احتشاد داخلي واستنفار اقليمي وقلق امريكي.. يوم مختلف في حياة اليمنيين.. لا يخلو من مخاطر

احتشاد داخلي واستنفار اقليمي وقلق امريكي.. يوم مختلف في حياة اليمنيين.. لا يخلو من مخاطر

– سامي غالب
ما يزال الغموض يلف نتائج العملية الانتخابية رغم الأسبقية التي حققها علي عبدالله صالح، مرشح المؤتمر الشعبي العام في آخر أسبوع من السباق الانتخابي، خصوصاً مع نجاح مهرجانيه الانتخابيين في ذمار والعاصمة.
مرشح المؤتمر حقق مكاسب إعلامية واضحة، أبرزها استمالة المعارض البارز في الخارج عبدالرحمن الجفري، رئيس حزب رابطة أبناء اليمن، وكسب قيادات محلية محسوبة على المعارضة في بضعة محافظات، وحضور أحمد الشامي زعيم حزب الحق (أحد أعضاء اللقاء المشترك) مهرجانه الانتخابي في العاصمة، فضلاً عن إبراز تصريحات الشيخ عبدالله الأحمر المؤيدة لتجديد رئاسة صالح.
كان ملحوظاً أن حملة صالح زادت من اعتمادها على مقدرات الدولة مع دنو موعد الاستحقاق الانتخابي. وبدا أن الورقة الأمنية ماتزال قابلة للتداول في السوق الانتخابية لتزاحم أوراق الإرهاب والدين (سلفية وصوفية وإخوان) والوحدة الوطنية والعلاقات الخارجية. وتزايد القلق من وقوع أحداث عنف وتزوير وانعدام الاستقرار مع اشتداد الحملات الدعائية.
وتصب هذه العوامل في مصلحة مرشح المؤتمر الذي تركز حملته الانتخابية ووسائل إعلام حزبه على أن استمراره في الحكم سيكفل الاستقرار والأمن للمواطنين.
وتبادل فريقا المرشحين الاتهامات والتسريبات حول مصادر تمويل الحملات. والى اتهام مرشح المؤتمر باستغلال المال العام والوظيفة العامة، لمحت مصادر في المعارضة إلى تمويل خارجي لحملة صالح من دول عربية. وكان سلطان البركاني نفى في يوليو الماضي صحة ما تردد عن دعم ليبي لحملة مرشح حزبه، وأكد لـ«النداء» أن حجم تمويل حملة المؤتمر لا يتجاوز 5 مليارات ريال.
وتتحدث المعارضة عن مئات المليارات، مستدلة بالأرقام الخيالية التي أنفقت على الدعاية الانتخابية لصالح، فضلاً عن تدخل مراكز تجارية لها صلات غير مرئية بأقطاب في حكومة المؤتمر، في تمويل حملة صالح بأسلوب استفز الناخبين.
وطبق تقارير صحفية فإن بعض اللوحات التي نصبت في العاصمة كلفت عشرات الآلاف من الدولارات، ويعتقد أن يستعيد أصحابها هذه المبالغ لاحقاً من الخزينة العامة.
في المقابل ركزت وسائل إعلام مواليه لمرشح المؤتمر على دور حميد الأحمر، رجل الأعمال المعروف ونجل الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر، في تمويل حملة بن شملان. وبرز حميد الأحمر في مهرجانات بن شملان، وألقى كلمات في ثلاثة منها.
حملة بن شملان عانت من عجز مالي كبير، بحسب مصادر رفيعة في المعارضة. وتعزو المصادر العجز إلى مخاوف الموسرين من ردود فعل انتقامية تقوم بها حكومة المؤتمر في حال تبرعوا لصالح حملة بن شملان.
وحصل كل مرشح رئاسي على دعم من خزينة الدولة يقدر ب25مليون ريال. ويلزم قانون الانتخابات المرشحين بفتح حسابات بنكية وموافاة اللجنة العليا للانتخابات دورياً بقوائم المتبرعين، لكن هذا النص لم يُفعل مطلقاً.
ورداً على سؤال لـ«النداء» عن غياب الشفافية في تمويل حملات المرشحين انتقد ياسين سعيد نعمان أمين عام الاشتراكي، خلال مؤتمر صحفي للمعارضة صباح السبت، عدم تنفيذ «هذا النص القانوني الذي يعالج مسألة مهمة للغاية»، مستغرباً عدم قيام اللجنة العليا للانتخابات بأية خطوة للقيام بمسؤولياتها في هذا الجانب.
وإلى غياب الشفافية في التمويل، يهدد العنف سير اجراءات الاقتراع والفرز وإعلان النتائج، في سباق انتخابي مثير يجري على الرئاسة وعلى مجالس المحافظات والمديريات. ورغم بيانات المؤتمر والمشترك بشأن الدعوة إلى نبذ العنف، والتأكيد على ضرورة سير العملية الانتخابية بسلاسة، وإعلان اللجنة العليا للانتخابات ال20 من سبتمبر يوماً بدون سلاح، فإن احتمالات وقوع أحداث عنف تظل مرتفعة آخذاً بالاعتبار حدة الاستقطاب وزيادة الاعتماد على القوى التقليدية في الريف ومؤسسات القوة في المدن.
وتجري انتخابات اليوم في ظل رقابة دولية واسعة، بمساهمة من منظمات دولية، رسمية ومدنية، فضلاً عن مساهمة منظمات نقابية ومؤسسات غير حكومية يمنية.
وإلى الرقابة الدولية تستقطب اليمن اهتمام دول الجوار والعواصم المؤثرة في الغرب، بخاصة مع ارتفاع اشهم مرشح المعارضة في مقتبل الحملة الانتخابية الشهر الماضي. وكانت مصادر ديبلوماسية غربية دفعت باتجاه تحقيق شرط التنافسية في الانتخابات، لكن مصادر خاصة أبلغت «النداء» بوجود مخاوف لدى عواصم اقليمية و غربية مؤثرة من تغيير دراماتيكي في المشهد السياسي اليمني قد يؤثر على استقرار المنطقة، وربطت هذه المصادر تبدلات مواقف زعماء في المعارضة في الداخل والخارج إلى تأثير اقليمي، وبخاصة سعودي. ولفتت إلى تعمد وسائل إعلام محسوبة على الرياض إلى التقليل من احتمالات حدوث تغيير في الموقع الرئاسي عبر صندوق الاقتراع.
ونقل مراقبون عن مصادر ديبلوماسية غربية، وبخاصة امريكية، قلقها من انتكاسة لعملية الديمقراطية في اليمن بعدما شهدت زخماً كبيراً بفضل دخول فيصل بن شملان السباق في مواجهة الرئيس علي عبدالله صالح.
وقالت المصادر إن الامريكيين يخشون دخول اليمن مرحلة عدم استقرار بسبب عدم جاهزية اليمن للتداول على الرئاسة، واشارت إلى أن دينامية حملة المعارضة عززت تقديرات مرشحها، ووضعت امكانية فوزه في دائرة النقاش.
وتابعت المصادر بأن تعقيدات الانتخابات الرئاسية تتعاظم مع ما تصفه بعدم جاهزية المعارضة لاستلام السلطة.
وكان طرفا المعادلة السياسية ذهبا اضطرارياً إلى حلبة التنافس بعد فشل خيارات التوافق أو التسويات. وعلى الرغم من أن خيار المنافسة كان له تأثيرات إيجابية على العملة الديمقراطية في اليمن، فإن مراكز مؤثرة داخل السلطة (من خارج حزب المؤتمر) استشعرت مبكراً مخاطر المنافسة الجادة مع تكتل المعارضة على صيغة التحالفات التقليدية داخل النظام السياسي. وعُلِم أن قيادات مؤثرة داخل السلطة كانت تدفع باتجاه صيغة توافقية بين الرئيس علي عبدالله صالح واللقاء المشترك، تجنب اليمن «مناطحة رئاسية»، لكن أطراف أخرى داخل السلطة (في مقدمتها هيئات الحزب الحاكم) عززت خيار التنافس لأسباب وظيفية، وأخرى تتعلق بتوسيع نفوذها داخل منظومة الحكم.
ومهما يكن، فالثابت أن السباق الرئاسي أحدث تغييراً ملحوظاً في المشهد السياسي، وكرَّس معادلة سياسية تقوم على التوازن بين السلطة والمعارضة، وأحدث تغييراً إيجابياً هائلاً في القيم السياسية لدى اليمنيين.