الهُدهُدُ ابنُ الغُرَاب – حسين حسن السقاف

الهُدهُدُ ابنُ الغُرَاب – حسين حسن السقاف

* إلى الرفيق «أبو فيصل» في غربته

هُدهدٌ.. هُدهدٌ… ألا تسمعُني؟
يا هُدهدُ.. هَدهَدتنا.. في غفوةٍ ضيَعتنا
أو طِبتَ يا هُدهدُ إذ هودتنا..!
أوَ ما عرفت مصيرنا..؟
كيف أخبرتنا أن امرأةً تحكُمهم؟
لنجدهم… يستَرِقّون النساء
هُم لوَّثوا الأرضَ.. والبحر..
وعصوا رب السماء
كل ما أخبرتنا عنهم… كان أحلامَ المساء
كل ما جاءت به شهرزاد..
كان كذباً وهُراء.
<<<
مسَّنا الضُرُُّ.. وعاقَرنا البَلاء
كم ثَمِلنا من دهاقِ الصبرِ
بعد أن عزَّ في الصبرِ رجاء.
<<<
يا هدهدُ.. آه! لِمَ تكذب علينا؟!
كيف كان القوم للشمسِ عبيدا؟
 هُم عَبَدوا الدِينَار..
واتخذوا من القَرشِ رسولا
ومن الكذبِ مطايا
ومن المرأة “بتولا”.
<<<
ألم يَند جبينُك.. ولو حتىَ للحظة..؟!
ألَم تذرف عينَاك.. ولو بالليل دمعة؟!
ألَم تصِلك الهَدَايا التي نُرسَلها..؟
أما منيت ولو ِمنها بلعنة…؟
<<<
ضَلَ من يمشى خلفُك..
خَابَ من ينشُد أزرك
حُرِقَ المُستَجيرُ من الرمضاء بظِلك.
<<<
“آكِلُ الرَّوث”… أبحرتَ..
 بلا طوق نجاة
 في حقل ألغامٍ تُرِكنا.. بصدورٍ عارية
صِرنا مَرمى للرُمَاة..
خريطةُ الحَقلِ.. ممنوعةٌ عنَّا..
صندوقنا الأسودُ ضَاع..
قي كواليس (الحُواة)..!
بعد أن رَحَلوا عنَّا.. أقاموكم
في هذا المسرحِ.. للنَصِِ حُماة
وكل رفيقٍٍ خالف النص
 يُعاجلهُ قََضَاه.
<<<
يا هُدهُداً قد مُسخت ألوانُهُ..
واستُنسِخت وتكَاثرت بها جيناتُه..
ليكون الشَّرُ ظاهره، وفي ثناياه النَدَامة
كم تلحََّفنا العذاب…!
كم بكَينا يومَنا… وتلهَّفنا ليومٍ.. فيه تُدركُنا القِيَامَة!
<<<
كم تمنينا -بيأسِ- أن يُسوّى بِنا التُرَاب
بعد أن فارقَنا العَدلُ… ليُخلفه الخَراب
بعد أن غَارَ هَاهُنا النَّبعُ..
ليُبدِلهُ السََّراب..
وعلى الأطلالِ ينعق..
 في أرضينا الغُراب!

> هوامش:
“البتولـ” باللهجة اليمنية: المزارع.
الحواة: يقصد بها المستعمرون الانكليز.
[email protected]