عن التهاني لوزراء الحكومة.. “مبروك الثقة”.. أغلى كلمتين في اليمن – غمدان اليوسفي

عن التهاني لوزراء الحكومة.. “مبروك الثقة”.. أغلى كلمتين في اليمن – غمدان اليوسفي

لم تنته حملة التهاني للحكومة الجديدة بعد: “مبروك الثقة” كلمتين من عشرة أحرف ستدخل التاريخ اليمني كأغلى حروف، بلغت من خلالها قيمة الصفحة الواحدة في الصحف –الرسمية طبعا- 360 ألف ريال.
لم يكن حبر قرار تكليف الدكتور علي مجور بتشكيل الحكومة، قد جف حين كانت إدارات الإعلانات بصحيفة “الثورة” مرتبكة بعدد التهاني “بالثقة” التي منحها الرئيس لمجور بتكليف الحكومة، وبدأت تلك التهاني منهالة من إدارات وفروع ومناطق مؤسسة الكهرباء حيث كان رئيس الحكومة الجديد وزيراً للكهرباء.
أقل مساحة للتهنئة كانت ربع صفحة في تلك الصحيفة التي لاتنافسها في الدخل المهول من الإعلانات سوى صحيفة سبتمبر، لكن الفارق هو أنها أسبوعية، وبلغت قيمة ربع الصفحة الملونة أكثر من 90 ألف ريال.
في أول حوار له ظهر مجور متحرجا من الكم الهائل من عدد التهاني له وتشكيلته الجديدة.. مثار ذلك التحرج من الارتفاع السريع والكبير في أسعار السلع والمواد الأساسية عقب تكليفه وقال: ” في أول اجتماع عقدته الحكومة طلبت من وزير الصناعة والتجارة إعطاء تفسير حول الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الأسعار، وقلت له بالحرف الواحد إنني استلم تهاني وتبريكات من الناس بمناسبة تشكيل الحكومة، ولكن في آخر كل كلمة يقول المهنئون إن ارتفاع الأسعار ترافق مع تشكيل هذه الحكومة”.
الوزراء الجدد والقدماء على حد سواء، تصدرت صورهم الصفحات الملونة والعادية في الصحف الرسمية بشكل عبثي مستفز، تحت توقيع مؤسسات حكومية كثير منها يحلم موظفوها (الصغار) ب 1% من المبالغ التي تدفع مقابل تلك التهاني.
ذات لقاء لصحفيين مع رئيس الوزراء السابق عبدالقادر باجمال، أفصح عن رقم لايتخيله أحد.. ذلك المبلغ كان قيمة التهاني والتعازي في المؤسسات الحكومية خلال عام 2005م، المبلغ هو 840 مليون ريال.. مليار إلا 160 مليون.
حديث باجمال كان عن العام 2005م حيث كانت قيمة الإعلانات في الصحف الرسمية أقل من القيمة الحالية بقرابة 40% أي أن المبلغ قد يصل إلى ضعف ذلك خلال العام الماضي والحالي.
تستحوذ الصحافة الرسمية على نصيب الأسد –والقط أيضا- من نسبة الإعلانات الرسمية والخاصة، وتعيش الصحف الأخرى على كفاف التجار المقربين من الأحزاب التي تصدر عنها الصحف، بينما لاتجد الصحف المستقلة –فعلا- كهذه الصحيفة مايمكن أن يسد به تكاليف الطباعة ورواتب الزملاء فيها، وأخرى كالأيام تنشر الإعلانات والتهاني للمؤسسات التي تتبع شخصيات من المحافظات الجنوبية على الأغلب.
يرى أحد مدراء العلاقات في وزارة حيوية أن التهاني والتعازي التي تنشرها وزارته يأتي “في سياق الحفاظ على الكرسي”. وهذا الكرسي الذي يخشى فقدانه “قد يكون حتى كرسي مدير إدارة أو قسم”. هذا من جهة ومن جهة أخرى لايجرؤ أحد من المسؤولين على نشر مثل ذلك في صحيفة ليست حكومية كون العقاب سيكون على الأقل تهمة بالتواطؤ مع المعارضة حتى وإن كانت الصحيفة غير مرتبطة بأي من الأحزاب.
رجال الأعمال المهنئون هم أيضا ضحية تودد من خلال تلك الصفحات يرمون من خلالها إلى الحصول، ولو بعد زمن، على تسهيلات معينة أو إنهاء أمر معلق قد يكون حتى بعد فترة طويلة.
“مبروك الثقة” المفردة ذاتها كانت قد زحمت الصحف الرسمية بالتهاني للرئيس صالح عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وظهرت تلك الصحف في ذلك الوقت مكتظة بالورود والألوان ولم يتوقف الأمر لأسابيع وزادت عدد الصفحات وأرفقت ملاحق لتصبح “مبروك الثقة” في متناول الجميع.