خالد سلمان بعد طلبه اللجوء السياسي في بريطانيا: أرادوا اغتيالي..

خالد سلمان بعد طلبه اللجوء السياسي في بريطانيا: أرادوا اغتيالي..

– جمال جبران
يجلس خالد سلمان الآن في مكان ما على جغرافية المملكة المتحدة، ظهره للأمان، يتحسس رأسه وقد نجا، متخففاً من أثقال 13 قضية يلاحق بها هنا. يجلس الرجل مرتاحاً وقد أنجز تماماً مهمته في رفع سقف الكلام والكتابة في هذا البلد عبر قيادته لـ«الثوري» وفتحه صفحاتها لاقلام فتية تجاوزت السواتر وقالت في كل شيء. يجلس خالد الآن ومستريحاً هناك بعد أن وصل حده الأقصى في التعب وزهق الروح وقد عجز انسجاماً في بيئة لا تلهج بغير لسان التخوين مع احتكار ماركة «الوطنية» لفئة بعينها ولا تخرج عن حدودها.
رئيس تحرير «الثوري» وقد أعلن طلبه اللجوء السياسي مطلع الاسبوع الجاري وبالتالي انسحابه من الوفد الإعلامي المرافق لرئيس الجمهورية الذي ذهب لمؤتمر المانحين بلندن، أعلن أمس في تصريح لموقع «مأرب برس» الالكتروني ما قال أن لجوءه السياسي جاء بعد معلومات مؤكدة أن اختياره ضمن وفد الرئيس كان الخطوة ما قبل الأخيرة لتنفيذ خطة لاغتياله بعد أن تكون السلطة قد صنعت لنفسها الساتر وأعلنت أن الراحل ليس مغضوباً عليه من قبل الحكم وشخص الرئيس بدليل وجوده ضمن وفده الرسمي. وأضاف سلمان لذات الموقع: «أنا لم أُهزم ولم أنكسر ولست من النوع الذي تستغرقه تفاصيل جردات الربح والخسارة ولقد لجأت إلى هذا التصرف بسبب عدم استسلامي أو مقايضتي وعدم رضوخي للاعطائيات الرسمية مقابل كسر قلمي». وأكد رئيس «الثوري» انه لم يكن أمامه من خيار سوى الاستمرار في قلب المواجهة في حين كان خيارهم سيناريو تصفية بطلقة أو حادثة عارضة.
وفي جهة أخرى وتعقيباً على قرار خالد سلمان طلبه اللجوء السياسي، قال وزير الاعلام اليمني حسن اللوزي في رده على سؤال وجه اليه مساء الأحد على قناة «الجزيرة مباشر» إن «رئيس تحرير «الثوري» يعامل بكل احترام بدليل اصطحابه ضمن الوفد الرئاسي لحضور مؤتمر المانحين». مؤكداً على أن سلمان كان يمارس حقه في الكتابة بكل حرية، قائلاً: «إن القضايا المرفوعة ضد الصحيفة التي يرأسها لا تعود للحكومة فقط وأنما ترجع ايضاً لمواطنين». مشيراً إلى أن «الثوري» قد أساءت لكرامة اسرة بكاملها. ورداً على ما قاله اللوزي كشفت مصادر إعلامية في بريطانيا، وبحسب خبر نشره موقع «الشورى نت» أن خالد سلمان بصدد مقاضاة وزير الاعلام بتهمة القذف والكذب والتشهير وذلك إثر ادعاء الأخير في حديثه السابق أن صحيفة «الثوري» التي يرأس تحريرها سلمان تلاحق قضائياً لمساسها بأعراض إحدى الأسر.
وأشار سلمان أن الجهات التي تلاحق الصحيفة قضائياً تتوزع بين رئيس الجمهورية ووزارة الاعلام وشقيق الرئيس قائد القوات الجوية ونيابة الصحافة والمطبوعات ولا توجد أي قضية بحق مدني كما ادعى الوزير اللوزي.
من جهته وعلى نفس السياق الذي قاله كلام وزير الاعلام سجل نصر طه مصطفى في تصريح لموقع «سبتمبر نت» وبصفته نقيباً للصحافيين إدانته لتصرف سلمان غير المسؤول، حد قوله مشيراً إلى أنه تصرف مسيء ومشين ولا ينم عن أية مسؤولية لانه يعلم (أي سلمان) أن حريته في الكتابة كانت كما يشاء وان القضايا التي يلاحق فيها هي ضريبة تلك الحرية. وأبان مصطفى عن استيائه كون خالد سلمان لم يخطره باعتباره رئيساً للوفد الاعلامي نيته الانسحاب من الوفد.
وعلى ذات الصعيد وذات الموقع الالكتروني التابع لدائرة التوجيه المعنوي للقوات اليمنية المسلحة نُشر استطلاع مع عدد من الصحفيين اليمنيين عبروا فيه عن ذلك «التصرف المشين» الذي قام به خالد ابراهيم سلمان رئيس تحرير صحيفة «الثوري». أحمد الجبلي مدير تحرير صحيفة «26 سبتمبر» قال انه كان على سلمان ان يشكر الرئيس على مبادرته وثقته في الصحفيين وبقراره مرافقتهم له لمؤتمر المانحين. في حين وصف اسكندر الاصبحي رئيس تحرير «الميثاق» قرار سلمان بـ«الحماقة والتصرف الاهوج والمشين» مؤكداً على أن مثل هذا السلوك متوقع منه، لأنه حد وصفه «يعاني من عقدة الاضطهاد التي تكشفها كتاباته».
من جهته قال سمير اليوسفي رئيس «الجمهورية» أن «المعروف عن سلمان بأنه شخص نزق ومتهور ويعتبر نفسه عدواً لكل ما هو منتم لدولة النظام في اليمن»، وواصفاً إياه بالشخص المحب للانطواء على نفسه وتجنب زملائه. من جانبه لم يدخر فيصل الصوفي رئيس تحرير «22مايو» تكهناته واعتقاده ان يتم استدعاء سلمان عبر الانتربول. واختتم حسن العديني وكيل وزارة المالية المساعد ووالد رئيس تحرير صحيفة «الاسبوع» اختتم تقرير «سبتمبر نت» بشأن خالد سلمان مؤكداً أنه «شخص لا يستحق التعليق لأنه رجل مكتئب ومنطو فاشل في حياته»، حد قول العديني.
المعروف أن خالد ابراهيم سلمان رئيس تحرير صحيفة «الثوري» وهو أحد أبرز الصحفيين اليمنيين الذين امتازت كتاباتهم بالمواجهة وعدم المهادنة وقفزها على التابو السياسي كان قرر الانسحاب من الوفد الرسمي التابع لرئيس الجمهورية والمختار لتغطية فعاليات مؤتمر المانحين في لندن مطلع الاسبوع، وقال في بيان أولي له تناقلته عديد مواقع اخبارية يمنية، قال: «إن اللحمة الوطنية قد شقت وتعددت مراتب المواطنة وأضحت البلاد ضيعة لسادة الحكم وجلاوزة النظام لممارسة النهب والعبث وشراء الذمم وافساد الحياة السياسية».
وكان سلمان وفي مداخلة مع محطة «الجزيرة مباشر» قال ان طلبه اللجوء السياسي في بريطانيا جاء احتجاجاً على وضع الحقوق والحريات المنتهكة في البلاد على مدار الساعة، واصفاً ان ما يجري في اليمن بأنه «عملية تصفية مستمرة لما تبقى من حقوق وحريات في اليمن».
وأشار إلى أن بعض رؤساء التحرير لديهم سجون خاصة لسجن الصحفيين الرسميين. وقال سلمان لبرنامج «مباشر مع» الذي كان مستضيفاً لوزير الاعلام حسن اللوزي: «استُخدمت ضد الصحفيين عصابات واشباح قوى مدججة بالسلاح» معرباً عن وضعه الحالي ورضاه عن قراره قائلاً: «الآن استطيع ان أبدأ عمل صحفي بسقف حرية مفتوح».