بدأ بانتهاكات عنيفة وواسعة النطاق، واستمر الحجب الإليكتروني ..2008.. عام ضد الصحافة (1-2)

بدأ بانتهاكات عنيفة وواسعة النطاق، واستمر الحجب الإليكتروني ..2008.. عام ضد الصحافة (1-2)

* وضاح المقطري
أيدت الشعبة الاستئنافية بالمحكمة الجزائية المتخصصة، نهاية الشهر الفائت، الحكم الصادر منتصف العام 2007 بحق الصحفي عبدالكريم الخيواني بالسجن ست سنوات برغم صدور قرار رئاسي بالعفو عنه بعد ثلاثة أشهر من صدور الحكم، وخروجه من المعتقل بذلك العفو.
وقضى منطوق حكم محكمة الاستئناف يوم 26 يناير الماضي بالسجن مدة 6 سنوات للصحافي عبدالكريم الخيواني، وشمل منطوقه آخرين.
وكان قد أُفرج عن الخيواني في 25/09/2008، بعد أن قضى أكثر من ثلاثة أشهر داخل السجن المركزي، بعد حكم قضائي ابتدائي صدر ضده في يونيو من العام الماضي بالسجن لمدة ست سنوات في قضية خلية صنعاء الثانية.
وتواصل محكمة غرب أمانة العاصمة جلساتها للنظر في قضية التهديدات التي تعرض لها عبدالمنعم الجابري مدير تحرير “26 سبتمبر نت” فيما يواصل المتهمون تغيبهم عن الجلسة رغم إعلامهم بالحضور بواسطة النشر.
وكان ممثل الادعاء العام طالب بمثول المتهمين أمام المحكمة، لأن القضية من قضايا الرأي العام، ولأن التهديدات بالتصفية الجسدية والإساءات للمجني عليه جاءت بسبب وظيفته.
وتلقى الجابري في السادس من أغسطس 2008 عدة مكالمات هاتفية مع رسائل قصيرة (sms) من أرقام هاتفية مختلفة، تضمنت تهديدات مباشرة وصريحة بالإيذاء والنيل منه، بالإضافة إلى الإساءات والقذف والتجريح.
وفي منتصف الشهر الأخير من العام الماضي استدعت نيابة الصحافة والمطبوعات رئيس تحرير صحيفة “المصدر”، سمير جبران، والصحفي اليمني المقيم في واشنطن منير الماوري الذي يكتب زاوية ثابتة بالصحيفة، للاستماع إلى أقوالهما حول شكوى مرفوعة ضد الصحيفة من الدائرة القانونية للمؤتمر الشعبي العام.
وتتهم الدائرة القانونية للمؤتمر “المصدر” بالإساءة وإهانة رئيس الجمهورية، في أحد مقالات الماوري، في العدد 52 الموافق بتاريخ 25 نوفمبر الماضي تحت عنوان “سلاح الدمار الشاملـ”.
وفي حين كان جبران ماثلاً أمام النيابة للاستماع لأقواله في القضية السابقة، تسلم استدعاءً آخر، للتحقيق معه في قضية نشر أخرى، على خلفية شكوى تقدم بها أحد الأشخاص، كانت الصحيفة قد نشرت له –في العدد 52 نفسه- تعقيباً وصلها عبر الإيميل مذيلاً بسمه، قبل أن يفاجأ رئيس التحرير باستدعاء ثالث في قضية نشر أخرى، لسماع أقواله بشأن شكوى ضد الصحيفة من شخص ورد اسمه في مادة حقوقية نشرتها الصحيفة.
وما تزال صحيفة “الصباح” المستقلة ممنوعة من الصدور منذ توجيه وكيل الصحافة والمطبوعات في وزارة الإعلام بإيقافها بداية مارس 2008، في حين ينتظر رئيس تحرير صحيفة “الشارع”، نايف حسان، ومدير تحريرها السابق، نبيل سبيع، والمراسل محمود طه، صدور الحكم ضدهم في قضية نشر رفعتها وزارة الدفاع ضدهم بسبب ملف عن حرب صعدة نشرته الصحيفة في عددها الأول منتصف العام 2007.
وكانت وزارة الإعلام أصدرت قرارا بإلغاء ترخيص صحيفة “الوسط” الأسبوعية في سابقة خطيرة كجزء من التصعيد في قضايا الصحافة والصحافيين دون أن يكون لها أو لغيرها -وفقا للقانون- الحق في إلغاء تراخيص الصحف.
وبررت وزارة الإعلام قرار إلغاء ترخيص الصحيفة بمخالفات نشر يجرمها قانون الصحافة والمطبوعات، ونشر موضوعات ضد الوحدة الوطنية، والترويج للانفصال والإضرار بالمصلحة العليا للبلاد، من خلال الإساءة للعلاقات الحميمة مع الأقطار الشقيقة وإثارة النعرات، بالإضافة إلى عدم الالتزام بترتيب أوضاعها القانونية والإدارية وفقا لشروط قانون الصحافة والمطبوعات. إلا أن حكم المحكمة جاء ليلغي قرار الوزارة، واستمرار صدور الصحيفة.
وأدانت المحكمة الجزائية المتخصصة، في الثاني والعشرين من يونيو الماضي، الصحفي محمد محمد المقالح، رئيس تحرير “الاشتراكي نت”، بتهمة إهانة القضاء وعرقلة سير جلسات المحاكمة، وقررت سجنه شهرين مع النفاذ من تاريخ القبض عليه متلبسا بـ”الضحك في قاعة المحكمة” خلال إحدى جلسات محاكمة زميله الخيواني و6 أشهر أخرى مع وقف التنفيذ.
وقضى المقالح فترة العقوبة النافذة في سجن الاحتياط الذي منعت فيه عنه الزيارة في الأسابيع الأولى.
المقالح كان ضحك من تكرار عضو النيابة خطأه في قراءة إحدى الكلمات الواردة في مرافعة هيئة الدفاع عن الخيواني، وطلب المقالح من عضو النيابة تصحيح قراءة كلمة مهجوسة التي قرأها “هوجسة”.
وتستمر محاكمة رئيس تحرير صحيفة “النداء” المستقلة، سامي غالب، بسبب شكوى من وكيل وزارة الأوقاف على خلفية مقال تم نشرته الصحيفة في 29 نوفمبر 2006 حول سوء أداء وزارة الأوقاف اليمنية في تنظيم رحلات الحج والعمرة، حيث يطالب وكيل وزارة الأوقاف بمعاقبة غالب بناء على نص المادة 197 من قانون العقوبات، وهي المادة المتعلقة بالسب والإهانة.
وزارة الأوقاف ممثلة في وكيل وزارتها، راحت تلاحق كافة الصحف التي انتقدت سوء الأداء، حيث بدأت الملاحقة بصحيفة “الناس” ثم صحيفة “الوسط”، وأخيرا بصحيفة “النداء” ورئيس تحريرها سامي غالب.
والقضية التي يحاكم بسببها رئيس تحرير “النداء” لا تعد هي التهديد الوحيد ضد سامي غالب، حيث سبق وتعرض لعدة تهديدات بالقتل في منتصف يونيو الماضي 2007، بسبب قيام الجريدة بفتح ملفات عن ظاهرة الاختفاء القسري في اليمن، ليضاف إلى قائمة الصحفيين المهددين بالمخاطر بسبب كتاباتهم الصحفية.
وقاد مجموعة من النواب المتطرفين ينتمون لكتلة حزب الإصلاح البرلمانية حملة تكفير ضد “المستقلة” والنائب حاشد.
وكان هجوم النواب بداية فبراير من العام الماضي على حاشد خطيرا حد خشية الكثير من الفعاليات السياسية والمدنية من وجود نية مبيتة للإقدام على استخدام العنف في ظل حملة التكفير والتحريض التي نجح قادتها في تحويلها إلى تحريض علني عبر شاشة الفضائية اليمنية التي نقلت جلسة مناقشة الطلب المقدم من عدد من النواب الإسلاميين المتشددين في المجلس.
وكان نواب إصلاحيون ومؤتمريون متشددون تقدموا بطلب إلى هيئة رئاسة مجلس النواب يطالبون فيه بسحب عضوية النائب حاشد الذي رفضت الداخلية اعتماد مرافق شخصي له أسوة بزملائه النواب الآخرين، وإيقاف صدور صحيفة “المستقلة” التي يملكها، في خطوة عدت من قبل متخصصين بالقانون خرقاً فاضحاً للدستور والقانون واللائحة التنفيذية للمجلس.
وعبرت منظمة الدفاع الدولية عن قلقها بعد استقبال العام 2008، وذلك بسبب الإجراءات القضائية الجديدة ضد الصحفي عبدالكريم الخيواني، واعتبرتها نموذجاً لعزم السلطات على “إغلاق الصحافة المستقلة، أو إسكات كل وسائل الإعلام المستقلة، وخفض الروح المعنوية داخل الصناعة الإعلامية، وحماية مصالح الحلفاء السياسيين، والحد من انتشار الصحفيين المحترفين على ساحة الصحافة المستقلة”.

الصحافة الإليكترونية لم تفلت هي الأخرى
عملت وتعمل الحكومة اليمنية على منع تصفح أي مواقع تبث أخباراً عن الحرب الدائرة شمال البلاد، والتي تصاعدت وتيرة مواجهاتها في الثلث الثاني من العام 2008، خاصة عندما تحاول تقديم صورة غير تلك التي تبثها وسائل الإعلام الحكومية والموالية لها.
بدأ الحديث عن الإجراءات الحكومية لحجب مواقع الصحف المعارضة أو المستقلة الموالية للمعارضة، التي خاضت أول منافسة يمنية على منصب رئاسة الدولة في مواجهة الرئيس علي عبدالله صالح الذي يحكم اليمن منذ يوليو 1978، قبيل الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006.
وصل عدد المواقع اليمنية المحجوبة عن المتصفحين داخل اليمن إلى أكثر من 15 موقعا إخباريا، فضلا عن المنتديات والمدونات.
ووفقا لموقع “منصات” الذي يهتم بحرية الإعلام في البلاد العربية، يتلقى الصحفيون العاملون في الصحافة الإليكترونية تهديدات متكررة من قبل وزارة الإعلام بأن العقوبات المقرة في قانون الجرائم والعقوبات ستطالهم.
ويتضمن مشروع التعديلات المقترحة من الحكومة لقانون الصحافة والمطبوعات الصادر عام 1990 نصوصاً أضيفت لتقييد حريات الصحافة الإلكترونية لمساواتها بالمطبوعة.
ويزيد عدد مواقع الإنترنت المحجوبة في اليمن عن 10 مواقع، وهي: “يمنات”، “الشورى نت”، “الأمة”، “يمن نارت”، “شمسان نيوز”، “التغيير”، “الحدث”، “البديلـ”، “شبوة برس”، “الضالع برس”، وموقع صحيفة “البلاغ” المستقلة.
وذكر مراسل موقع “منصات”، رشاد الشرعبي، أن وزارة الاتصالات نفذت حملة حجبت خلالها عدداً كبيراً من المواقع الإلكترونية المستقلة التي استمرت في نشر الأخبار والتقارير بشأن الحرب، في حين كانت عدة مواقع ركزت على تغطية الاحتجاجات في الجنوب، بعضها يديرها معارضون من خارج اليمن، عرضة لحجب لا يزال قائماً حتى اللحظة.
وتذكر الإحصائيات الرسمية أن عدد المشتركين في شبكة الانترنت في اليمن كانوا حتى نهاية عام 2006 فقط 146 ألفاً و69 مشتركاً في دولة يصل عدد سكانها إلى أكثر من 22 مليون نسمة، في حين بلغ عدد مقاهي الانترنت المنتشرة في المدن الرئيسية 822 مقهى.

بداية عام عنيف ضد الصحافة
دشنت السلطات العام 2008 بموجة عنف طالت عددا من الصحفيين، وسجل الأسبوع الأول انتهاكات واسعة للصحفيين اثناء أدائهم لمهامهم أو بسببها.
ففي مساء ال6/1/2007 كان مراسل صحيفة “الأيام” في شبوة، عايض عطية، على موعدٍ مع عملية اغتيال لم يكتب لها النجاح، وبرغم فشلها إلا أنها قابلة للتكرار معه أو مع غيره، في ظل وضع أمني منفلت. فقد سبق وتعرض مصور وكالة “سبأ” للأنباء، راشد سيف، لعملية اختطاف أثناء تأديته لعمله، من قبل أفراد ادعوا انتماءهم إلى الأمن القومي، وخلال عملية الاختطاف اتهموه بالانتماء إلى الشباب المؤمن (بالرغم من بلوغه سن الرابعة والخمسين) وهددوه بالقتل، ثم تركوه بعد أن صادروا هاتفه الخلوي، وكاميرته، وحين تم الاتصال بهاتفه لمحاولة معرفة الجهة التي يتبعها الخاطفون، جاء الرد عبر الهاتف بأنهم ينتمون للحرس الجمهوري التابع لنجل رئيس الجمهورية.
وفي التاسع من الشهر نفسه، وأثناء قيامهما بتصوير حملة شرطة البلدية ضد الباعة المتجولين ومستخدمي الأرصفة، تعرض القيادي الاشتراكي، ورئيس تحرير موقع “الاشتراكي نت”، محمد المقالح والصحفي فؤاد مسعد، للإيقاف والاحتجاز من قبل شرطة البلدية، وتم نقلهما إلى قسم شرطة الجديري التابع لمديرية معين، وخلال احتجازهما توعد ضابط يدعى يحيى وهاس بحبس الصحفيين، وهدد نائب مدير حملة البلدية بإيقافه عن عمله إن لم يوقف الصحفيين الذين يتناولون أخبار الحملة، واتهم المعارضة بالعمالة والارتهان وبيع كرامة الوطن، والحزب الاشتراكي بأنه باع نفسه للخارج وطالب بحله.
وتعرض مراسل قناة “الجزيرة”، أحمد الشلفي، للاحتجاز في أحد فنادق عدن في الثالث عشر من يناير، بعدما منعته قوات الأمن من تغطية مهرجان التصالح والتسامح لأبناء المحافظات الجنوبية، الذي أقيم في ذكرى 13 يناير. وقال الشلفي إن قوات الأمن منعته من الحركة وتصوير المهرجان.
وألقت أجهزة الأمن في عدن القبض على مراسل قناة “الحرة”، الزميل مروان الخالد، وطاقمه أثناء محاولته تغطية فعاليات المهرجان خلال منع هذه الأجهزة إقامة المهرجان في ساحة العروض، وتحويله من قبل المنظمين إلى ساحة الهاشمي بالشيخ عثمان.
وقد مُنع “الخالد” من التصوير وأشهر السلاح في وجهه من قبل عقيد في الشرطة العسكرية، وتم اعتقال مصور القناة أكرم الحياني، قبل أن يتم نقلهم جميعاً إلى قسم شرطة، ومصادرة كاميرا القناة، والاعتداء عليهم بالضرب. وقد تم الإفراج عنهم بعد ساعتين بوساطة جهات عدة سعت للإفراج عنهم، إلا أنه لاحقاً تعرض الخالد لثلاثة اعتقالات أخرى كان الهدف منها جميعاً منعه من تصوير المهرجان.
ومنعت قوات الأمن وسائل الإعلام والصحفيين من ممارسة نشاطهم الإعلامي وتغطية مهرجانات ومسيرات أحزاب اللقاء المشترك في أمانة العاصمة في ال27 من نوفمبر من العام نفسه، حيث قامت بمطاردة الصحفيين ومصادرة كاميراتهم.
ودان المرصد اليمني لحقوق الإنسان هجوم أفراد الأمن السياسي وجنود الأمن المركزي على مدير تحرير “نيوزيمن”، الصحفي عبدالستار بجاش، أثناء التقاطه صورا لتجمعات المعارضة التي منعت من التظاهر في العاصمة صنعاء في السابع والعشرين من نوفمبر، وإيقاف مجموعة أخرى منهم طاقم صحيفة “يمن أوبزرفر”، أثناء التقاطهم صورا لتجمعات المعارضة في شارع العدل، والاعتداء على وكيل نقابة الصحافيين سعيد ثابت سعيد، ومراسل “الجزيرة نت” عبده عايش، ومراسل صحيفة “الأيام” عبدالفتاح حيدرة.
وكانت صحيفتا “الأضواء” و”اتجاهات” ذكرتا تلقي رئيس التحرير، علي الأسدي، تهديدات بالقتل بتاريخ 11/10/2008، بالإضافة إلى إحراق سيارة الصحيفتين مساء السبت 29/11/2008 من قبل مجهولين، وعدم استجابة الجهات الأمنية لبلاغاتهم بشأن ذلك، وهو ما دفع عددا من المنظمات المدنية لإصدار بيانات تطالب أجهزة الأمن بحماية الصحفيين وإلقاء القبض على مرتكبي الانتهاكات الموجهة ضدهم.