الدولار ب(198) ريال.. الانتخابات تسرِّع من تدهور العملة المحلية

الدولار ب(198) ريال.. الانتخابات تسرِّع من تدهور العملة المحلية

–  عبدالحكيم هلال

لم تُجْدِ الاصلاحات الاقتصادية نفعاً -منذ بدايتها العام -1995 في تثبيت سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار.. وتعرض الريال اليمني لانخفاضات كبيرة طوال فترة تلك الاصلاحات.
فمنذ بداية الاصلاحات عام 1995 كان الدولار الواحد يتراوح بين (120) إلى (130) ريالاً يمني، وهو اليوم ارتفع بنسبة اكثر من 50٪ عما كان عليه السبت الماضي. انخفض سعر الريال اليمني إلى (198) ريالاً للدولار الواحد، وهو سعر كبير جداً بحسب اقتصاديين لـ«النداء» كانوا يتوقعون وصوله إلى (200) دولار ليتوقف عند هذا الحد فترة طويلة، إلا أن تدهور سعر الريال بهذه السرعة شكك في تلك التوقعات، لصالح الزيادة..
البنك المركزي اليمني تدخل اكثر من مرة لايقاف هذا التدهور، كان اخرها السبت الماضي حيث قام بضخ (97) مليون دولار إلى السوق المصرفية لخفض تغول الدولار أمام العملة المحلية.
وبحسب اقتصاديين فقد بلغ اجمالي ما ضخه البنك حتى الآن ما يزيد على (450) مليون دولار تقريباً منذ بداية هذا العام.
استاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء، علي الوافي، اعتبر أن لتدخل البنك اثراً ايجابياً من حيث استخدام جزء من الاحتياطي النقدي في محاولة التثبيت النسبي لسعر صرف الريال. وهو ما يساعد على استقرار الاسعار وينعكس ايجابياً على حياة الناس.
إلا أن المشكلة في نظره، تكمن في انه في ظل إنعدام الاحتياطي النقدي (مرده إلى ارتفاع اسعار النفط عالميا) فإن الوضع سيكون حرجاً جداً لأن الحكومة لم تتبن حتى الآن السياسات الاقتصادية الفاعلة، التي تعمل على تعزيز القدرات الانتاجية للاقتصاد الوطني، وهي الركيزة الاساسية لوجود استقرار اقتصادي ، حسب ما يقول.
ولذلك يذهب الوافي إلى أن هذا الوضع يؤكد أن الاصلاحات المنفذة خلال السنوات العشر الماضية لم تؤت ثمارها، مؤكداً أنه لولا زيادة الايرادات النفطية (واسبابها خارجية) لكان وضع الاقتصاد الوطني سيئاً جداً، ولكان سعر العملة المحلية قد انخفض بأكثر من (100٪) بالنظر إلى ما كان عليه السعر بداية تلك الاصلاحات عام1995م. وذلك بالمقارنة بالانخفاض الحاصل وهو ما يزيد على (50٪) من قيمة الريال على اعتبار ان سعره كان في حدود (120) إلى (130) ريالاً  عند بدء الاصلاحات.
وعلى العكس يرى استاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء، طه الفسيل، أن البنك المركزي يتبع نظام ما يسمى بسعر  الصرف الحر. وهي سياسة تترك السعر لآلية السوق دون التدخل إلا في الحالات التي يرى أن سعر الصرف يتحرك لأسباب او لعوامل غير اقتصادية (في إشار إلى تأثره بالعوامل السياسية). فهو يرى ان سعر الصرف هذه الأيام لا يخضع لعوامل اقتصادية وانما لعوامل اخرى، يعتقد أن اهمها اقتراب الانتخابات، ولذلك فإن البنك المركزي في هذه الحالة يتحتم عليه التدخل.
ولم ينف الوافي هذا العامل (الانتخابات)، إلا أنه يرجع ذلك أساساً إلى العامل النفسي إلى جانب العامل الاقتصادي ويعتقد أن العامل السياسي (وهو الانتخابات) مرتبط بالعوامل الاقتصادية من حيث توسع الانفاق الحكومي العام نتيجة زيادة الايرادات العامة (بفعل الايرادات النفطية).
ولكون هذا الانفاق يذهب إلى انفاق جاري استهلاكي وغير انتاجي او استثمارية.
أما عن العامل السياسي، فيقول: بالتأكيد أن الانفاق لاغراض سياسية، سيؤدي إلى زيادة  القوي الشرائية لدى البعض (ممن تصلهم هذه الاموال) وهذه الاموال تبحث عن زيادة في طلب السلع والخدمات وهو ما يخل بالتوازن لقوى  العرض والطلب في السوق».
أما الفسيل فلا يرى اشكالية حقيقية في كثرة تدخل  البنك المركزي لتثبيت سعر الصرف، حتى الآن، ويستدل بالعام 2004م حيث تقول الارقام ان البنك المركزي تدخل بحوالى (1174) مليون دولار بهدف تغطية ما يحتاجه السوق، وللحد من الضغوط على سعر  الصرف.
وحول الاسباب الحقيقية في نظره لتدخل البنك هذا العام بما يقارب نصف مليار ومازلنا في منتصفه، قال: «يجب أن تسأل البنك المركزي لمعرفة الاسباب، لأنه قد يكون لديه اسباب لا نعلمها».
وأياً كانت الاسباب فإن سعر صرف الريال اليمني مازال يتدهور بصورة أسرع، وعلى الحكومة أن تتخذ اجراءات سريعة للحد من هذا التدهور.
وهو ما يدعو اليه الاقتصادي علي الوافي إذ يقول إن على الحكومة أن تسارع إلى اتخاذ السياسات الصحيحة  التي حتماً تؤدي إلى تحقيق استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، سواءً معدل التضخم أو الاسعار أم تحسين ميزان المدفوعات، وذلك بالاعتماد على تنويع مصادر الدخل الوطني، وعدم الاعتماد على الايرادات النفطية كونها معرضة لانخفاض اسعارها وانخفاض الكمية التي ننتجها في أي لحظة.