الحوار الوطني والجرح النازف في صعدة.. محمد المقالح

الحوار الوطني والجرح النازف في صعدة.. محمد المقالح

مطلوب من أحزاب المعارضة أن تملأ الشارع اليمني بالسياسة وبالمشاريع الوطنية الكبيرة والمصيرية..
دعوا الرجال والنساء في الريف والمدينة يشعرون بحضور الأحزاب وبإمكانية التغيير من خلالها وعبر العملية السياسية والديمقراطية.
الخطر كل الخطر هو أن يترك اليأس يغمر الناس من جديد بعد الانتخابات الرئاسية التي فتحت آفاقا جديدة للأمل، ومثلت انتصارا سياسيا ومعنويا كبيرا للمعارضة وللعملية السياسية والديمقراطية عموما.
حرب صعدة التي دخلت شهرها الثالث، والمهجرون ظلما وعدوانا من الجعاشن، واحتراب القبائل داخل أمانة العاصمة، وقتل الشهاري، وإحراق السياني، وغيرها وغيرها من القضايا والأحداث التي شغلت وتشغل تفكير المواطنين والمواطنات في كل أنحاء اليمن، لا يجب أن تغيب عناها، او تتردد تجاهها المعارضة، وإذا عملت تكون قد استقالت عمليا من السياسة وسلمت مواطنيها لليأس وجعلتهم ينظرون وينتظرون بخوف إلى ما ستفرزه وقائع الأحداث والحروب الداخلية والمشاريع الصغيرة على الأرض، وعلى مستقبل اليمن وأمنها واستقرارها ووحدة النسيج الاجتماعي لأبنائها.
الحوار الوطني الذي بدأ بين أحزاب اللقاء المشترك وحزب المؤتمر الشعبي العام مؤخراً، أمر في غاية الأهمية ويجب أن يعمل الجميع لاستمراره وإنجاحه بكل الطرق والوسائل. ولكن الحوار ليس من اجل الحوار، وإذا لم يكن مفتوحا على جرح الوطن النازف في صعدة وغيرها, ولم تطرح على طاولته قضايا الإصلاح السياسي الحقيقي وباتجاه اعتماد النظام البرلماني والقائمة النسبية, وفقا لما تضمنه برنامج الإصلاح السياسي والوطني الشامل وورقة الاتحاد الأوربي وبرنامج الرئيس الانتخابي, فلن يسفر إلى شيء, ولن يفسر سوى انه محاولة للهروب من الاستحقاق الوطني الأهم، وإخراج الطرفين من مأزق الالتزامات التي تعهدا بها أثناء انتخابات 2006م الفريدة من نوعها والتي لا نتمنى أن تظل فريدة من نوعها والى الأبد.
ورقة الأمن, وتخويف الناس من المعارضة التي ستقودهم إلى مجهول العراق والصومال في حال فاز مرشحها فيصل بن شملان كانت أهم واخطر الأوراق التي فاز بها الرئيس على فيصل بن شملان، لكنه ما لبث أن كشف في صعدة وفي بيت زبطان والجعاشن, بأنه وبسبب سياساته الخاطئة أخطر إنسان على أمن واستقرار اليمن.
عندما يسلم خطاب الحرب والسلم ومستقبل الوطن برمته إلى صحيفة “أخبار اليوم” وانتصاراتها الوطنية اليومية الكبرى على جبل “دخشت” الصفوي في بني معاذ،وتبة “غرابة” في الطلح تكون البلاد قد ذهبت إلى مجهول الصومال والعراق بدون المعارضة ومرشحها فيصل بن شملان، وهذا بالضبط ما يجب أن يطرح بوضوح ودون تردد على طاولة الحوار الوطني. والمعنى إيقاف الحرب وخطابها أولا, وإصلاح نظام الدولة حتى لا تتكرر مرة أخرى ثانيا وأخيرا.
[email protected]