نافذة.. أحمر يرفض الاجماع..!! – منصور هائل

نافذة.. أحمر يرفض الاجماع..!! – منصور هائل

ثمة معطيات سياسية مستجدة تستوجب القراءة المتحررة من المسبقات، ومن الاستنساب والاستزلام والزبونية.
.. قراءة مفتوحة على أفق نظيف من الغبار المستثار بتهوس البحث عن «منقذ»، والتعلق على خشبة خلاص مستعجل.
من تلك المعطيات برز مؤخراً اسم الشيخ حميد بن عبدالله بن حسين الاحمر على نحو يستحث القراءة المتعمقة في نصه وما يتضمن من رؤى وتصورات، وليس في نسبة وشخصية المعطوف على اقتصاد المكانة والوجاهة، أو في التباساته بالقبيلة والمال والاعمال والسياسة.
.. ولا شك أن هكذا معطى يحتاج إلى تفحص غير ملتاث بنوازع التسويق والترويج على غرار ما كان من بعض الاكاديميين والصحفيين، وبعض الرأي العام و«القاعدة» الحزبية بدافع من خيبة املها بأحزاب ادركها الغسق، شاخت وعجزت عن تجديد بناها ورؤاها، وافتقدت الشروط والمؤهلات والمبادرات الضرورية لاخراج البلاد من قعر هاوية الازمات الدورية والمركبة والاحتقان الذي شارف ذورته ليلح على استدعاء «منقذ» جاهز وناجز ومفصل على مقاس ذوي النفس القصير غير المستعدين لـ«قتل» الوقت بالاصاخة لصوت اسئلة امتحانات خبرة الصدمات والانكسارات بالقدر الكافي لتوسيع مجال النظر لجديد المعطيات في سياق تبلورها الذي يمكن ان يفسر ويبرر لعمليات الحفر فيها.
ربما انعقد رهان البعض على حديد يفل الحديد او على منطق كسر الحجر باختها وما إلى ذلك من سخام الكلام الذي يشرب من أسن البرك ويقتات على فتات النسور.
وربما كانت المقاصد الطيبة -وما اكثرها- هي التي أذكت هذا التحفز الاحتفالي الذي سرت عداوه في أوصالي وانا اتتبع ما يصدر عن الشيخ الشاب حميد الاحمر من اقوال واسئلة تتخاطر مع تطلعات وانتظارات الكثيرين في هذه البلاد.
وربما.. ربما.. ولكن ما لفتني بحدة تجاه افكار الشيخ الشاب ورجل الاعمال، تمثل فيما قاله بشأن موضوع أو فكرة الاجماع المطروحة كسقف ترتطم به الرؤوس أو جدار تنتهي إلى الاصطدام به التطلعات.
ولأن فكرة الاجماع تثار دائماً في المحطات الساخنة والمحتدمة فقد طرحت كسؤال متصل بالشأن الانتخابي وفيما اذا كان هذا الشأن سيحسم بـ«ثابت» الاجماع الكابس على الانفاس؟!
وقد تحدث الشيخ حميد، في مقابلة نشرتها «الصحوة»، بوضوح حول أمر هذا الاجماع الذي ينطوي على إبطال مفعول الديمقراطية وإفراغها من الجدوى والمعنى، مشيراً إلى ان العملية الديمقراطية، والانتخابات واحدة من تقنياتها، غير مبررة ولا مقبولة اذا كانت لا تحتمل التباري التنافسي، ولا تنفتح على التداول والتبادل وكسر دائرة الواحدية والواحد.
بهذا المنحى يمكن الاحتفاء بمغايرة جريئة تستوجب التوسيع في وسط يعبد «ايقونة» الاجماع دونما التفات او ادراك للنطاق الاستعمالي الواسع ا لذي تغطيه ظلال ايقونة الاجماع التي تستخدم كأخطر ادوات الاستبداد، بماتنطوي عليه من مصادرة على السؤال، الحوار والتعدد والتفكير والتنافس والمبادرة والابداع.
وما اعنف الاجماع المترادف بالاتباع والطاعة والقطيعية، والمكرس كأداة فكرية ونفسية للاستبداد!. وما اخطر الاستسلام لسلطة الاجماع أو تلك الافكار التي ترفع كمحل للاجماع لتتجاوز بخطورتها خطر استبداد الدول والحكومات!، لأن الافكار عندما تستقر وتحاط بهالة من القداسة تكون اطول عمراً وابقى.
وإذا كان لابد من «اجماع» فليكن على ماهو مشترك ومحدد، وليكن بين مختلفين توافقوا واتفقوا على قواعد اللعبة وسلموا بحق «اغلبية» في اطار تصويت وليس بمنطق الغلبة وتحت سيفها المصلت.
وأخيراً تحية لفكرة مغايرة صدرت من موقع غير متوقع لتكسر «أفق التوقع» بإطلاق اشارات تعد بغد يتسع لاسئلة زلزلة «تابو» الاستبداد وخلخلة أخطر اعمدته: الاجماع طبعاً.
[email protected]