القمع والفوضى لن يحلا الأزمة!

القمع والفوضى لن يحلا الأزمة!

نعمان الحكيم
* لو سلمنا، فرضاً، بأن القيادة السياسية تسعى للإصلاح والتوجه نحو إنهاء المعاناة التي لحقت بنا منذ عام 1990، أو فلنقل منذ عام 1994، وحتى اليوم، حينما خلا الجو والساحة للمؤتمر أن يحكم البلاد.. لو سلمنا بذلك وقلنا إن هناك شعوراً حقيقياً بما يجري للناس من ضياع للحقوق ومصادرة للممتلكات في ما يخص الأراضي والمحال والوظائف، وحتى أماكن تنفس الهواء الطلق، كالشواطئ والمنافذ والمرتفعات… والخ.. أقول لو سلمنا بذلك، فإننا نكون سذجاً للغاية، لأن القيادة السياسية لم يعد لها إلا أن تكون رموزاً أو ما شابه ذلك للاقتداء بها، والقدوة في أغلب الحالات قد تقود إلى كوارث، إذا لم ترعوِ، وانظروا اليوم كيف يحملون الرئيس، وهو رئيس الجميع، كل شيء من ممارساتهم وأخطائهم وفسادهم، في حين هو يظهر لنا بزهو وكبرياء 30 سنة من الحكم، لم ينلها أي رئيس قبله، وربما لن ينالها رئيس بعده، وهذا في علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى!
* ومن هذه السيرة المسطحة التي نريدها أن تكون إشارة لواقع مؤلم، نريد له السداد والصلاح، فإنه لابد على القيادة السياسية أن تقبل بكل الأطياف السياسية في البلد، وأن تتحاور معهم على اختلافهم، لأن الاختلاف في الآراء لا يفسد النوايا كلها، والمهم أن يلتقي الجميع في إطار يمن واحد، وأن تتم حلحلة المشكلات المتراكمة ببرامج زمنية، مع عدم الإلغاء أو إصدار التهم في حق الآخرين. كما يتوجب على هؤلاء الآخرين التحلي بقليل من الصبر، لأنهم قد خبروا السلطة وجربوها، وعليهم ألا يتمسكوا بالمريخ أو زحل، أو على طريقة “فجعه بالموت يرضى بالحمى”، بل بطرح القضايا وهي واضحة وضوح الشمس.. وما المانع من تطبيق الفيدرالية بمخلافين أو أكثر، المهم هو صلاح الحال وجعل السلطة والثروة لكل اليمانيين من أقصى البلاد إلى أقصاها.. لكن ليس بواقع اليوم.. بل بواقع يرضى به كل الفرقاء. وليكن واقع ما قبل 1994، طالما وأن ذلك يحفط لليمن كرامتها وعزها، وأن لا حلول بالحروب والويلات، فهذه تفرق ولا تجمع، تفسد ولا تصلح، تخلق العداء والحقد، وهما من الأمور المدمرة للخير والبشر، فهل يرضى اليمانون، وهم اليوم (أحسن من غيرهم) بأن نصل إلى الهاوية حقيقة، مع أن البعض قد يقول إننا اليوم فيها، لكن على السلطة أن تفكر بأن ما يطرح اليوم قد لا تتهيأ الظروف له في الغد، وأن التشدد الذي يلغي الآخر لا فائدة منه، وأن الاحتكام للعقل وللمصلحة الوطنية هو الذي يجب أن يسود، وإلا فإن الكوارث ستحل أكثر فأكثر.. ولا داعي لأن تزيد الأمور سوءاً ما قد يؤدي إلى دمار كل شيء!
* إن الوطن بحاجة للجميع، كما أنه على الجميع أي يعي المخاطر المحدقة كإطار يحمينا ونحن نستظل به. ويتوجب على السلطة، وخاصة من هم في سدتها، ألا يجعلوا أنفسهم هم الأعلى وغيرهم الأدنى، إلا بقدر المهام والمسؤوليات والنزاهة والإخلاص، ثم إفساح المجال لكل من لديه القدرة والخبرة، وهي الأساس، ولننظر إلى ما حولنا، رغم أن فروقات واختلافات توجد، وتبعد وجه الشبه والمقارنة، إلا أن تحسب الأخطار من خلال المواقف المتشددة للأطراف المختلفة قد يجر إلى الهاوية!
> وننبه، كيمانيينن وتهمنا مصلحة بلادنا، إلى أنه ليس بالقمع أو الفوضى نحافظ على بلادنا، وأن القوة أو الفوضى لن تؤديا إلا إلى مضاعفات مدمرة، وهو ما لا يريده العقلاء والوطنيون والمخلصون لهذه التربة أبداً.
* القطار يسير سريعاً، والمشاهد التراجيدية تسجل تباعاً، والمسافرون في انتظار توقف القطار من رحلته بسلام، قبل أن يحدث له أي مكروه.. وهنا نأمل أن تسود الحكمة اليمانية من المهرة إلى صعدة، مروراً بكل نقاط الحدود الفاصلة بيننا وبين جيراننا -وأقصد الوطن كله بأطيافه وحكامه ومعارضيه.. ولكي لا يأتي وقت نقول فيه ما قاله السلف: “لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، والله راحمنا وموفقنا…آمين.