خضرة عن خضرة تفرق..! – ابتهال الضلعي

خضرة عن خضرة تفرق..! – ابتهال الضلعي

ماليزيا جنة الله في أرضه. هكذا يطلق عليها زوارها من العرب والأجانب. وأكثر ما يميزماليزيا هي الخضرة الممتدة على جوانب الطرق والكاسية جبال البلاد في كل مكان…. هذة الخضرة تعطي رونقا رهيبا ومنظرا مريحا للعين. عدت بذهني إلى اليمن محاولةً الربط بين أماكن الخضرة في بلادنا فتذكرت إب الخضراء، والجميلة المحويت وما لبثت حتى داهمت تفكيري خضرة من نوع آخر مقاطعة الربط الجميل الذي صنعه خيالي في لحظات: الخضرة التي أتحدث عنها هي خضرة الأفواه المنتفخة في بلادي العزيزة ذات الطابع المقزز والمنظر المخزي.لا تتوقف المفارقة على المنظر فحسب، بل في التأثير أيضا. فانعكاس الطبيعة الخلابة في ماليزيا على نفوس أهلها جعلت منهم أناسا أكثرهدوءا وبالتالي أكثر قابلية للإنتاج،أما خضرة أفواه أصحابنا فتعكس تلك الصورة غير الحضارية عن شعب بلادنا وتترك المخزن في نهاية اليوم بطبع يختلف عن أخيه المخزن الآخر ما بين متعصب وشارد.
في إحدى المرات وأنا أتجول في شوارع ماليزيا برفقة بعض الأخوة والأخوات فإذا بواحد منهم يقف متأملا الجبل الذي بدا وكأنه لوحة فنية رائعة أمامنا قائلا: الله..!
فرددت عليه بالفعل: تبارك الخالق، فإذا به يستطرد قائلا: لا لا لم تفهمي قصدي!! بدت علامات التعجب على وجهي!! فرد علي مبددا حيرتي قائلا: كنت أتخيل فقط لو كانت كل هذة الأشجار نبتة القات لكنا في نعمة، لهذا قلت الله.
صعقت وتألمت من طريقة التفكير هذه والتي يصطحبها أصحابنا معهم إلى أطراف الدنيا ونحن من ظننا أن السفر قد يخفف من حدة هذه العادة لدى شبابنا الذين نأمل فيهم الخير، كل الخير…
قلت له: أرجو أنك تمزح، قال لي: بالعكس نفسي والله…!! رفعت يدي أمام تلك الطبيعة والمنظر الرائع داعية الله أن يخلص بلادنا من هذة الآفة ويهدي شبابنا ليعوا ما آلت إليه الدنيا فيفكروا كيف لهم أن يلحقوا بهذا الركب بدلا من التفكير في غصينات القات البائسه أبادها الله.
 

* همسة:
– يرسل القات إلى ماليزيا لبعض أبناء الجاليه ويكون عادة مطحوناً ويبل في ماء ليتم بعد ذلك مضغه في جلسات تشبه جلسات اليمن غالبا ما ينظمها طلبة الدكتوراه والماجستير.
– علمت من شخص أن أحد الطلبه يدخل القات أحيانا وهو ورق واصفا إياه بأنه نوع من أنواع الخضار اليمنية بطريقة معينة لا أعلم عنها الكثير ولكني عرفت بأنه يباع بأسعار مرتفعه.
– أخيرا لن ينتهي الأمر بالإبتعاد عن اليمن؛ فنزع الشجرة من الأرض ليس مهما كأهمية نزعها من العقلية اليمنية (..) فتأملوا…!!!