مجرد نقاط ملاحظة…! أفراح علي أبو غانم*

مجرد نقاط ملاحظة…! أفراح علي أبو غانم*

< قالت لي إحدى الأخوات إن ورشة عمل عقدت حول أضرار التدخين، وكان عدد المشاركين فيها مائة مشارك. وعندما انتهت الورشة وخرج المشاركون وجد في قاعة الورشة مائة عقب سيجارة! ربما تكون جدار القاعة وكراسيها قد استفادت من الورشة بدل الحاضرين!
هذا ما يحدث تماما في ورش العمل الخاصة بحماية البيئة: تخرج بمخلفات وليس بنتائج، والتوصيات التي توضع دائماً نهاية كل ورشة تطوى في الأوراق والملفات لحين وقت إتلافها.
< صنعاء على حافة هاوية الجفاف، والسبب غير محدد، لأن الأسباب متعددة ونوقشت في أكثر من ورشة عمل وأكثر من اجتماع وأكثر من مؤتمر وأكثر من لقاء… إلخ؛ لكن الخلاصة أن السكان يستهلكون 20% فقط من مياه حوض صنعاء و80% يذهب للري الزراعي (والزراعة هنا تعني 10% محاصيل غذائية أغلبها خضروات و90% قات). إذن، المسؤول عن شفط المياه هو مُزارع القات. ولكن لم يجرؤ أحد حتى الآن على توعية الناس بأن حياتهم مهددة بالجفاف بسبب القات، كما هي مهددة بالأمراض الخطيرة بسبب القات أيضاً.
ترى كيف يسمح لهذه الشجيرة أن تقوم بإنهاء حياة شعب بأكمله دون أن يقتلعها من جذورها أحد؟ سؤال أوجهه للجهات المسؤولة أو المولعية، وللمثقفين أو للموالعة!
< تم وضع خريطة توضح عدد آبار المياه المحفورة في صنعاء، والتي زادت نسبتها كثيراً خلال عقد من الزمان. من يرى هذه الخريطة كأنه يرى بقعة أرض أصبحت كالمنخل من كثرة الحفر. فإذا أضفنا إلى جانب تلك الآبار حفريات متواصلة بسبب ومن غير سبب (مجارٍ، هواتف، طرق… إلخ)، ولأن العمل فيما سبق لا يكتب له النجاح دائماً، لأسباب لا تعرف ولا تحدد، فيعاد الحفر مرة أخرى. تخيلوا بعد ذلك الحَفْر كله والحُفَر كلها! صنعاء على ماذا قائمة؟! على أرض مهددة بالسقوط في أية لحظة (علماً بأن الأمم المتحدة كانت قد نشرت في أواخر الثمانينيات تقريرا يفيد بأن صنعاء مهددة بالسقوط؛ فكيف بها الآن!).
< صنعاء قديماً “حَوَتْ كل فن، وحديثاً وبعد التطور الهائل حَوتْ كل عفن. القمامة والأوساخ في شوارعها، الغبار ينضح في هوائها، والتلوث يرين على كل ركن فيها. لماذا؟ قديماً لم توجد جهات متخصصة بالنظافة وحماية البيئة، ولكن كان الناس يحترمون المكان الذي يعيشون فيه، ومن يخالف يطبق عليه القانون. الآن توجد الجهات المتخصصة، وتوجد القوانين أيضاً، ولكن لا يوجد الناس الذين يحترمون المكان الذي يعيشون فيه، لأن القانون لا يطبق ولا يردع أحدا.
< “ما نبنيه يهدمه الآخرون!” هكذا قال لي العاملين في المحميات الطبيعية. وللأسف من يقوم بالهدم أناس من جهات أخرى، كأنَّ الجهات الحكومية تمثل أشخاصا ولا تمثل دولة أو حكومة، تتصارع فيما بينها على تنفيذ مصالح شخصية لا مصالح عامة، لأنه لا ضمير ولا قانون يردع ويلزم كل جهة بتنفيذ ما عليها والتعاون مع غيرها في بناء وطن، لا في هدمه كما يحدث الآن.

* الهيئة العامة لحماية البيئة