حكومة علي مجور.. بعيداًَ عن السياسة، قريباً من المحافظات والمانحين – نبيل الصوفي

حكومة علي مجور.. بعيداًَ عن السياسة، قريباً من المحافظات والمانحين – نبيل الصوفي

بعد أكثر من نصف العام على انتهاء الانتخابات الرئاسية، أعلن علي مجور تشكيل حكومته خلفا للحكومة التي كان يشغل فيها منصب وزير الكهرباء برئاسة عبدالقادر باجمال أمين عام المؤتمر الشعبي العام.
الحكومة حافظت على 22 من أعضاء سابقتها، وأعلنت 11 جديدا، غالبهم –باستثناء وزيري المالية والإدارة المحلية- خارج الوزارات السيادية.
ورغم الحديث عن “التكنوقراط”، فإن التشكيلة الجديدة أثارت مزيدا من التشويش حول معنى التكنوقراط، لدى الإعلام الرسمي، وقبله القرار الرسمي. حيث تولى غالب الوزراء مناصبهم خارج “خبرتهم العملية”. كما اختل التمثيل المناطقي إلى حد كبير، حيث أظهر التشكيل سبعة وزراء من محافظة واحدة، هي محافظة إب، وغالبهم من مديرية واحدة.
وحافظ وزراء “ملفات الإصلاح” على مناصبهم عدا وزير المالية، الذي غادر الحكومة برمتها بناء على رغبة رئيس الحكومة الدكتور علي مجور الذي آثر نقله من المالية من أجل حكومة لا خلاف بين وزرائها، فقرر العسلي ترك الحكومة برمتها والتفرغ للدراسات والبحوث.
ومع إرباك إضافة الاقتصاد لوزارة التخطيط والتعاون الدولي، مع إبقاء وزارة الصناعة، والمجلس الاقتصادي الأعلى، وبعد “تشبيبـ” الهيئة العامة للاستثمار، فإن إعادة وزيرها إلى منصب نائب رئيس الوزراء أعطى مؤشرات إيجابية بشأن الاهتمام ببرامج الإصلاح، التي أصبحت برنامجا رئاسيا عبر المصفوفة التنفيذية لبرنامج الرئيس علي عبدالله صالح والتي أعدتها الوزارة السابقة، وأكدت الحالية “التزامها بها”.
وخلافا لوزارة الكهرباء التي أثار تعيين الدكتور مصطفى بهران فيها، وهو واحد من الخبراء العرب في مجالات الطاقة النووية، مخاوف من تأجيل حل مشكلتها حتى “توليدها من الطاقة النووية”، فقد كان نقل أول محافظ لمنصب وزير الإدارة المحلية، وهو عبدالقادر هلال محافظ محافظة حضرموت، رسالة مهمة لتحويل الأنظار نحو المحافظات التي تضمنت مصفوفة برنامج الرئيس تأهيلها لـ”حكم محلي كامل الصلاحيات”. وحسب مصادر في مكتب الوزير هلال، فإن الوزير ومنذ يومه الأول أرسل تعميما للمحافظات يطالب فيها المحافظات المشاركة في “التخطيط للبرنامج الحكومي”، باعتبارها “أجهزة الدولة الأكثر ارتباطا بحاجات المواطنين”.
علما بأن صالح وفي خطابه الافتتاحي لجلسات الحكومة، خفض سقف خطابه عن مصادر توليد الكهرباء من “الطاقة النووية”، متحدثا عن “توليدها من أي مصدر، سواء الغاز أو النووي”، وإشارته العابرة للقمة العربية التي تبنت خطابه بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بشكل واسع.
ورغم نقل رئيس مصلحة الضرائب لمنصب وزير المالية، وهو الأكثر هدوءا تجاه السياسات الضريبية، فإن تولية وكيله “أحمد غالبـ” منصبه السابق، يبطل توقع القطاع الخاص “التراجع في السياسات الضريبية” التي كان بدأها الوزير العسلي.
وباستثناء الرهان على شخص الدكتور علي مجور، الأستاذ في الإدارة، والمشهود له بالحنكة الإدارية، والهدوء في ذات الوقت، فإن الحكومة، ورغم أنها كانت استقبالا رسميا لمؤتمر استكشاف الفرص، قد خلت من أي إشارات ذات معنى “مهم” للقطاع الخاص، والاستثمار.
كما إن الرسالة التي حرص مجور على إسماعها للجمهور وأمام رئيس الجمهورية هي “العمل كفريق متجانس”، خاصة وهو يعلن حكومة بلا صادق أمين أبوراس، أو عبدالرحمن الأكوع، أو سيف العسلي، وهم من الشخصيات التي كان يشكو “الرئيس باجمالـ”، من “استعصائهم على توجيهاته”.
كما إنه وباستثناء الثلاثة الأخيرين، فإن كل الوزراء الذين غادروا وزاراتهم بدوا كأنهم مجرد “غطاء للقرار الأهم”، وهو “تفريغ عبدالقادر باجمال للمؤتمر الشعبي العام”، عساه يقدم تجربة “مختلفة لسلفه الدكتور عبدالكريم الإرياني” الذي لم يتفرغ للمؤتمر إلا وقد “سئم النشاط العام برمته”.
بقي القول أن الحكومة الجديدة، وقد أظهر اختيار وزرائها الابتعاد عن آليات “الشراكة القديمة” التي كانت تعتبر المؤسسات الرسمية “مجرد غرام” حسب نظام القبلية، فإن “النتيجة” أظهرت أن الابتعاد عن تلك المراكز لا يعني الوصول إلى أدوات وحاجات “اليمن الجديد”، حيث يقتضي الأمر تغيير طريقة إدارة وتخطيط واتخاذ القرار داخل المؤسسة الحاكمة، استعدادا لحكومة أخرى بعد عامين من الآن حيث الانتخابات البرلمانية، فاليمن بحاجة لما هو أكبر من مجرد “حكومة متجانسة”.
[email protected]