غموض وصعوبة وغش في الامتحانات الوزارية

غموض وصعوبة وغش في الامتحانات الوزارية

– سعادة علاية

بلغ عدد المتقدمين للامتحانات. المرحلة الاساسية (309) آلاف و(943) طالباً وطالبة موزعين على (356) مركزاً امتحانياً، بينما بلغ عدد المتقدمين في المرحلة الثانوية القسم العلمي (141) ألف طالب وطالبة موزعين على (549) مراكزاً امتحانياً أما في القسم الادبي (63 الف و672) طالباً وطالبة يتوزعون على (514) مركزاً امتحانياً. استعداد وخوف ولا مبالاة في بعض الاحيان هكذا كان حال الطلاب اثناء الامتحانات.

الاسئلة بين السطور
 وقد اعتبر الطالب عماد عبدالحميد احمد، القسم العلمي، ان الامتحانات كانت جيدة ولكن بعض المواد كانت الاسئلة بين السطور التي لم يتم التركيز عليها وهذا ما جاء في مادة الاحياء التي قال: انها الأصعب مع وجود صعوبة في مادة الفيزياء حيث كانت بعض الأسئلة فيها غير متوقعة».
محمد العماري، مدرسة الكويت، هو الآخر تفاجأ بمادة الفيزياء وقال لـ«النداء»: «نحن نركز في المذاكرة على المسائل بشكل كبير، إلا أن الامتحان جاء من بين السطور»

غموض الاسئلة وعدم توقعها
وهو ما اشتكى منه صلاح العريقي، من مدرسة ابن ماجد، واكد على ان الاسئلة كانت شاملة للمنهج، إلا أنه هو الآخر تفاجأ في مادة الفيزياء وقال: «كان هناك غش دون ان يشعر المراقب». واشتكى من الملاحظين الذين لم يعملوا على تهيئة الجو.
في مركز عذبان اشتكى الطالب ابراهيم عبيد، من تحول لجنة الامتحان إلى بيت رعب بسبب تشديد المراقبين غير المنطقي، وقال: «كنا نشعر وكأننا في معسكر وليس في قاعة امتحان». كما أنه هو الآخر انضم إلى قافلة المتفاجئين بأسئلة مادة الفيزياء، حيث ركز على المسائل بشكل كبير، واضاف: «ان اسئلة المواد كانت متوقعة، ولكن هناك صعوبة في مادة اللغة العربية».
بعكس ابراهيم -الذي اشتكى من عسكرة قاعة الامتحان- أكد الطالب «م.ف» مركز معاذ بن جبل، بيت بوس، ان الغش كان مسموحاً، بحيث يتم دفع مبالغ مالية للمراقبين والسماح لهم بالغش.
 أما ربيع خالد، المرحلة الاساسية، فقال ان الامتحانات كانت متوقعة وشاملة للمنهج مع وجود بعض الصعوبة في مادة الرياضيات، التي قال ان اسئلتها كانت غامضة وغير متوقعة، معتبراً ان مادة القرآن هي الأسهل لوضوح الاسئلة إلا أنه اشتكى هو الآخر من المراقبين، لأنهم بدلاً من ان يخلقوا الجو الهادئ عملوا على توتر القاعة حتى ان بعضهم حاول ان يصطاد الطالب ليكسب بعده خمسة آلاف ريال بعد تحرير محضر غش- بحسب قول احد المراقبين لي عندما كُنت اسلم دفتر اجاباتي، في مركز الديلمي».

الغش مسموح
فارس حمود قال لـ«النداء» ان الغش كان مسموحاً، حيث كان الموجهون يقومون احياناً بمساعدة الطلاب، خصوصاً في المواد الصعبة. واتفق مع زميله ان الامتحانات لم تكن صعبة والاسئلة كانت متوقعة.

ماذا عن أولياء الأمور
كان ذلك هو حال الطلاب الذين هم المحور الأساسي للإمتحانات. أما اولياء الامور فتتقارب آراؤهم بحسب قربهم من تلك العملية.
محمد ابراهيم والد أحد الطلبة في مدرسة قتبان في المعلا قال: «إن الامتحانات لم تخرج عن المنهج، بل على العكس اعطت للطالب فرصة للاختيار، بمعنى أنها اخذت طابعاً مختلفاً حيث اعطت له فرصة للنجاح اذا لم يتفوق، على الرغم من وجود بعض الصعوبة في مادة الانجليزي». واعاد السبب إلى تدني مستوى عطاء المدرسين في المادة الذي انعكس على أداء الطلاب في الامتحانات، واضاف ان كثافة المواد الاجتماعية لم يعط فرصة للطالب لاستيعاب المادة فهي كثافة دون جدوى، واشتكت (ام عماد) من المظاهرات التي نفذت يوم مادة الاحياء في ميدان التحرير فهي في -اعتقادها- عملت على خلق ازعاج، معتبرة ان الطلاب لم يستطيعوا التركيز بسبب الميكروفونات والهتافات.
واكدت «آمنة» ان الامتحانات سارت بشكل جيد حيث سمحت للطلاب بأخذ وقت اكبر للمراجعة خاصة المدة ما بين الامتحان وآخر يومين.

كأس العالم وشاشات العرض
أم أحد الطلبة قالت: «حاولت ان اوفر الجو المناسب لولدي في هذه المرحلة، حيث قلصنا مشاهدة التلفاز والخروج للتنزه». وتبقى المشكلة غير السارة في هذه الامتحانات تزامن كأس العالم وعرضه عبر شاشات في الملاعب، حيث شغلت العديد من الشباب في المرحلة الثانوية.

الإدارة تشكو ايضاً
بالنسبة للذين يديرون العملية الامتحانية تفاوتت آراؤهم بحسب المنطقة التي يتواجدون فيها، فقد اشتكى عبدالله القباطي، رئيس مركز مدرسة عثمان بن عفان بمنطقة الثورة، من تجمهر اولياء الامور خارج المدرسة للقيام بإيصال الغش لابنائهم ولكن تم ضبط العملية، حيث يضم مركزه حوالي (550) طالباً في المرحلة الاساسية و(270) طالباً في المرحلة الثانوية مكونين من اربع مدارس، وانتقد قصور بعض الملاحظين. واضاف ان هناك طلاباً يعتبرون ان الغش حق مكتسب، وقال نحن نتعامل مع هذه الظاهرة بشكل حازم وقمنا بتحرير محاضر ورفعناها إلى اللجنة الفرعية التي تقوم برفعها إلى اللجنة العليا في الوزارة. إلا أنه عاد وقال: «ان الامتحانات تسير بشكل منتظم مع وجود بعض التذمر في مادة الانجليزي». واضاف: «ان هذا غير معقول في مدارس امانة العاصمة»، معتبراً ان قلة المبالغ المصروفة للملاحظين هي التي تعمل على انتشار ظاهرة الغش بين الطلاب.
من جهتها ندى الامير -مديرة مركز الفلاح، والتي يضم مركزها ثلاث مدارس للبنات، بقوام 260 طالبة في 12 لجنة ثانوي،علمي وادبي، قالت ان الامتحانات عندها تسير بشكل هادئ باستثناء يومي مادة العربي والاحياء والذي اشتكت منه الطالبات وكانت هناك حالات إغماء وأحدثت بعض الارتباك. واضافت ان الفتيات اكثر انضباطاً، من الاولاد، وانه لم يحصل اي غش في مركزها.

في الارياف الغش حقاً مكتسباً
يختلف الامر كثيراً في الارياف، ففي مديرية القبيطة اشتكى عبدالكافي عبداللطيف، مدرسة السلام، من تفشي ظاهرة الغش في المديرية بشكل مخيف حتى ان الطلاب اصبحوا يعتبرون ذلك حقاً مكتسباً، آخذاً عدة اشكال بدءاً من جمع مبالغ مالية تصل من 300 إلى 400 ريال من كل طالب، للمراقبين ومدرسي المواد، ثم قيام مدرس المادة بحل الأسئلة وطبعها بحسب عدد القاعات، وكتابة الاجابات على السبورة. واضاف انه انسحب هذا العام من رئاسة لجنة الامتحانات لعدم استطاعته ضبط العملية، وارجع ذلك إلى تدني مستوى الطلاب التعليمي ولعدم وجود الكادر المؤهل اولاً، ثم عدم وصول الكتب الدراسية حتى آخر العام الدراسي، بالرغم من ان المدرسة كانت باحسن حال مقارنة بالمدارس المجاورة، ايضاً قلة صرف المستحقات المالية التي لا تكفي الملاحظين والمراقبين في تلك المنطقة التي تتسم بالوعورة.
وفي امانة العاصمة اكد محمد الفضلي، مدير مكتب التربية، ان امانة العاصمة تميزت في سير الامتحانات بسبب عدم وجود اختلالات في سير الامتحانات وانهم تعاملوا مع مسألة الغش بشكل حازم واتخذوا التدابير لمنع الغش وقاموا بتفعيل دور المراقبين وعملوا على تنوع الكادر المؤهل من الموجهين في المراكز الامتحانية ومنع الخروج من المراكز بعد فتح المظاريف. وقال: «وصلتنا بعض الشكاوى… من الطلاب من وجود صعوبة في بعض المواد».