صوت مغتربي حضرموت المغيب (الصورة العامة) – عادل صلاح البطاطي

صوت مغتربي حضرموت المغيب (الصورة العامة) – عادل صلاح البطاطي

من الغريب أنه لم نسمع صوتا قويا لمغتربي حضرموت وما يتحدثون به وما يتداولونه من أقوال عن أحوالهم وعن رؤيتهم لليمن. من الممكن أن نعذرهم فهم قد عانوا الأمرين طوال حياتهم إن لم يكن لهذه الكلمة من جمع أي لنقول الأمرار أو الأمرات.
ففي عهد الإشتراكية الحاقدة على كل منتج ومستثمر(الامبريالية, الارستقراطية, البرجوازية, الرأسمالية, أو أي إسم تشاء أن تختار من هذه الأسماء التافهة التي يستخدمونها) خرج هؤلاء إلى دول الجوار بعد خسائر كبيرة من أموالهم وممتلكاتهم تاركينها نهبا لحفنة من الناس إدعوا حق منع الملكية الشرعية وبأنهم الوحيدون الذين يحق لهم إمتلاك الأرصدة الكبيرة والبيوت الفارهة وغير الفارهة. خرج هؤلاء المغتربين إلى دول الجوار حفاة على ظهور شاحنات تهربهم خارج البلاد املا في حياة كريمة عالمين بأن بعض الإشتراكيين سيعتقلون أهاليهم ليجبروهم على العودة الى السجن العظيم المسمى اليمن الديموقراطي الشعبي. ثم عملوا أعمالا كثيرة في هذه الدولة أو تلك في جميع المجالات والأنشطة بعضهم ابتدأ صبيا يعمل خادما في البيوت وليس عيبا أو نقيصة بهم بل فخرا لهم وكرامة فهم الذين بنوا لنا سمعة كريمة مازالت قوية شامخة يتلقاها أهالي هذه البلاد بإحترام وتقدير.
ثم بدأت الضغوط بعد الوحدة مباشرة وخصوصا بعد غزو العراق للكويت. حينها قامت هذه الدول بمعاملتنا كيمنيين وليس كحضارم مع المفارقة في الإحترام الشخصي والشعبي لهذه الدول. حينها عاد قسم منهم الى بلادهم املين أن يسهموا في إقتصادها ونمائها إيمانا بوطنية حسبوها موجودة وإيمانا بقيادة حسبوها رشيدة وعادت رؤوس أموالهم مبالغ كبيرة بالدولار والعملات الخليجية إلى أرض الوطن وياليتها لم تعد. كان لسان حالهم أيامها دموعاً وحسرة وكلهم تمنوا لو لم يعودوا أو لم يأتوا بأموالهم إلى هذا الوطن وهم الان يلعنون هذه البلاد صباح مساء. أحدهم يقول: ” رميت فلوسي في بير ليس له قرار وياليتني أرسلتها إلى بريطانيا لكثرت ولكنها في اليمن انتهت” كانت فيهم الرغبة في دعم الإقتصاد فقام الكثير بتحويل أموالهم الى ريال يمني لدعم العملة وحصلت الطامة الكبرى عندما انهار هذا الريال اليمني وانهارت أموالهم حصاد سنين جهدهم وشقاهم أمام أعينهم. ويا حسرة على كل من فتح حساباً بالدولار وعندما أراد سحبها أعطوه أمواله بالريال اليمني بسعر البنك المركزي. وياحسرة على كل من وصل الحدود ليبدأوا بتقليبه وسرقته علانية من الحدود حتى يخرج من البلاد وطوال فترة زيارته. وياحسرة على من حاول فتح مشروع أو بناء مصنع أو أي نشاط تجاري. وهكذاعلموا أنهم سيكونون وليمة على مائدة اللئام حتى يجف الضرع ويموت الزرع. فعادوا الى هذه البلاد المجاورة وهم بحال أسوأ من حالهم عندما خرجوا منها. وعادوا يبحثون عن لقمة العيش بعضهم من الصفر والبعض قريبا من ذلك.
فما كانت الإشتراكية لترحمهم وما كانت الوحدة لترحمهم وما كانت أرحم من الإشتراكية فالإشتراكية سلبتهم علانية والوطن سلبهم على نار هادية ولكن الله رحيم بعباده.
وهاهم الان علموا اليمن ليست لهم وأن أرضهم ليست بأرضهم وأن رجالها أصبحوا ذئابا يأكل بعضهم البعض. و علموا أن كل مستثمر يشاركه كل موظفي الدولة والوزارات والشرطة والمرور والمسؤولين والتجار ذوي النفوذ وموظفي الجمارك والضرائب والبلدية والتأمينات والغرف التجارية وكل من ادعى كذبا وتزويرا أن له حقاً في الأرض أو أتى بجيش من المرتزقة وكل قاض فاسد. وفي المثل الحضرمي: “قدر الشراكة مايفور” فكيف بكل هؤلاء كلهم شركاء لهذا المستثمر المسكين. وهاهم الان يعودون واحدا تلو الاخر يتسابقون من يهرب من هذا السجن الكبير مرة ثانية, هجرة جديدة يقومون بها ولكن الى أين يا حضارم؟! الهجرة الأولى إلى أندونيسيا والهند وأفريقيا والهجرة الثانية إلى دول الخليج فأين تهمون بالرحيل هذه المرة؟! هل ستتحول الهجرة الجديدة الى كندا والدول الاوروبية؟ ولمن ستتركون اليمن؟ وهل ستعودون بعد عدة أجيال لترونها كما تركتموها أم أسوأ ويعيد التاريخ نفسه؟
وللموضوع بقية.
[email protected]