شعر رأس المرأة، أم تعليمها.. التجمع اليمني للإصلاح بعد المؤتمر العام الرابع.. حزب يعمل وفقاً لقواعد الإدارة والسياسة، أم جماعة للوعظ والإرشاد – نبيل الصوفي

شعر رأس المرأة، أم تعليمها.. التجمع اليمني للإصلاح بعد المؤتمر العام الرابع.. حزب يعمل وفقاً لقواعد الإدارة والسياسة، أم جماعة للوعظ والإرشاد – نبيل الصوفي

بعد أربع سنوات من قيام وحدة اقترنت بالخطاب الديمقراطي، كان على اليمنيين أن يدركوا أن الديمقراطية ولكي تؤتي ثمارها، يجب أن تتجاوز كونها مجرد خطاب، وإلا فإنها لن تكون شيئا مذكورا. فهي آليات لا تعمل ما لم توضع في سياق واع بأنه فعلاً ليس هناك أسوأ منها سوى غيابها.
هذا الإدراك، أو لنقل الاصطدام به، كان سببه تحول القليل من الآليات والتوجهات التي أزهرت في سماء دولة الوحدة، كحرية الإعلام، التعددية الحزبية، حرية النقاش العام، الانتخابات، تحولها إلى مصدر للإرباك العام الذي أفضى في النهاية إلى الحرب.
ثم ومع وضع الحرب أوزارها وجد اليمنيون تطلعاتهم مكشوفة الظهر، فباستثناء قرار العفو العام الذي اتخذه الرئيس علي عبد الله صالح فإن شعارات الحرية السياسية والتعددية الحزبية، والنقاش العام حتى حول القضايا العادية كالسلطة المحلية، وحتى الخلاف حول قضايا كمصدرية الشريعة في الدستور، صارت قضايا مرتجفة، ومرعوبة. مخلية الساحة للنهج الأمني والعسكري لشركاء النصر (المؤسسة الرسمية، والتجمع اليمني للإصلاح) لإدارة المجتمعات المحلية، بما يمثله ذلك من خطورة على دولة مثلما ورثت الفرص والإمكانيات، فقد ورثت التحديات والمشكلات.
ولولا (الروح الحزبية العالية) للكتيبة الاشتراكية المدنية بقيادة الأستاذ علي صالح عباد، ومعها إدراك رسمي بأن انتهاء المعركة عسكرياً يقلل من الخوف الأمني من الحزب الذي في حقيقة الأمر لا يشكل أي ضرر على دولة الوحدة، إذ ما حدث قبيل الحرب وأثناءها إن من خطاب انفصالي أو حتى في علاقات قيادات دولته بدول الجوار، كان اختلالا في أداء الحزب أكثر من كونه مشروعاً له. فالوحدة في تاريخ وفكر الحزب كانت من أوضح عناوين تاريخه السياسي.
أقول لولا ذلك، لكان مشروع الديمقراطية اليمنية الذي كان مجرد توجهات ورؤى وأمانٍ وادعاءات، قد انهار نهائياً واختفت كل مكوناته التي هي بالأساس لم تزل غريبة على البيئة الاجتماعية والسياسية والثقافية للدولة الموحدة قبل الحرب أو بعدها.
في هذه اللحظة، ورغم أنه كان أكثر انتشاء من نتائج الحرب، وأكثر التزاماً للواقعية التي أنتجتها، أقصد العدوانية الخطابية ضد الاشتراكي، مقابل تمجيد ما أنتجته الحرب، فقد عقد التجمع اليمني للإصلاح مؤتمره العام الأول (22-25 سبتمبر 1994م) في إشارة مهمة لحسمه الانحياز للعمل العلني الحزبي التعددي.
ولعله وبإعادة قراءة ما أنتجته الآلة الإعلامية الإصلاحية حينها من خطاب، إن عبر تصريح القيادات أو ما نشرته صحيفة الصحوة، يلحظ المراقب وبوضوح أن الإصلاحيين تعاملوا مع مؤتمرهم التنظيمي ذاك، كأحد ركائز العمل الديمقراطي الدستوري، على حد تعبير افتتاحية الصحوة في ال15 من سبتمبر.
وكتأكيد لـ”التزام الإصلاح بالقوانين والطرق السلمية في العمل السياسي نحو تثبيت الشرعية الدستورية” حسب كلمة رئيس الهيئة العليا لذات المؤتمر.
مؤتمرات للديمقراطية..
وبعيدا عن الخلاف الذي يسأل الحركات الإسلامية إن كانت قوى تحديث، أم ماكينات تستخدم الخطاب الديني لحماية الواقع المتخلف، فإن مأسسة الأحزاب السياسية من خلال مراجعة دائمة للنظم، وقبلها الالتزام بما أمكن منها، تعد إنجازات مهمة للحياة العامة في المجتمعات العربية والإسلامية. فهي تضيف دوماً، قوة لهذه التنظيمات.
ولأننا معنيون بالتجمع اليمني للإصلاح فإن مسيرته التي شهدت عقد سبع دورات لمؤتمراته العامة الثلاثة (واحدة منها استثنائية تتعلق بالموقف من الانتخابات المحلية) مثلت محطات مهمة ليس له تنظيميا وحسب، بل وفي مسيرة اليمن الديمقراطي الموحد.
ومع أن هذه المؤتمرات لم تحدث أي تغيير داخل بنى الإصلاح، حيث ظلت قائمة التوافق التنظيمي هي المسيطرة على الوحدة التنظيمية الثانية من حيث القوة بعد المؤتمر العام، وهي مجلس الشورى، فإنه وطالما نحن في بلد محكوم بالتوافقات والتسويات، فإن تصاعد أداء الإصلاح السياسي والإعلامي – ولو بذات القائمة/ الكتلة- إنجاز ساهم في حماية قوة الحزب السياسي الثاني في البرلمان والأول في المعارضة.
لقد أنجز الإصلاحيون، منذ كانوا حركة سرية كإخوان مسلمين، قوة فرضت نفسها على العمل العام، وهو بأحد أهم نتائجه، كبح لجماح الأحادية التي حين تجثم على أي مجتمع تحطم قدرته المستقبلية على النهوض، فكيف إذا كان هذا المجتمع هو مجتمع فقير وقليل المصالح كاليمن.
ومع أنهم بدأوا كمشروع صفوي انتقائي، فإن تحالفهم مع مكونات السلطة التي حكمت شمال اليمن منذ عهد القاضي عبد الرحمن الإرياني، ساهمت في تحويلهم إلى قوة سياسية يخطب ودها ويخشى موقفها طيلة فترة العمل السري، وتالياً في الحياة العلنية.
وإذا كانت الديمقراطية في أهم ملامحها هي آلية توزيع القوة بين مكونات المجتمع فإن الإصلاحيين، بحفظهم لذاتهم الجمعية، ومسيرتهم الحريصة على العمل العام؛ السلمي بمجموعه، الديمقراطي ببعض خطاباته ومنطلقاته، يصبحون الحزب الأول الذي حمى الديمقراطية اليمنية من خارج سدة الحكم.
وأجدني هنا مضطراً للإشارة –بالنقد- لمن يستجرون الحديث عن الماضي الإصلاحي باعتباره خطيئة توجب التوبة، وهم يقصدون بشكل أدق (التحالف مع مكونات الحكم). ومن موجبات النقد أن يصدر هذا التقييم من قبل أعضاء في أحزاب مناظرة، يعد الحكم هو هدفها السياسي الذي تأسست له، وشاركت في مراحل مختلفة فيه، وتحملته بعضها منفردة.
إن شراكة التجمع اليمني للإصلاح أو الحركة الإسلامية قبل إعلان التعددية في المؤسسات الرسمية، هو تنفيذ مبكر للغاية السياسية لأي حزب، كما إنه تحايل إصلاحي إيجابي للغاية على قانون ما قبل الديمقراطية الذي كان يحكم العالم العربي، ومفاده شركاء في السلطة أو أعداء للمشروعية العامة.
ومع ضرورة التنويه بأن من يقول إن تحالف الإصلاح مع السلطة، إنما خدم الأخيرة، هو كالذي يقول إن ذلك التحالف إنما كان لصالح الإصلاح وحده. فمن وجهة نظري إن التصورين خاطئان. فلقد كانت تحالفات سياسية، بالتأكيد أنها حملت كل أطرافها مسؤوليات وسلبيات، لكن نفعها كان أكثر من ضرها. عكس تأثير أي تحالف بذات المنطق الآن.
ولم يكن جدوى تلك المشاركة – كما يصورها بعضنا في سياق نقده لها- لم تكن مسألة إدارة مصالح خارج المشروعية الوطنية.
إنها ومن جهة حملت الإخوان- الإصلاحيين مسؤولية الاهتمام بما هو أكبر من مجرد خطاب ديني يندب الحظ العاثر للأمة التي كانت خير أمة أخرجت للناس، إلى محاولة الحضور العام ضمن المشروعية الوطنية (يؤسفني جدا أن أقول إنه كان أكثر حضورا مما يحدث الآن).
ومع اعتراف بارتكاب كثير من الأخطاء التي صنعت ذلك الحظ العاثر أصلا، وبعجز الإصلاحيين عن خدمة أهدافهم المعلنة فكرياً وثقافياً داخلهم أولاً، فإن مشاركتهم السياسية دفعت بهم للميدان الذي لا يقبل سوى العمل السياسي العام.
ومن جهة أخرى أتاحت الفرصة –إلى جانب مشاركة القوى السياسية الأخرى من اليسار إلى القوميين- للعمل السياسي أن يكون له رأي في إدارة اليمن خارج قواعد التحالفات الاجتماعية التي حكمت اليمن منذ “صلح دعان”.
 ميلاد اللقاء المشترك
وأيا يكن التقييم لقرار الإصلاحيين عقب انتخابات 1997م الخروج من ائتلافهم الحاكم مع المؤتمر، فإنهم –في الحقيقة- واصلوا حماية مشروع دولة الوحدة الذي لولا سوء إدارة الائتلاف المؤتمري/ الإصلاحي لشؤونه لكانت حرب 1994م قد حكمت بدلاً عن وإلى الأبد بما تعنيه من إسقاط للتعددية الحزبية، كأداة وحيدة لممارسة العمل الديمقراطي الحديث.
ومن هنا فإن الإصلاحيين ما بعد 1997م وحتى وهم يرشحون “علي عبد الله صالح” في انتخابات 1999م كانوا قد بدأوا مرحلتهم الجديدة التي تعني العمل خارج مؤسسات الحكم، ولكن ليس خارج الشرعية العامة، باعتبار أن ظروف ما قبل الوحدة لم تعد هي ظروف ما بعد 1997م.
إنه إذا كانت المشاركة في الصيغة الوحيدة للعمل العام في بلد يحظر دستوره الحزبية والتعددية والمعارضة السياسية، فإن الإقرار بالتعددية دستورياً وسياسياً وإعلامياً تجعل من الائتلاف بين القوى العامة في أي بلد، هو في الحقيقة عمل ضد الديمقراطية وضد المشروعية العامة.
فبالإقرار الدستوري للتعددية، يصبح على الحاكم أن يخدم المشروعية حاكماً، وعلى الآخر أن يخدمها معارضاً، ولا يعني هذا العودة لصراع ما قبل الديمقراطية، فلا الحاكم صار مالكاً للحق الوطني، ولا المعارض متحرراً من التزاماته تجاه المشروعية العامة.
وقد أفضت هذه التفاعلات إلى التجربة العربية الأولى التي خرجت سياسياً من (عباءة) الحرب الباردة وقضاياها، وأقصد بها اللقاء المشترك، وما أفضى إليه من مشاركة مهمة أنتجت أول انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية وجادة في العالم العربي برمته.
 ثم ماذا بعد؟
وسأقفز مباشرة من هذه النقطة إلى ما بعد. غير أني سأورد مبرراً هاماً لذلك.
وأنا أجيب على حوار (أنيق) مع الباحث والمفكر الفرنسي “فرانسوا بورجا” بشأن اللقاء المشترك، قلت له: “إنني كأحد أبناء اليمن الديمقراطي الذي لم يعش فترة صراعات الحرب الباردة وقضاياها، لا يكفيني أن يكون اللقاء المشترك مجرد مقيل لتعاضد الضعفاء ضد حليفهم القديم، وخصمهم الحالي”.
إنه يمكن لمن عاشوا ذلك الصراع، أن يقولوا إن اللقاء المشترك هو كل غايتهم، أما أنا كمواطن يمني يعيش خارج المخاوف من الثأر والثأر الآخر، فإن مجرد لقاء مشترك، يعطل آليات الصراع بين خصوم الأمس الأيديولوجي، ليحولها لمواجهة خصم اليوم حليف الأمس (المؤتمر الشعبي العام، رمزيا)، غير كاف بالمرة.
من هنا سأقفز للحديث عن المستقبل المأمول من المؤتمر العام الرابع –الدورة الانتخابية- للتجمع اليمني للإصلاح، باعتباره الطرف المعني في مقالي هذا. وهو المؤتمر الذي سيتضمن العدد القادم من هذه الصحيفة تفاصيل ما يتاح منه.
وأنبه القارئ إلى إنه سيكون أول مؤتمر إصلاحي لن أحضره، رغم الدعوة الكريمة لأكون فيه. ولكن مع ذلك، فأنا بحاجة –كمجرد مواطن معني بالشأن السياسي- أن ينتظر ما سينتجه أهم مؤتمر لأهم حزب في هذه البلاد، حتى الآن. ومن منطقة محايدة على الأقل، حتى الآن أيضا.
إن الإصلاحيين أمام تحديات جمة وكبيرة، ليواصلوا بتجاوزها إسهامهم الوطني في خدمة اليمن الجديد. الجديد كمطلب وليس كمجرد شعار للرئيس علي عبدالله صالح الذي نال تجديد الشرعية للمرة الأولى دون تحالف معهم، بل وفي مواجهتهم.
إن العالم، كل العالم، يراقب بحذر شديد، وبأمل أشد تحولات الحركات الإسلامية، ويأتي التجمع اليمني للإصلاح، على رأس هذه الحركات.
ليس التحول يعني التخلي عن مبادئ “التأسيس”، بل هو يعني الإيمان بالله الذي وصف نفسه جل جلاله بأنه “كل يوم هو في شأن”.
إن تقلبات الليل والنهار، وتعاقب الفصول، وتغير الأحوال، كلها قوانين “تدهس” من يتعالى عليها، باعتبارها ناطقة باسم السنن الإلهية.
وأمام الإصلاحيين، الدفاع عن عبوديتهم لله بالاستجابة للتحديات، أو بالأصح تحديد التحديات التي يقدرون على مقارعتها.
هم من يمكنهم أن يحددوا هل هم حزب سياسي، يعمل وفقا لقوانين “حكم وإدارة المصالح العامة”، أم جماعة دعوية تسير وفقا لمتطلبات “الوعظ والإرشاد”.
يمكن أن نقول بحسم، إن اليمن واليمنيين، كمجتمع بشري مسلم، بحاجة لكل الوظائف والأداءات. غير أن التصدي لكل الأدوار من مكون واحد يرهق هذا المكون، ويجعله غير ذي جدوى.
إن الخطاب الديني سلاح سياسي فعال. وهو بالأساس وسيلة قاهرة في سياق الظروف التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، التي ابتليت بسلطات تسعى لتأميم كل أدوات القوة، مع أنها ترى بأم أعينها أن ذلك لا يبني مجتمعا ولا يحفظ سلطة، غير أن هذا الخطاب ليس هو فقط قضايا التزكية التربوية والتوجهات الفكرية. بل هو حقوق البشر بالأساس، بل وحقوق المخلوقات كل المخلوقات.
لا يستطيع إصلاحي أن يجادل أن حزبه بقيادته الحالية قد يخوض معركة كبرى لتأكيد حرمة كشف امرأة لشعر رأسها، لكنه لن يجد حافزا نفسيا وذهنيا وشرعيا، يساعده على الشعور بالخجل وهو يرى آلاف اليمنيات محرومات من التعليم، ويحملن الماء على رؤوسهن آلاف المترات.
قد يناقش الإصلاحيون كثيرا تعدد الزوجات، ويخوضون جدلا حول زيارة القبور، ويقرأون كثيرا في حلقاتهم عن العقيدة، والخلاف الفقهي حول قضية ما.
قبل أن أقول الفقرة التالية أريد أن أكد أهمية كل هذه القضايا لعموم المسلمين وخاصتهم.
غير أن هذه قضايا –إذن- لا تحتاج حزبا سياسيا، إذ الأخير يصبح معنيا بالخوض في معترك الخلاف حول القضايا العامة مع مراكز القوى المختلفة.
إن على الإصلاحيين أن يتوزعوا مع المجتمع مثل هذه الاهتمامات، فهناك آلاف اليمنيين من هم يتفرغون لخدمة هذه القضايا. وهم ليسوا إصلاحيين.
لذا يمكن أن يكون الشيخ سعد حنتوس، والشيخ محمد الصادق، والشيخ عباس النهاري، والشيخ عبدالله أحمد علي، وآلاف مشائخ الإصلاح، الرائعين والفاضلين، وعشرات الآلاف من الشباب الإصلاحي النشط، والمسكون هما وهمة بالقضايا العامة، أن يتعبدوا الله بمناقشة هذه القضايا مثلا في جمعيات مختلفة، جمعيات عن حفظ القرآن، والتزكية، وإصلاح العقيدة، ويساندونها بعد ذلك في بلاغات الحزب وجلساته. غير أنهم حين يحضرون نشاطا تنظيميا للإصلاح، فإن الأولوية لهم هي قضايا الحريات والقانون ومياه المجاري، وإدارة المياه العامة، والانتخابات، ومصالح أهل الأحياء. أو يتخلون عن النشاط السياسي لصالح هذه القضايا وسنكون معهم من أجل تلك القضايا ونبحث عن أحزاب سياسية تعمل في السياسة.
لن أطيل في هذا فقد كتبت عنه كثيرا، غير أنه لمجرد الذكرى.
خلاصة القول: إن على الإصلاحيين أن يبرهنوا أنهم مدركون للتحديات، وأولها أن مؤتمرهم الرابع يكتسب أهمية أكبر بكثير من مؤتمرهم الأول، إذ يأتي وسط إزهاق لروح النشاط الحزبي في اليمن، ووسط عجز عن النقاش العام حول القضايا، فلو تمكن الإصلاحيون من أن يكون مؤتمرهم مهما لكل يمني معني بالعمل السياسي، بغض النظر عن حجم التغيير الشخصي في قياداته من عدمه، فإننا سنكون سعداء بعودة الإصلاحيين إلى دورهم التاريخي، وإلا فعلى تاريخ هذه الحركة السياسية السلام، يوم كانت أقل عددا وأقل شكوى وتذمر، وأكثر تأثيرا.
ويمكنني هنا أن أذكر بأنه لم يعد مهما أن يخرج الإصلاح ببيان ختامي يستقطب الإشادة الخارجية، فيما الإصلاحيون –الغالبية- لا علاقة لهم بما صدر عن البيان الذي يعده عشرون يختبئون في قاعة ما للإعلان بأن المؤتمر ناقش وأقر، بالطريقة العربية الرسمية.
المهم هو أن يحدث ذلك داخليا، حتى تبدأ حركة التغيير المنتظرة. مع تأكيد أن مئات الآلاف من الإصلاحيين ينتظرون تجدد حزبهم، تجددا يحسم لمن الأولية هذه الفترة، هل للأجلاء أرباب حاجات القرن الماضي، أم لقضايا اليوم التي هي التي تقرر مستقبل اليمن، إطعاما لجوع الناس وتأمينا لمخاوفهم.
إن أمام الإصلاحيين تحدي التجديد الحزبي للوعي، والتخلص من روح التذمر، والانفتاح على الخيارات، وتبني قضايا المرأة ككائن نفخ الله فيه من روحه، والبحث عن علاقة بقضايا الشباب، وإعلاء شأن العمال.
لن يكون بإمكان أحد الإجابة، عما حدث، ولا حتى البيان الختامي للمؤتمر. الذي سيجيب هو النقاش العام داخل الإصلاح، والذي سيتلو المؤتمر بعد أن يكون الأخير شهد المقدمة.
وليس مهما أن نقتنع نحن المراقبين بالتغيير اليوم، غير أن مؤشراته ستبدأ على الطريق.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
وللإصلاحيين كل الأمنيات والود والتقدير.
n[email protected]