عام جديد لصحافة لا تكل

عام جديد لصحافة لا تكل

  نبيل الصوفي
للدكتور عبدالعزيز المقالح الذي أرهقني تحديه الهادئ:
 
سنظل نحفر في الجدار
أما فتحنا ثغرة للنور
 أو متنا على وجه الجدار.
 
الصديق العزيز سامي غالب… ناشر ورئيس تحرير صحيفة النداء، ورفاقه الأجلاء
 سيكون عدد صحيفتكم هذا بين يدي القارئ، متزامنا مع اليوم العالمي لحرية الصحافة (3 مايو). لست أدري لو سئلت بلادي، هل ستوافق على أن يكون للصحافة يوم يحتفي فيه بحريتها كعيد الحب، والأم، والعمال، أم أنها ستعتبر اليوم دعوة لمقتضيات تشبه مقتضيات يوم السل، أو يوم المجاعة؟!
ومع ذلك اسمح لي أن أحيي مهنتي وبلادي، من خلال مساحة ما من صحيفتكم. عام ياصديقي، مر حاملا معه في كل ساعة خربشة ما أو محاولة لصحفي يحفر على جدار بلاد ومهنة تبدوان حتى اللحظة خصمين، يتضرر أحدهما من ازدهار الآخر. لست أدري –وقدرنا أننا ننتمي للاثنتين معا؛ المهنة، البلد- أي النتائج صارت أقرب، “ثغرة للنور” أم موت على وجه الجدار”. أكتب لك، ونحن في مقايل يومية تعيد تقليب الهموم، إما لملمة لروح الإصرار التي تكاد خلاياها تتفتت، أو خوفاً من يوم نترك فيه بلا هم، ومن ثم بلا لقاء. يعاتبني صديقي الأعز، عبدالكريم الخيواني عن كل يوم –وما أكثرها- يظل تلفوني فيه مغلقا، وأنا أهرب من فزع من الفشل تحت وقع تحديات عاصفة. يقول مغاضبا “كنت تبحث عن الناس، واليوم تبحث عن الفرار منهم”.
يضيف بروحه العنيدة، التي أحسده عليها بقدر ما أحسدها عليه: “هل كنت تجمع الناس فقط من أجل الإصلاح”، يشير هنا إلى أيام لم تماثل نهاياتها أيا من بدايتها، للأسف الشديد، لكن هذه هي حركة الزمن. ومن حيث أراد أن ينفع، ينكأ في جرح النتائج الخائبة، التي في محصلتها ترهبنا من قوادم الأيام وتجاربها. أتخيل نفسي وكأننا -بمهنتنا- موكلين بقرن ثور هذه البلاد التي –عوضا عن مساعدتنا- تصر في كل لحظة على تشجيع الثور “هم إلا قرون.. تحرك وخلصنا جميعا منهم”. بين أيدينا انتخابات، نحاول أن نديرها بيمن غير اليمن الذي نعيش فيه، ونتصدى لمعارضة لا روح فيها –لعلها من وحي تجاربها تعرف أنها إن أرادت أن تكون شيئا غير المعارضة فستفقد حتى قدرتها على المعارضة؛ لذا فهي تتكئ على إيمانها بـ”معارضة” باليد، خير من حكم على شجرة دونها “الفرقة، والأمن المركزي والقوات الخاصة، والحرس الجمهوري” وكلها محيطة بصنعاء كالسور بالمعصم.
> أردت تحية صحفية، فجرني المجتمع إلى غيرها، تأكيدا لأنها مهنة لاتزال غير مهتم بها.
أيها الصديق، مثلما تعرف تماما عن يوميات نيوزيمن الذي يكمل في هذا اليوم العالمي سنته الأولى، أعرف عن يوميات النداء التي تعد الصحيفة الأولى التي تعو-مل معها كنواة لتوجه أكثر من كونها صحيفة للرأي والرأي الآخر. غير أن يومياتها لاتختلف عن غالب زميلاتها من المنابر الأهلية التي تقاتل ليتاح لها فقط خدمة مجتمعها عبر مهنة هي ماينقصه كثيرا.
هل نحن في حال أفضل؟
الذي يمكن الإجابة بالإيجاب عليه، هو نعم نحن مازلنا ممسكين بمعاول الحفر لتجاوز جدار الأحادية الاجتماعية والثقافية. لنصل إلى يوم مختلف يتخلى كلنا فيه عن عوامل قوة غير المعرفة والتي –خلقة- تقدس الاختلاف، لا فقط تتعايش معه تحت ضغط العجز عن التخلص منه. أما الأفضلية فأمامنا سيل من التحديات، تبدأ بمربعاتنا وأدائنا الذاتي. الذي بنقده الآخر لايمارس إلا الهرب من ذاته التي تحتاج منه جهدا مضاعفا لمعالجة مابها من نتوءات.
> أظننا كصحفيين سنصمد، وسنتجاوز خندقا تحفره لنا أطراف عدة تحاول أن تحمي تحالفاتها منا، فيتكفل كل منها ببناء جدار لهذا الخندق. هذا بتهم؛ تلقى كما يلتهم طفل وجبة غذائه بعد جوع. وذاك بتضييق؛ يخيل إليه أنه سيخنقنا دون أن يدرك أن سكان الغرفة الواحدة مصيرهم واحد، مهما كان تاريخ الواحد منهم قبيل أن يدخل ذات الغرفة. وليس مانصرخ في وجهه من مضايقات معلنة سوى قشرة بسيطة لما نحقق من النجاحات؛ ما يستفز ما وراءها للظهور.
> عام مر ياصديقي، بالتأكيد إنه سلم لمثيله الجديد ملفاتنا، وبالتأكيد إنه لن يخبره بحجم إصرارنا، لذا سنجد ذات المعوقات تحاول مرة أخرى دفننا في ذات الحفر والخنادق، من حجب للمعلومة، إلى منع للإعلان، إلى تهم وادعاءات. غير أنا، ومع عام جديد، سنكون أفضل. فلاهدف لنا إلا خدمة المعرفة، والتعايش، والحوار. ومؤمن أنا بأن المعرفة، وهي الضوء، محمية بوعد الله أن يتم “نوره”.
وكل عام وأحوال صحفيي هذه البلاد أقل سوءاً.
[email protected]