الإرهاب.. البطالة.. مصير الشباب العربي

الإرهاب.. البطالة.. مصير الشباب العربي

الإرهاب.. البطالة.. مصير الشباب العربي
* فارع محمود المسلمي
في مؤتمر مؤسسة الفكر العربي الثامن الذي انعقد برئاسة رئيسها سمو الأمير خالد الفيصل مؤخرا بدولة الكويت تحت عنوان “التكامل الاقتصادي العربي.. شركاء من أجل الرخاء”، بحضور أكثر من 1500 شخصية إقليمية وعالمية من الخبراء والمفكرين وصناع القرار، ناقش المؤتمرون فرص التكامل الاقتصادي العربي بشتى مجالاته وكافة إمكانيات قيامه بأطره المختلفة، عبر جلسات عديدة تناولت المسؤولية الاجتماعية للشركات، البنية التحتية ودورها في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، النموذج المالي الإسلامي، الأمن الغذائي والزراعة العالمية… الخ. وركز على دور الشباب عبر اللقاء الشبابي التحضيري للمؤتمر الذي عقد في أكتوبر 2009. واختتم المؤتمر بجلسة حوار العرب الشبابية التي تبثها قناة العربية.
وقائع جلسة الشباب فجرت إحصائيات مخيفة ومرعبة عن البطالة في صفوف الشباب العربي. أرقام تهدد جيلاً عربياً توج ملكاً للبطالة على مستوى العالم وأميرا للفقر والجهل والتخلف وغير ذلك من الكوارث التي يعيشها العالم العربي اليوم، والتي يعول على جيل الغد تجاوزها. وقد خرجت الجلسة بتوصيات عدة منها كلمة وليد البنيوي الرئيس الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجمعية الرؤساء الشباب، التي أشار فيها إلى أن الشباب العربي قادر على المنافسة العالمية شريطة أن يبتعد عن العمل الحكومي! والتساؤل الأهم هنا متى سيتوقف الشباب العربي عن انتظار وظائفهم التي أصبحت أشبه بانتظار النبوءة -من وزارات الخدمة المدنية-؟ وهي وظائف لا تكاد رواتبها في الغالب تلبي أدنى درجات الحياة الكريمة لأي شاب حر ينبذ الفساد في وطنه ويأبى أن يقبله.. ومع هذا لا تكاد تخلو شروطها من المؤهل العربي الفريد العظيم “الوساطة”.
دعوة البنيوي أيضا إلى إعادة هيكلة التعليم وتجاوز مشكلة عدم إجادة اللغة الانجليزية وأخلاقيات العمل وضعف مستوى التدريب، تطرح أمامنا العديد من التساؤلات حول مدى ارتباط التعليم العربي بمخرجات سوق العمل، وطريقة المناهج الدينية الحالية التي لم تتغلب على مشكلة ضعف أخلاقيات العمل.
بدورها انتقدت النائبة الأولى لرئيس منظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمؤسسة إنجاز العرب ثريا السلطي، أساليب التعليم الحالية في غالبية الدول العربية التي تعتمد على التلقين والحفظ، وهذا بدوره يخرج أجيالاً غير قادرة على العمل بشكل عملي سليم قادر على الإبداع والمنافسة في سوق العمل.
واستعرضت السلطي أرقاما مؤلمة حول البطالة في العالم العربي التي تجاوزت 28% بالسعودية و27 % في البحرين و42 % في مصر وأكثر من 45 % في اليمن… الخ، الأمر الذي يهدد الجيل العربي القادم، مما سيجعل منه وصفة استقطاب ممتازة للتنظيمات المتطرفة والإرهابية.. إذ إن الإنسان يميل إلى العنف والتطرف في أي حال أكثر عندما لا يكون له شيء يخسره في هذه الحياة، وعندما تصبح لقمة العيش الكريمة أمنية شبه مستحيلة التحقيق.. كما تؤدي البطالة الى قتل الإبداع لدى الشباب العربي لأنها تجعل من إشباع الأمعاء والحصول على القوت اليومي أهدافاً سامية وغايات قصوى. وبما أنها تؤدي إلى غياب الأمن الغذائي لدى الشخص فإنها تقوده إلى التطرف والعنف والإرهاب، مما سيؤدي إلى عصر أشد عنفا من الماضي والحاضر.
لن تُحل هذه المعضلة ما لم تلتفت الدول العربية إلى البطالة في أوساط الشباب، وترعاهم باعتبارهم ثروة قومية ومسألة أمن قومي.. وتعي جيدا أن البطالة في أوساط الشباب أخطر من مشكلة القاعدة والحوثي، وأي خطر خارجي آخر… الخ من المصائب التي تجيد رمي العالم العربي في هذه الأيام.
ولن تُحل أيضا من دون الوعي التام للشباب بأهمية تأهيل أنفسهم ومواكبة التطورات والتكنولوجيا واكتساب الخبرات حتى يكونوا قادرين على فرض أنفسهم على كل الدول العربية لاستيعابهم في أسواق عملها بدلا عن العمالة الآسيوية التي كادت أن تهدد الوجود للعمالة العربية في بعض الدول الخلييجة، بل وكادت تجعل من الصعب أن ترى أحد أبناء هذه الدول في أي مكتب او وظيفة أو شركة. وهذه مسألة أخرى خطيرة تهدد الأمن القومي العربي… فيا ليت قومي يعلمون.
وبما أن الحديث عن أهمية التكامل الاقتصادي العربي أمر مفروغ منه، لكننا –شباب العالم العربي- نخشى أن يُصبح التكامل الاقتصادي العربي حلما أشبه بالوحدة العربية التي أخبرنا التاريخ أن الحضارة والثقافة واللغة والتاريخ المشترك لنا لم يشفع لأمتنا أن تتوحد، بل كان أحيانا عامل تمزق وتفرقة. وهذا يدعونا الى إعادة هيكلة العلاقات العربية على أسس المصالح الاقتصادية –إن لم تكن على أسس برجماتية بحتة- أساسها وعاملها هو استغلال القدرات الشبابية العربية وتبادل الخبرات، والاعتماد على الثروة الشبابية كثروة مستقبلية دائمة، خاصة أن عصر النفط قد أوشك على الرحيل كما أوشكت في نفس الوقت زوارق البحر المتوسط أن تلتهم العقول الشبابية العربية في هجرة من دون رجعة.
[email protected]