وصفت بالدعاية المزدوجة .. حملة رسمية للتوعية ضد الفساد

وصفت بالدعاية المزدوجة .. حملة رسمية للتوعية ضد الفساد

*  كتب – عبدالحكيم هلال:
خلال هذا الاسبوع والذي سبقه، توافقت فعاليات رسمية، متعلقة بمكافحة الفساد. ونظمت وزارة التخطيط والتنمية الدولية امس الثلاثاء، ما سمي بالحملة الوطنية للتوعية بمخاطر الفساد تحت شعار «اليمن أغلى» جاءت بعد الندوة الوطنية للتعريف باتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد، التي نظمت الاسبوع المنصرم بالتعاون بين الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والسفارة الفرنسية بصنعاء والبرنامج الانمائي للامم المتحدة بصنعاء.
واعتبر الدكتور جلال يعقوب الوكيل المساعد لوزارة التخطيط، في اتصال مع «النداء»، أن الحملة الوطنية التي انطلقت أمس هي جزء من الاجندة الوطنية للاصلاحات التي أقرها مجلس الوزراء في مارس الماضي، مشيراً إلى أنها تتضمن مجموعة اجراءات تهدف إلى مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، وترسيخ سيادة القانون.
وأوضح للصحيفة أن هذه الاجندة عبارة عن برنامج وطني متكامل يدخل ضمنها (25) إجراء مختلفاً، تبدأ بتعزيز الفصل بين السلطات وهو ما تم من خلال تعديل قانون السلطة القضائية بإلغاء صفة الرئيس من كونه رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، ويتبع ذلك قانون مكافحة الفساد المقدم إلى مجلس النواب، وتعديل قانون المناقصات الذي ستعزز فيه الرقابة على المناقصات، وكذا البدء في خلق  شراكة كاملة مع الصحفيين وتعديل قانون الصحافة.
تلك الاصلاحات التي أشار إليها وكيل الوزارة، بدأ الرئيس علي عبدالله صالح الاعلان عنها إثر عودته من زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الامريكية وتضمنها البرنامج السياسي للحزب الحاكم كأحد نتائج المؤتمر العام السابع الذي عقد في محافظة عدن نهاية العام الماضي.
إلا أن المحلل السياسي محمد الصبري اعتبر أن تسارعها خلال الشهر الماضي والذي قبله، مرتبط بالمدة الزمنية التي اتاحها المجتمع الدولي للحكومة اليمنية، التي قال إنها تنتهي بنهاية يونيو الجاري، كما ذهب إلى أنها ترتبط ايضاً بموضوع شروط المجتمع الدولي لتقديم المساعدات والتي في مقدمتها مكافحة الفساد واصلاح القضاء وحريات الرأي والتعبير.
الدكتور يعقوب، كان نفى لـ«النداء» ربط تلك الاصلاحات بالمطالب الامريكية، وقال أنها جاءت ضمن البرنامج السياسي للمؤتمر الشعبي العام المنبثق عن المؤتمر العام السابع، إلا أنه عاد وقال انها ربما تكون توافقت مع مطالب وشروط صندوق تحدي الألفية. مشدداً على أنها أولاً وفي الاساس مطلب وطني ولا يمنع توافقه في بعض اجزاءه، مع ما طرح من بعض المؤسسات الدولية المانحة، معتبراً ذلك شيئاً طيباً (توافق الافكار).
واكد مصدر آخر مقرب من رئاسة الجمهورية انها اصلاحات وتوصيات للمؤتمر العام السابع للحزب الحاكم، إلا أنه ايضاً لم يجد مانعاً من توافقها مع المطالب الخارجية، مضيفاً أنها اولاً وأخيراً تعد من متطلبات العصر، تماشياً مع المنظمات العالمية، للاقتراب من دول الجوار (الخليج) من أجل خلق بيئة مناسبة للاستثمار، وقال إن المستثمر يريد اصلاحات وشفافية وبيئة صحية للاستثمار.
إلى ذلك فقد اعتبر الصبري، وهو عضو الهيئة التنفيذية للقاء المشترك، أن الحزب الحاكم اراد ان يضرب عصفورين بحجر: اصلاحات امام المجتمع الدولي، ودعاية انتخابية. وقال إنها (الحكومة) وللأسف الشديد تحاول ان تكذب على الخارج، معتقداً أن اسلوبها في التعامل مع الخارج هو نفسه تعاملها مع الداخل. معتقداً أيضاً أن آثار ذلك على المجتمع الداخلي، بالغة، وفي المقدمة افتقاد اليمن الجدية والمصداقية في التعامل مع قضايا الاصلاحات ومكافحة الفساد.
وقال إن الحكومة تدير علاقة بلادنا مع الخارج بالأوهام وبالازمات، بينما المجتمع الخارجي إذا لم يثق بان اليمنيين هم انفسهم اصحاب مبادرات الاصلاح، فانه لن بغامر بالاستجابة لمثل هذه الدعايات والعلاقات العامة، والاعمال المكشوفة.
ويرى أن ما أعلن عنه مؤخراً عبارة عن نوع من الجمع لمحاولة الخروج من ضغطين: ضغط الشعب من اوضاع الفساد التي بلغت مبلغاً كبيراً، وضغط المجتمع الخارجي الذي يريد ان يسلم امواله ويعرف اين تذهب.
وشدد على أن المنطق يقول إنه لا يوجد اي وطني او يمني أو سياسي يرضى لبلاده ان تصبح مسرحاً للابتزاز الخارجي، وأن يجد حكومة تستجيب بطريقة تخسر الشعب اليمني كافة مصالحه، مع المجمع الدولي. مؤكداً أن المجتمع الدولي ليس جمعيات خيرية، وانما دول لها مصالح، والمصالح تتحقق بالذات المتبادلة بين اليمن وشركائه بتوفر شرطي المصداقية والثقة.
إلا أن ما وصفه بالتهريج الذي يحدث، يعبث بالشرطين كليهما.
وأكد أن الاصلاحات اليوم بحاجة إلى وفاق وطني، وجهد وطني حقيقي، إلا أن هذا الوفاق وهذا الجهد الوطني والاجماع الوطني يتسرب اليوم بسبب الاضرار الناجمة عن الاستمرار على النهج القديم حد وصفه، وهو النهج المبني على عدم الجدية في التغيير. مشيراً إلى افتقاد التوجه الحكومي لمصداقيته لمجرد انشاء لجنة لمكافحة الفساد من الجهات الرسمية التي هي المتهم الاول به.
وذهب إلى أن مطالبة المواطنين بالتوقف عن التعامل معه الفاسدين، هي تهمة بحد ذاتها للمواطن مفادها أن المواطن هو الفاسد وليس الحكومة.