تكريم جمال عامر ومسؤولية الصحافة والحكومة – محمد القاضي

تكريم جمال عامر ومسؤولية الصحافة والحكومة – محمد القاضي

كان الأسبوع الماضي ساخنا بالنسبة للصحافة اليمنية. وهذا على غير العادة التي جرت أن تهدأ في رمضان. لكن يبدو أن تداعيات الانتخابات ستستمر في ظل استمرار حرب التصريحات الإعلامية بين طرفي اللعبة السياسية. ووسط غوغاء الاعتقالات والتهديدات التي ندينها جميعا كان خبر تكريم الزميل العزيز جمال عامر وصحيفة “الوسط” من قبل اللجنة الدولية لحماية الصحفيين (CPJ) ومقرها نيويورك ساراً للجميع. أبارك للزميل جمال هذه الجائزة الدولية لحرية الصحافة، التي لها قيمة معنوية كبيرة نعتز بها جميعا ونعتبرها تكريما لكل صاحب قلم شريف يحترم مهنته ويقدسها ويحترم الكلمة ويعتبرها رسالة مقدسة وحقاً أساسياً من حقوق الإنسان المكتسبة في المعرفة.
هذه الجائزة تدل على أن اليمن وحرية الصحافة فيها أصبحت تحت المجهر وان هناك اهتمام دولياً بقضية حرية الصحافة وما يعتمل في اليمن وتقديراً عالمياً لما تقوم به الصحافة المستقلة -وهي محدودة العدد– من دور كبير في مقارعة الفساد وفضحه وتوصيل الحقيقة للناس على الرغم من كل العراقيل التي تواجهها من تهديد و”لبج” وضرب وحبس وغيره. طبعا مع احترامي للدور الهام الذي تقوم به بعض الصحف المملوكة للأحزاب.
وسبق أن منح نادي الصحافة الدولية جائزة مماثلة للمرحوم الدكتور عبد العزيز السقاف رئيس تحرير وناشر صحيفة “يمن تايمز” الناطقة بالانجليزية والذي أرسى مداميك وقواعد الصحافة المستقلة في اليمن بشكلها الحقيقي وكان مدافعا حقيقيا عن قضايا حقوق الإنسان والصحافة، والتي سببت له الكثير من المشاكل والمضايقات التي وصلت إلى التهديد والضرب والحبس وحتى تهمة الماسونية والعمالة وغيرها. وكان السقاف -رحمه الله- أول عربي يحصل على مثل هكذا جائزة.
شئ مؤسف أن تدخل اليمن وصحفيوها مجال التكريم الدولي من باب قاعدة “من كتب لبج” وليس من باب الأعمال المميزة الخالية من “اللبج” والأعمال التعسفية الأخرى. يحق لنا الصحفيين ان نفتخر ونبارك للزميل جمال عامر, ولكن على الحكومة ان تشعر بالخزي لان مثل هكذا جائزة لا تدل على وجود حرية صحافة في اليمن بل بيئة خطرة يعمل فيها الصحفيون وان عملهم محفوف بالمخاطر ولذا فإن من يخاطر بحياته وينجز عملا يخدم الناس ويعري الفساد يستحق مثل هذه الجائزة وليس العكس. هذه هي المعايير التي قررت لجنة حماية الصحفيين على ضوئها منح الجائزة لجمال عامر وأطوار بهجت التي قتلها إرهابيون وهي تعد تقريرا لقناة “العربية” في العراق، وصحفيين آخرين من كولومبيا وجامبيا. ولذا فالجائزة تكريم للصحافة المستقلة وإدانة- وليس فخرا- للحكومة التي جعلت من العمل الصحفي الجيد ومن عمل الصحافة الجيدة نوعا من المخاطرة حسب بيان اللجنة المانحة للجائزة، وإلا لكانت هذه الجائزة منحت لأي وسيلة إعلامية تابعة للحكومة.
عموما الجائزة تلقي على الزميل جمال مسؤولية أخلاقية ومهنية كبيرة أمام الناس ومسؤولية أخرى أمام نفسه وطاقم صحيفته من مضاعفة جهدهم والعمل بمهنية اكبر احتراما للحقيقة وللقارئ. ونفس الشئ بالنسبة للصحافة المستقلة بشكل عام. كما أن ذلك يحتم على الحكومة الالتزام بتعهداتها فيما يتعلق باحترام الصحافة والتي ستكون واحدة من القضايا الرئيسة التي على ضوئها ستقدم المساعدات والقروض في مؤتمر المانحين في لندن منتصف الشهر القادم ومنها الالتزام بتحرير وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. مبارك لجمال وطاقم “الوسط” مرة ثانية وعيد سعيد وكل عام والصحافة الينمية في تقدم وسلام!
[email protected]