ذكرى

ذكرى

                                                    ولو بحفلة شاي
لم أجد تفسيراً منطقياً لتغييب تكريم الكيانات الرياضية في غرب آسيا بمرور السنوات الطويلة على تأسيسها. أكاد لا أتذكر سوى الاحتفالات الماسية لناديي اتحاد جدة السعودي والفيصلي الأردني، والذهبية لنادي الشباب الإماراتي! هذا الأمر يمثل صدمة لرواد كتابة وتوثيق التأريخ، فما بالكم بالنسبة لعشاق وجماهير النادي!؟
الصدمة تتجلى في أن هناك العديد من الأندية لم تحتفل بأي من سنواتها الجميلة الماضية. يبدو أن هناك معاهدة شبه رسمية بين الأندية في غرب آسيا على عدم الاحتفال، لا فضية ولا ذهبية ولا ماسية، ولا حتى مئوية!
فالأعوام مرت متتالية و”لا حس ولا خبر” على ذكرى تأسيس الأندية. فنادي التلال اليمني خسر فرصته في الاحتفال بمئويته في العام 2005. والأمر ينطبق على النادي الرياضي بيافا، الذي سيصل إلى عامه ال100 بعد عامين. وهناك أندية لم نسمع عن تكريمها مطلقاً: الهومنتمن اللبناني (1924)، الزوراء العراقي (1937)، بردى السوري (1927)، المحرق البحريني (1928)…
التفسير المنطقي هو أن أغلب الأندية تركت الاحتفال بهذه المناسبات، لأنها ليست بأهمية الفوز ببطولة الدوري أو المشاركات الخارجية، بل هي مؤمنة بأن المسؤولية تقع على عاتق وسائل الإعلام، لأن الاحتفال بسنة التأسيس يجب أن يكون “احتفالاً إعلامياً فقط” في صفحات الجرائد والمؤتمرات الصحافية، واحتشاد الجمهور، وحضور استحيائي من أبرز النجوم في تاريخ النادي، يكون أغلبهم من السنوات القليلة الماضية.
التفسير الآخر، وهو أيضاً منطقي، هو أن إدارات الأندية الحالية ستشعر بالغيرة والنقص عندما تكرم أجيالاً سابقة من رموز ونجوم وإنجازات، لذا فهي “تستخسر” قيمة الشاي والقهوة في حفلة مناسبتها تكريم للنادي/ الكيان/ التاريخ، وتستبعد تكريم الرموز الذين وضعوا اللبنة الأساسية لهذا النادي، ولولاهم لما كان النادي في أفضل حالاته الآن.
يا جماعة الخير المناسبة عظيمة، وهي قصة تأسيس وحكاية بطولات، فلا تقللوا من قيمتها حتى ولو بحفلة شاي بسيطة، بحضور مؤسسيه ورموزه، فكم يا ترى سيحتفل النادي بمرور 25 أو 50 أو 75 أو 100 عاماً على التأسيس؟
بين قوسين
< المؤلم هو تسابق الأندية ورجالها على إقامة حفلة “اعتزال النجوم” بالملايين، في حين يتم تناسي تكريم الأصل وهو النادي.
< ألا يشعر الاتحاد الآسيوي بأن له دوراً في تكريم أقدم الأندية الآسيوية، أمثال موهون باجان الهندي
 (1889)، التلال اليمني (1905)، ساوث تشاينا من هونغ كونغ (1908)، النادي الرياضي بيافا
(1911)؟
< في قطر، أمام ناديي قطر والوكرة، فرصة للاحتفال باليوبيل الذهبي. وستشهد الكويت في العام المقبل وصول أندية العربي والقادسية والكويت للعام 50، فهل يلتفت مسؤولوهم لهذا الأمر؟

                                                                    > نقلاً عن صحيفة “الحياة” اللندنية