياضيين من خلال هذه الصحيفة التي وضعت أقدامها في الطريق الصحيح, وتنتشر بين عدد اكبر من القراء الذين لا تلهيهم وسائل الاتصالات الحديثة كالانترنت عن رائحة الحبر ومعانقة أوراق مهنة المتاعب.
– وإذا كنت قد ابتعدت عن النداء فترة طويلة, بسبب انشغالي بمهام عملي الرسمي كمدير للأخبار الرياضية في وكالة الأنباء اليمنية سبأ, فإن سواعد شباب متحمسين حملت العبء واثبتوا جدارة حقيقية في التعامل المهني الخلاق مع الرياضة والسياسة والحقوق والاقتصاد, والرأي. ولهؤلاء الشباب ورئيسهم الشاب طريقة خاصة في العمل, وفي الكتابة, وفي التعبير عن الرأي وممارسة العمل الصحفي, فلهم جميعا التحية, وللنداء الحب والأماني حتى العدد الألف.
[email protected]