من ينصف “حمدان” من ابن الفاشقين؟ – عارف أبوحاتم

من ينصف “حمدان” من ابن الفاشقين؟ – عارف أبوحاتم

احتدم الغضب ليلة ال23 من ديسمبر الماضي في نفسية النائب العام الدكتور عبدالله العلفي وهو يقرأ تأكيد التقرير الأمني لوزارة الداخلية بأن المواطن “حمدان درسي” تعرض لانتهاك جنسي. فوجَّه النيابة الجزائية بالتحقيق، لكن أمرها قوبل بالرفض، مما اضطرها إلى تحرير أوامر بالقبض القهري على الجاني شعيب الفاشق.
قرأ الناس في قرار النيابة إثباتاً لوجود دولة تحفظ حقوق رعاياها. وقرأ فيه الفاشق تدخلاً سافراً لدولة اليمن في (جمهورية الحسينية)، التي يحكمها منذ سنين طويلة، فطعن محاميه بقرار النيابة، وعدم اختصاص جزائية صنعاء في القضية. وصل الطعن إلى النائب العام، وقد سكت عنه الغضب، فحول الأمر إلى نيابة الحديدة. هذا التحول الكبير فتح شهية الفاشق؛ فتقدم بطلب آخر: أن يكون التحقيق معه في نيابة بيت الفقيه التابعة لجمهوريته، وأن لا يتم توقيفه أو احتجازه. فكان له ما أراد!!
كل ما حدث يشير إلى اتجاه واحد ؛ هو أن لدى الشيخ الفاشق اعتقاداً أن “الحسينية” جمهورية مستقلة، يحدها من الغرب البحر الأحمر،ومن الجهات الثلاث الجمهورية اليمنية، حالها حال (غامبيا) التي يحدها من الغرب المحيط الأطلسي ومن الجهات الثلاث دولة السنغال.
في العام 2005م جاء محمد قطاب إلى صنعاء، متقمصاً شخصية الفتى القبطي الذي جاء إلى “عمر” يشكو صفعة ابن الأكرمين. ساعات الطريق التي قطعها “قطابـ” إلى صنعاء لم تمنحه فرصة ليتذكر فيها أمرين؛ أولهما أن “عمر” لا يوجد في صنعاء، وثانيهما: ما الذي دفع الفتى القبطي ليقطع القفار الطويلة بين مصر والمدينة المنورة ليشكو إلى “عمر” مجرد ” لطمة” في خده، وهو الذي لم تندمل بعد جراح التعذيب الروماني في ظهره وظهور آبائه وأجداده؟!
وأظنها إجابة كافية حين أدرك القبطي أهمية الدفقة التحررية التي قذفها الإسلام في نفسيته، وإدراكه أيضاً أن “اللطمة” الصغيرة اليوم، ستكبر غداً إلى طعنة خنجر، وتعذيب ومعتقل، وتصفية أبدية، فذهب إلى “عمر” لإيقاف نزيف التمييز في بدايته، وإخماد نيران “الأنا” التسلطية، المستقوية بأدوات السلطة، وهيبة الدولة.
فجدد “عمر” إشعال فتيل التحرر بسؤاله التاريخي: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟! إضرب ابن الأكرمين”.
“قطابـ” المعلم الذي يفني نصف عمره اليومي في تعليم الأطفال أبجدية الحياة، جاء إلى صنعاء باعتقاد “إن فيها رئيساً لا يُظلمُ عنده أحد”.
لم يحمل بيده ملف القضية. كانت تقليعة رأسه هي كل القضية، صرعة جديدة من الحلاقة الشبابية أتقنها الفاشق، حين رسم الصليب في رأس “قطابـ”، عقاباً لذنب لم يرتكبه!!
ومن يدري لعل أشخاصاً آخرين قد جز “الفاشر” رؤوسهم على تشكيلة نجمة داوود، والهلال الأحمر، وخاتم سليمان.
وفي ديسمبر الماضي جاء حمدان درسي إلى نفس المدينة، ليشكو لذات الرئيس، من ظلم ذات الشيخ، لكن بتعذيب مطور هذه المرة، ومع ذلك لم يقل له أحد: إضرب “ابن الفاشقين”.
قال حمدان إن الشيخ الفاشق انتهك عرضه أمام الملأ، وقام بإدخال عصا وتحريكها داخل دبره… لطفك يا الله!! أهل اليمن أرق قلوباً وألين أفئدة! والشيخ الفاشق هو من ذات المكان القادم منه أبو موسى الأشعري، الصحابي الذي كان لا يغتسل إلا في الظلام حياءً من الله أن يرى نفسه عارياً.
يا إلهي ما أقذر الحديث عن دور الأحزاب ومنظمات الارتزاق المدني!! إلا ما رحم ربي.
أين أحزاب المعارضة؟ أين دور اللقاء المشترك؟ أليس الأجدر به أن يتبنى مشروعاً أخلاقياً بدلاً من المشروع السياسي؟!
“المشتركـ” في اجتماعات لا تقف، ولهيب لا ينطفئ، إنه يشكل “حكومة الظلـ”، ومقرها بين الشمس: الصراري وزير للإعلام، وقحطان للخارجية، وبافضل للمالية، والعتواني للتجارة، والزنداني للإعجاز والإرشاد، والمنظمات للتسول المدني… ولله وحده أمر هذا المواطن المنهك والمنتهك!!
نعود قليلاً لنتذكر: عندما قال النائب حميد الأحمر كلمة قاسية للزميل علي الشاطر، قامت كتلة المؤتمر البرلمانية ولم تقعد. وعندما أوقف الأمن السياسي النائب أحمد سيف حاشد لدقائق معدودة، قامت كتل المعارضة البرلمانية، وملأت الدنيا صخباً وضجيجاً. وحين ينتهك عرض أنيسة وحمدان صام الجميع عن الكلام. أليس هذا دليلاً فاضحاً بأن هذه كتل برلمانية تؤدي وظائفها تجاه أحزابها فقط، دون الالتفات لما يعانيه المواطن الناخب لها؟!
أين دور جمعية علماء اليمن مما يجري في البلاد؟! أعتقد أن لها أدواراً أخرى غير مراقبة هلال رمضان. أنيسة الشعيبي انتهك عرضها ثلاثة أشهر داخل مقر البحث الجنائي بصنعاء، والتقرير الأمني لوزارة الداخلية يؤكد أن عرض حمدان قد انتهك، وغيرها عشرات ومئات القضايا لدى منظمة “هود”، وما هاتين الحالتين إلا المعلن مما أخفي.
“هود” ليست هي البرلمان، والأحزاب، والصحافة، والداخلية، والقضاء. هي منظمة مدنية نذر رجالها أنفسهم للدفاع عمن لا مدافع عنهم.
أين الشيخ الزنداني الذي جمع في خطبة واحدة ستة ملايين ريال لمحاكمة ثلاثة صحفيين أبرياء؟! لماذا لا يقف مع أخيه المسلم، وأخته المسلمة،اللذين انتهك عرضاهما?! ألم يسمع قول الرسول الكريم: “لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة دم مسلم”، فما بالك بهتك عرضه، أيها الشيخ الوقور؟!
الآن تضاءلت أحلامنا، وتراجعت مطالبنا، وأصبح كل ما نتمناه أن نسمع – ولو بإشاعة مغرضة- أن أحزاب المشترك، وجمعية علماء اليمن، ومصلحة شؤون القبائل، والبرلمان، وتحالف منظمات المجتمع المدني، قد حددوا مواقفهم ولو ببيانات يستنكرون فيها ما يحدث في اليمن الحبيب.
[email protected]