النساء بين اللاعقلانية والعجز؛ صفتَيْ مجتمعنا-أفراح صالح محمد

النساء بين اللاعقلانية والعجز؛ صفتَيْ مجتمعنا-أفراح صالح محمد

منذ قديم الزمان والحياة تختزل مهمة المرأة في الفضاء العام في زاوية ضيقة، وتُربى منذ نعومة أظافرها على ألاَّ تتجاوز هذه الزاوية، أو حتى التفكير في التمرد عليها؛ إنها زاوية: خدمة الرجل وإنجاب وتربية سلالة تخدمه، والقيام بالأعمال المنزلية فقط. لكن تطور الاحتياجات كسر أجزاء من هذه الزاوية، وترك للمرأة مجالا للنظر أبعد من المساحة التي سُجنت فيها. ومع الثورات التي غيرت الشعوب تغيرت المفاهيم العامة للحياة، حتى وصلت إلى السؤال التالي: من يصنع التغيير ويحقق التنمية؟ وهل يمكن ذلك بدون مشاركة المرأة بدور من خارج المنزل؟
ثم احتاجت البلدان عامة لفسحة من الديمقراطية والكلام، فأضيفت كلمات جديدة لهذا السؤال الهام، فأصبح: هل يمكن للتنمية أن تتحقق لأي بلد كان بدون مشاركة المرأة بدور فاعل من خارج المنزل؟ وهل وجودها في برلمان الشعب ضرورة وحاجة ملحة؟
الجواب حتماً: نعم، وجودها في البرلمان ضرورة، وعملها يسهم في تحقيق التنمية والتطور للبلد.
وفي اليمن أصبح ذلك ظاهرًا منذ سنين، ومشاركتها في الحياة السياسية ووصولها إلى قبة البرلمان -في جوهرها- حق مكفول دستورياً وفق المادتين (24) و(42): “تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وتصدر القوانين من أجل تثبيت هذا الحق”، “تكفل الدولة لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحرية الفكر والإعراب عن الرأي والكتابة والتصوير في حدود القانون”. واليوم، يحصى للمرأة خطواتها التي تخطوها نحو البرلمان، وتوضع أمامها العراقيل والعقبات، بحجج كثيرة؛ لكن القانون معها، وهو الأقوى، وهاتان المادتان دستوريتان وواضحتان، ولا تعوقان مشاركة المرأة في السياسة، بل تعتبرانها مواطنا له كامل الحقوق في المشاركة. إذاً، أين المشكلة؟ هل تكمن في أن مجتمعنا عربياً وصفته الذكورية تجعله لا يسمح للمرأة بالمشاركة في الحياة السياسية؟ إذاً، على المرأة ألا تنتظر حتى تنخلع عن الرجل هذه الصفة، وأن تناضل وتحقق بذلك مكانة وحضورا عاليا في مراكز صنع القرار وأولها البرلمان. هذا لن يحدث قريباً، بل يحتاج إلى وقت تعي فيه المرأة أولاً أن المرأة هي التي يجب أن تمنحها صوتها في الانتخابات البرلمانية، وفي السلطة المحلية أيضاً، علماً بأن النساء يشكلن نسبة أكبر من الرجال في كشوف الناخبين. وعلى الرغم من أن المرأة، ومنذ قيام الوحدة اليمنية، تأخذ موقعها الريادي المأمول، إلا أنها مع كل دورة انتخابية تتسع مشاركتها في الاقتراع، لكن لا يزيد حجمها في الترشح والفوز بمقاعد البرلمان. والمؤسف استمرار التراجع في مشاركة المرأة سياسياً، لأن كثيرا من الظروف أصبحت تجبر المجتمع على القلق والتردد في المشاركة السياسية، بل ويدفع بالمرأة -بطريقة أو بأخرى- بعيداً عن وعي ذاتها ومصلحتها، بدلاً من تأكيد كونها رقماً سياسياً مهماً في ترجيح الكفة لصالح النماء والتحضر والمساواة والمواطنة الواحدة.
إذاً، المشكلة ليس سببها ذكورية الرجل فقط، بل وإهمال وجهل المرأة بحقوقها ووضعها، مسألة الدفاع عن حقوقها في آخر سلم أولوياتها، وعدم اكتراثها بذاتها، واعتمادها على أساليب التوسل والتبعية في نيل حقوقها. والأهم أن المرأة تحتاج إلى العمل بشكل جماعي كعُصبة اجتماعية موحدة في المجتمع، فهي اليوم مشتتة الجهود والتفكير، ولا توجد منظمة نسائية قوية تقودها وتكون امتدادا للمنظمات النسائية القوية التي قادت الحركة النسائية العالمية في القرن العشرين.
وبين تعنت الرجل وجهل وخنوع المرأة يحل التخلف وسطاً لا مفر منه، يتخذ أشكالاً عدة، تتميز بعضها عن بعض بصفتين مترابطتين، وهما: اللاعقلانية، والعجز – كما يقول عالم الاجتماع العربي هشام شرابي.
وأنا أقول، ويقول الكثيرون أيضاً، إن احتلال المرأة مقعدا في البرلمان، واحدا أو حتى عشرة، وفي المناصب العليا الوزارية والدبلوماسية والوظائف الحكومية وخلافه، إنما هو “تفضل سلطوي” من قبل القيادة السياسية، لتزيين الواجهات؛ لأن المرأة لم تناضل للحصول عليها، ومن تناضل وحدها لا تحظى بالمكانة والمركز، وإن كانت تحمل شهادة الدكتوراه، رغم أنها تستطيع تحقيق ذلك فعلاً لو كانت هناك منظمة يمنية نسائية حقوقية قوية ترعاها.
نحن اليوم نفكر بالغد، بيوم الانتخابات القادمة، فماذا أعدت له المنظمات النسائية اليمنية؟ وماذا أعدت له كل من ترغب بالترشح ومنافسة الرجال؟ ويكفي  التذكير بقول رجل ترشح في الانتخابات الماضية وانهزم، فماذا قال؟ قال: لقد هزمني النمل الأسود (النساء الملثمات). تُرى لمن كنَّ تابعات؟
[email protected]