عندما يتمنى اليمني أن يكون حيواناً…!!

عندما يتمنى اليمني أن يكون حيواناً…!!

ظل يرعى الغنم لأمه لمدة تزيد على عشرين عاماً، ثم تزوج وانجب اربعة اطفال. لكن للأسف لم يعد لديه غنم يرعاها ويقتات منها، فقد أصبح محمد العمري رب أسرة يحمل على كاهله مسؤولية صعبة في زمن صعب. هو لا يقدر على العمل، وإن عمل فعمله محدود ومتواضع. صادفناه يشتغل هذه الأيام مع الرعية في «العلاّن»، يشتكي من أنه لم يحصل على حق علاج لإسعاف زوجته وابنه اللذين يرضخان للمرض منذ أيام. حكى لنا بعضاً من معاناته الصعبة ومعارك الكفاح المستمرة التي يخوضها ليحصل على شيء يسيِّر أحواله. وهو يحكي لنا صعوبة البحث عن الدقيق، وتوفير العلاج، عاد بذاكرته سنتين تقريباً، إلى حين لفظ إبنه البكر أنفاسه الأخيرة تحت وطأة المرض الذي استبد به وعجز ابواه عن إسعافه أو على الأقل تخفيف بعض من آلامه. تذكر ذلك وقال: «أخاف أن يلحق إبني بإبني» ثم تنهد وأخذ جدْياً (صغير الغنم) كان يتقافز أمامه فرحاً وقال: «الله لو كنت جدْياً!!».