إقلاع «اليمنية» يحول دون مشاركة ريم عبدالغني في افتتاح فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية

إقلاع «اليمنية» يحول دون مشاركة ريم عبدالغني في افتتاح فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية

> حسام عاشور
أعربت المهندسة ريم عبدالغني رئيسة مركز تريم للعمارة والتراث، عن أسفها الشديد لعدم تمكنها من المشاركة في احتفالات افتتاح فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2010، إذ كانت قد توجهت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتستقل طائرة مباشرة من أبوظبي إلى سيئون ظهر السبت، لكن إقلاع الطائرة اليمنية من مطار أبوظبي قبل موعدها الرسمي ب45 دقيقة حال دون سفر المهندسة إلى حضرموت، سيما وعدم توفر أية خطوط طيران أخرى إلى الوادي قبل موعد الافتتاح، علماً أن فريقاً من خبراء مركز تريم للعمارة والتراث كان وصل مع معداته إلى تريم قبل يومين، تمهيداً لوصول المهندسة ريم، واستعداداً لتنفيذ مجموعة أعمال في تريم والوادي.
وكانت ريم عبدالغني المتخصصة بالتراث المعماري لوادي حضرموت، وتعمل في هذا المجال منذ أكثر من 14 عاماً، أسست منذ عدة سنوات “مركز تريم للعمارة والتراث”، وهو يقوم بعدد كبير من الأنشطة والفعاليات، منها سلسلة الأمسيات الثقافية الشهرية التي تعقدها في دمشق للعام الثالث على التوالي، تحت عنوان: “أربعاء تريم الثقافي”، وتستضيف فيها نخبة مميزة من المثقفين والعلماء العرب، الأمر الذي جعله من أهم المحافل الثقافية.
وفي بيان لها تمنت المهندسة ريم أن تتم الاستفادة من اختيار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية لهذا العام لخدمة هذه المدينة العريقة بما تحتويه من تراث حضاري هام، وكذلك خدمة وادي حضرموت، وتكريس الصورة المشرقة لليمن في الإعلام العالمي.
وبناءً على الأهمية الكبيرة للتراث المعماري في وادي حضرموت كثروة إنسانية عالمية، وباعتباره مدرسة فريدة للعمارة العربية التقليدية الحية التي ما زالت -منذ مئات السنين وحتى اليوم- تستخدم ذات المواد والأساليب، وتبنى بالأيدي المحلية، وبدقة عالية من الإتقان والعبقرية، أكدت المهندسة على أهمية أن تتم عمليات الترميم في الوادي وفق دراسات مستفيضة، وبالطرق المناسبة التي تحافظ على تراثه، لتكون قدوة لأعمال الترميم والحفاظ المستقبلية، مبدية استعداد مركز تريم و خبرائه -بالتعاون مع الجهات المختصة داخل وخارج اليمن- للقيام بكل ما يلزم للحفاظ على هذا التراث وتعريف العالم بعظمته وإدماجه في الحياة المعاصرة من خلال المعايير المتعارف عليها دولياً في التعامل مع التراث والمواقع الأثرية والتاريخية.
ونوهت عبدالغني إلى أن عمليات الترميم يجب أن تقترن بالعمل على إعادة استثمار موارد الوادي الأصلية بالشكل الأمثل، ودعم المهن كحرف البناء التقليدية، وتشجيع الفنون المحلية، لذلك يجب وضع مخططات متكاملة للتنمية الشاملة بحيث نحافظ على عراقة السكان وتراثهم دون الإخلال بمتطلبات العصر الذي يعيشون فيه. ولإنجاح هذه البرامج يجب وضع خطة عمل متكاملة ليس للارتقاء بالبيئة العمرانية التي تحتضن التراث فحسب، بل وتنمية مختلف الجوانب الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لأحوال سكان المنطقة، وتأمين الخدمات الأساسية اللازمة.
وكانت الحكومة اليمنية عينت المهندسة ريم عبدالغني عضو هيئة استشارية لتريم عاصمة للثقافة الإسلامية في وزارة الثقافة اليمنية، وكذلك دعتها إلى قيادة حملة إعادة إعمار وترميم وادي حضرموت، وخاصة بعد الأضرار التي لحقت به من جراء السيول نهاية عام 2008.
والمعروف أن المهندسة ريم تركز في معظم نشاطاتها على الوجه المشرق لليمن وحضارته وعمارته، وهي تعد رسالة دكتوراه حول واقع وآفاق التراث المعماري في وادي حضرموت، وهي عضو في عدد من المنظمات والهيئات الدولية، ولها عدد من الدراسات والكتب وآخرها كتاب “وهج روح” الذي صدر عن وزارة الثقافة السورية، وسيصدر لها قريباً كتاب “في ظلال بلقيس” الذي يضم انطباعاتها عن زيارتها إلى اليمن.
وثمنت المهندسة في بيانها أيضاً أن تكون مدينة تريم درة عواصم الثقافة الإسلامية، وأن ينتهي هذا العام بحصيلة هامة من النشاطات والفعاليات والإنتاج الثقافي الذي يخدم المدينة والوادي واليمن، ويبقى شهادة على عظمة حضرموت وأصالة أهلها. وأكدت على أهمية اغتنام هذه الفرصة التاريخية لدراسة واقع التراث المعماري في وادي حضرموت، وإمكانية الحفاظ عليه واستمراره بما يستدعيه ذلك من عمليات توثيق ومشاريع وإجراءات وقوانين.
وكان مركز تريم للعمارة والتراث حرص على المشاركة في الاحتفاء بالعواصم الثقافية العربية والإسلامية في الأعوام الماضية من خلال مجموعة من النشاطات، واليوم يحرص المركز على المشاركة في فعاليات تريم عاصمة للثقافة الإسلامية، وعلى وضع الشعار الخاص بالاحتفالية على جميع أنشطة ومطبوعات المركز لهذا العام، ويخطط المركز لتنفيذ مجموعة كبيرة من الأنشطة احتفاءً بهذه المناسبة -وعدد منها بالتعاون مع وزارة الثقافة اليمنية- كالمحاضرات والندوات والمعارض داخل اليمن وخارجه، خاصة وأهمية الاحتفاء بتريم عاصمة للثقافة الإسلامية خارج اليمن أيضاً لإعطاء العالم فكرة حقيقية عن حضارة اليمن وتسامحه.
وفي ختام البيان دعت المهندسة ريم عبدالغني الجميع إلى المشاركة في هذا الحدث الهام على مدار العام كواجب وطني وحضاري لخدمة تراث اليمن وتبوئه مكانته الدولية اللائقة، آملة ألا ينتهي الاهتمام بتريم ووادي حضرموت مع انتهاء هذا العام، لأن تريم يجب أن تبقى عاصمة دائمة للثقافة الإسلامية.