مدير المعهد الديمقراطي الامريكي في صنعاء لـ«النداء»: سنساعد القبائل على معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية

مدير المعهد الديمقراطي الامريكي في صنعاء لـ«النداء»: سنساعد القبائل على معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية

–  ناصر الربيعي
أكد مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي في صنعاء أنه سيدعم الحوار والشراكة بين الأحزاب اليمنية حول القضايا الوطنية وتطوير الديمقراطية والعملية الانتخابية.
وقال بيتر ديمتروف في لقاء مع “النداء”، إن الحزب الجيد هو الحزب الذي ينتهج الحوار الديمقراطي مع أعضائه أولاً ثم مع الأحزاب السياسية الأخرى سعياً لتحقيق المنفعة للمواطنين.
” لا نستطيع الحديث عن أحزاب تتحدث عن الديمقراطية وهي لا تمارسها على نفسها أولاً. إن عملنا مع الأحزاب هنا في اليمن يهدف إلى تقديم الدعم وإعطائهم الأدوات والوسائل لجعلهم ينتجون شيئاً مفيداً للشعب اليمني”، قال ديمتروف، الذي تسلم منصب المدير المقيم للمعهد في صنعاء خلفاً للسيدة روبن مدريد في شهر نوفمبر الماضي.
يسعى المعهد الديمقراطي للتعاون مع الأحزاب من أجل تطوير الديمقراطية وجعل الأحزاب أدوات فاعلة للتعبير عن تطلعات وهموم الناس.
وكان من أهم وأبرز توصيات المدير السابق للمعهد، السيدة روبن مدريد، للأحزاب السياسية ألا تقطع الحوار أبداً حول كل القضايا.
 وقال المدير الجديد، الذي أيد سلفه حول هذه النقطة, إنه فتح حواراً مع الأحزاب السياسية لمناقشة خبراتهم من الناحية الفنية وإمكانية تطويرها ومناقشة بعض الخطط الإستراتيجية لكل منها.
 وطلب ديمتروف من الأحزاب السياسية أن تطور عملها المؤسسي وتتعرف عن كثب على هموم وتطلعات المواطنين في كل مناطق البلاد وألا يقتصر نشاطها على النخب السياسية في المدن.
“ينبغي على الأحزاب أن تقوم بمراجعة داخلية لبنا المؤسسية من أجل تمكين قواعدها في المناطق البعيدة من المساهمة في رسم السياسات التي تعكس الهموم المحلية للمواطن. كما ينبغي أن يكون هناك نوع من اللامركزية في الأنشطة واتخاذ القرارات”، قال ديمتروف. واستطرد: “إذا استمرت الأحزاب في الحديث عن تطوير سياستها في غرف صغيرة ومع مجموعة صغيرة من القادة، فإن ذلك لن يعكس الواقع على الأرض”.
 ودعا أحزاب اللقاء المشترك المعارض للحوار فيما بينها بهدف تنسيق سياساتها وتكتيكاتها قبل الانتخابات البرلمانية 2009.
 وحثها، في الوقت نفسه، على إجراء حوار مع المؤتمر الشعبي العام الحاكم واللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء. “سوف نساعدهم ونجعلهم يجتمعون ويناقشون تعديلات قانون الانتخابات وسوف ندعم هذا الحوار بين الأحزاب واللجنة العليا والانتخابات(…).
إن أكبر توصية لدينا الآن هي ألا يقاطع المشترك أو أي حزب من الأحزاب أي مرحلة من مراحل التحضير أو إدارة العملية الانتخابية القادمة. إن المقاطعة لا تثمر شيئا لأحد. كما ينبغي على اللجنة العليا للانتخابات أن تعالج بعض المشاكل الفنية التي حدثت في الانتخابات السابقة و أن تتعلم من دروس الماضي وتستفيد منها أثناء تحضيرها للانتخابات البرلمانية القادمة في 2009″.
ودعا ديمتروف أحزاب اللقاء المشترك المعارض وحزب المؤتمر الحاكم إلى حوار وشراكة حول القضايا الوطنية الكبرى كمكافحة الفساد والإصلاحات التنموية.
 وقال: “هناك نوع آخر من الحوار ينبغي أن يتم بين اللقاء المشترك وحزب المؤتمر حول بعض القضايا الكبيرة التي تواجه اليمن، وأشير هنا إلى جهود مكافحة الفساد وأجندة الإصلاح. أعتقد أن من الأهمية بمكان أن يبدأ المشترك والمؤتمر حواراً لمساعدة هذا البلد، لأن الشراكة والتنسيق هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يساعد اليمن في تحقيق تقدم إلى الأمام”.
وأثنى ديمترف على أحزاب المشترك لقبولها نتيجة الانتخابات الرئاسية والمحلية التي عقدت في العشرين من سبتمبر الماضي، معتبراً ذلك الموقف ” نضوجا” سياسيا لدى المعارضة.
“إنني راض بموقف المعارضة حول نتيجة الانتخابات، وأود أن أهنئهم عليه، لقد عبروا عن نضوجهم باتخاذ ذلك الموقف، بأن قالوا: حسناً. كان هناك بعض الأخطاء، وكان هناك بعض المشاكل في الانتخابات، ولكن جزءا كبيراً من الانتخابات كان حرا ونزيها “.
غير أن ديمتروف طلب من أحزاب المعارضة أن تعيد صياغة سياساتها بعد تلك النتيجة، وتحدث برامجها السياسة وفقا لاحتياجات الناس.
 وقال: “أعتقد أن نتيجة الانتخابات أظهرت أنه يتوجب على الأحزاب أن تعيد صياغة سياستها وفق الاحتياجات المحلية للناس. ينبغي أن يتغير البرنامج السياسي للحزب( أي حزب) بشكل دائم، ينبغي أن يكون هناك تطور في البرامج ومواكبة لمستجدات على الأرض، لكننا لم نر هذا التطور بعد”.
وقال إن الديمقراطية والأمن يجب أن يتلازما دائما ولا يمكن تحقيق احدهما بمعزل عن الآخر.
 “لا نستطيع الحصول على انتخابات وممارسات ديمقراطية دون أمن، لذلك أعتقد أن الديمقراطية والأمن يسيران متلازمين دائما”، قال ديمتروف الذي عمل مديراً مقيماً للمعهد الديمقراطي في أفغانستان قبل أن يعين في اليمن.
وحول المرأة، قال ديمتروف إنه سيقنع الأحزاب السياسية أن يكون لها مرشحين من النساء في الانتخابات القادمة.
 قال: “سنقنع الأحزاب أن يكون لها مرشحين من النساء لأن ذلك سيكون شيئاً جيداً لهم، وإن من مسؤوليات الأحزاب أن ترشح من النساء المعروفات الموثوق بهن في الانتخابات “.
ولإزالة مخاوف الأحزاب من خسران المقاعد التي ستترشح فيها نساء، قال ديمتروف إن معهده سوف يدعم نظام المحاصصة (كوتا) لضمان مقاعد للنساء.
 قال: “أعتقد أن دعم نظام المحاصصة سيكون جزءا من نشاطنا وجهودنا التي ستبذل من أجل تعديل قانون الانتخابات بالتعاون مع الحكومة “.
 المعهد الديمقراطي لا يهتم فقط بالأحزاب السياسية والمرأة، والمجتمع المدني والاعلام، ولكنه أيضا يدير برامجو لمساعدة رجال القبائل في معالجة مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية.
 قال ديمتروف حول هذه النقطة: “لدينا برامج لمساعدة رجال القبائل كي يجتمعوا ويتحدثوا حول الحلول الممكنة لبعض الصراعات التي تنشب بينهم، بهدف وقف التصعيد وتجنب إراقة الدماء: نريد أن نساعدهم كي ينخرطوا على نحو بناء في الأنشطة المختلفة على مستوى المديرية والمحافظة ومجلس النواب كي يكون لهم صوت فيما يتعلق بالموارد التي يحتاجونها لأن الصراعات دائماً حول الموارد أو ندرتها. فمن أجل إنها، هذه النزاعات لابد أن نساعدهم بطريقة أو بأخرى، وسوف نتشاور مع الحكومة ونطلعها على كل ما نفعله. إن ما حدث في الماضي كان بسبب ضعف التواصل، ولكني أتعهد الآن أننا سنتشاور مع الحكومة حول ما نفعله كي تدرك أن ما نفعله هو مساعدة ودعم لرجال القبائل ليس إلا “.
وكان المعهد الديمقراطي، في عهد السيدة روبن مدريد، نفذ برنامجاً لمساعدة رجال القبائل في حل مشاكل الثأر في الجوف ومأرب، غير أن المعهد اتهم بالتدخل في الشؤون الداخلية.