بعد دعوتهم محامين للترافع عنهم.. المحمدي يبدي موافقته.. والوادعي: سجن المعسرين مخالف للشريعة

بعد دعوتهم محامين للترافع عنهم.. المحمدي يبدي موافقته.. والوادعي: سجن المعسرين مخالف للشريعة

– علي الضبيبي
وافق المحامي نبيل المحمدي علي الترافع عن (35) سجيناً معسراً ترفض الجهات القضائية والأمنية الإفراج عنهم مخالفة للقانون.
وأرسل هؤلاء الشهر الماضي توكيلاً للمحمدي للترافع عنهم بعدما نشرت «النداء» تحقيقات وتقارير عنهم خلال الفترة السابقة.
وكان تحقيق عن أوضاع المعسرين في السجن المركزي بصنعاء، كشف رفض السلطات إطلاق سراحهم بمبرر وجود التزامات مالية عليهم للغير، رغم انقضاء مدد السجن المحكومين بها.
ونشرت «النداء» على إثره تصريحات للمحمدي يفيد بأن إبقاء هؤلاء في السجن جريمة يعاقب عليها القانون، وأن من حق سجناء انقضت مدة عقوباتهم ولم يتم الافراج عنهم أن يقاضوا الجهة المسؤولية عن حجز حريتهم، والمطالبة بتعويضات مالية عن الضرر الواقع عليهم جراء السجن.
ورفض عدد من المسؤولين في الجهاز القضائي، وفي مقدمتهم النائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى التعليق على تصريحات المحمدي.
ومن المتوقع أن ينضم إلى المحمدي عدد من المحامين لتشكيل هيئة ادعاء فقد ابدى المحاميان هايل سلام واحمد الوادعي، استعدادهما للإنظمام، وقال الأخير في تصريح لـ«النداء» ان هؤلاء السجناء مظلومون لأن بقاءهم في السجن ليس عقوبة على جريمة جنائية «وإنما عليهم حقوق مدنية للغير»، وأيَّما نص قانون يتعاملون به في هذا الموضوع فهو يصطدم مع الشريعة الاسلامية، ويخالف نصاً قرآنياً صريحاً: «وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة». ونظرة معناها: «إمهاله حتى الإيسار»، وزاد أيضاً بأن حبس هؤلاء غير دستوري إذ أن دستور الدولة ينص على ان الشريعة الاسلامية مصدر جميع القوانين، ولهذا، يعزم الوادعي: «سوف نقاضي كلاً من النيابة العامة ووزارة الداخلية وكل من تسبب في إبقائهم، وسوف نسعى للإفراج عنهم وطلب تعويضات عمَّا لحق بهم من أضرار».
سجناء الذمة المالية طالبوا في عريضة التوكيل، إلى جانب الافراج الفوري عنهم والتعويض، بكشف ما وراء البطء الشديد المتعمد والملحوظ في سير المحاكمات والذي يصل إلى سنوات في كل درجة قضائية وسيطرة النيابة العامة على الملفات ورفض إحالتها إلى قضاة التنفيذ المدني في المحاكم.
ووفقاً لبيان صادر عن ملتقى (17) يوليو لأسر وأطفال السجناء المعسرين -الشهر الفائت- فإن عدد السجناء الغارمين في ارتفاع مستمر مقارنة بالسنوات القريبة الماضية حيث بلغ عددهم في سجن صنعاء المركزي خلال النصف الأخير من العام الحالي (370) سجيناً/ سجينة، فيما النصف الأول (330). وكان مستقراً العام الماضي 2005 على الرقم (304) باستثناء اصحاب القضايا المرورية.
«النداء» على مدار أعدادها السابقة أوردت نماذج لسجناء تجاوزت سنوات بقائهم في الحبس ال16عاماً، رغم حيازة بعضهم أحكاماً قضائية تؤكد إعسارهم. وعرضت الصحيفة حالات لأسر فقيرة تعيش بدون عائل وتتعرض لبعض الأخطار جراء فقد عائليها.
وطالبت هذه الاسر عبر ملتقاها رئيس الجمهورية -بوصفه المسؤول الأول عمَّا يحدث- باعتماد35000 ريال شهرياً لكل اسرة ومثلها للسجين كحد أدنى، مهددين إذا لم يتم التحرك المدني إلى جانبهم «فإن مئات الأسر ستكون مضطرة لتقديم طلبات جماعية عبر مكتب الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الانسان للحصول على حق اللجوء الإنساني – الاجتماعي، ومن ثم التوجه إلى البرلمان لتقديم التنازلات الجماعية عن الجنسية «ما دامت لم تمنح الأسر والأطفال حقوق مواطنتهم على الأقل», وناشدوا كل المنابر الاعلامية، والقوى السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، ورجال الدين، الوقوف إلى جانب محنتهم، ووضع حد لما أسموه بـ«المهزلة هذه».
إلى ذلك كشف تقرير للجنة الشؤون الدستورية والقانونية بمجلس النواب عن «عدم وجود نص في قانون المحاماة يضمن للمعسرين العون القضائي». واعتبر ان ذلك يمثل احد جوانب القصور في النص القانوني، المصاحب لنصوص وأحكام القوانين والتشريعات النافذة، ودعا التقرير مجلس النواب القيام بدوره لإعادة النظر في نصوص الأحكام النافذة بما يكفل إزالة اي تعارض او قصور في احكام هذه التشريعات.