«الاتصالات» تحذر المالكين من احتيال المستأجرين و«كيني ميني» يبعث برسائل خاطئة للطرفين – عباس السيد

«الاتصالات» تحذر المالكين من احتيال المستأجرين و«كيني ميني» يبعث برسائل خاطئة للطرفين – عباس السيد

وجد القائمون على المسلسل الرمضاني «كيني ميني» الذي تبثه قناة «السعيدة» في قضية الإيجارات مادة غنية ومسلية قدمت في خمس حلقات خلال رمضان الجاري.
وقد كانت الحلقات ناجحة إلى حد كبير في عرض معاناة المستأجرين، وموفقة في اختيار الشخصيات والادوار، باستثناء الشخصية التي قدمها الفنان يحيى ابراهيم كضابط شرطة برتبة مقدم يبدو كمستأجر لا حول له ولا قوة أمام سطوة وجبروت «العم ناصر» مالك العمارة والذي قام بدوره الفنان يحيى الحيمي، ليجد الضابط نفسه مضطراً للكذب والتخفي والاحتيال على شروط العم «ناصر» وقوانينه مع أنها في الحقيقة مخلة بالامن الاجتماعي والاقتصادي، الأمن الذي يحميه رجل الشرطة.
فما هي الرسالة التي اراد القائمون على تلك الحلقات إرسالها إلى المشاهدين وتحديداً المؤجر والمستأجر؟!
هل هي التسلية والضحك فقط؟! بالتأكيد لا، فالتسلية والضحك لم يكن سوى غلاف الرسالة أو جزء منها، لأن الرسالة الحقيقية الموجهة للمستأجرين تقول:
اصبروا وصابروا وادعوا الله وحده (كما هو حال المستأجر السوداني ميرغني مشكل في الحلقات.. يا مغيث اغثنا!).
وتضيف الرسالة التي استلمها المستأجرون: لا تذهبوا إلى الشرطة لحل خلافاتكم مع المؤجرين، لأن القاعدة السائدة هي: «من قال حقي غلب» وهي تسري على الجميع: طلاباً، عمالاً، مدرسين، وعلى ضباط الشرطة أيضاً كما ترون.
قد يقال إن هذه الرسالة لم تكن مقصودة وأنني ذهبت، بعيداً في قراءة العمل الفني، وانني من اصحاب «نظرية المؤامرة» في تفسيري للأمور.. لذلك سأقبل أن يظهر رجل الشرطة في الحلقات كمستأجر على اعتبار أن غالبية المنتسبين للشرطة والجيش من محدودي الدخل ويعيشون في منازل بالايجار.. ولكن تبقى الاسئلة:
لماذا تم اختيار الضابط برتبة مقدم؟ ولماذا لم يكن برتبة «ملازم ثاني» أو «ملازم أول» مثلاً؟!  ولماذا يقبض مالك العمارة على أولاد المقدم الإثنان في قسم الشرطة الذي يديره والدهما ليظهر «المقدم المستأجر» أمام المالك متلبساً بما يراه الأخير  جريم، حيث يكتشف أن للمقدم ولدين وليس ولداً واحداً كما هو «مسجل بعقد الايجار»؟!
صحيح أن العمل كوميدي في قالبه، ولكن السائد في الاعمال الفنية -في السينما أو المسرح أو التليفزيون- أظهر رجل الشرطة في دور يتلاءم مع مهنته كنصير للمظلومين وجزء من آلية تطبيق القانون، القانون الذي يجب أن يظل الأمل لكل المظلومين والضحايا بغض النظر عن تطبيقاته في الواقع.. قد تكون التشريعات الخاصة بتنظيم الإيجارات لا توفر الحماية المطلوبة للمستأجر، وهو ما كان يجب التركيز عليه في الحلقات أو حتى الإشارة إليه فقط بدلاً من الترويج لقوانين وشروط «العم ناصر» التي تسري على الجميع بمن فيهم مدير قسم الشرطة!

الاتصالات.. ورسائل أخرى
في رمضان العام الماضي قدمت «قناة اليمن» المستأجر بصورة سيئة من خلال إعلان لمؤسسة الاتصالات يبث أكثر من مرة في «أوقات الذروة» طيلة أيام الشهر الكريم.
الإعلان يبدأ بمشهد تمثيلي للمالك وهو يضع قفلاً على باب شقة المستأجر كإجراء احترازي لعدم هروب المستأجر قبل دفع فاتورة الهاتف.. وكبديل لهذا الإجراء يقدم الإعلان للمالك حلاً يتمثل في «خدمة الدفع المسبق».
كان يمكن تقديم الاعلان عن الخدمة بطرق اخرى لا تظهر تصرف المالك وهو يغلق شقة المستأجر وكأنه إجراء طبيعي أو قانوني. هذا أولاً.
ثانياً: تضمن الاعلان إساءة واضحة للمستأجرين، ليس كمواطنين يمثلون شريحة واسعة ويشتركون مع الآخرين في نفس الحقوق والواجبات والصفات أيضاً، بل لم يتم مراعاتهم في الاعلان على الأقل كعملاء لمؤسسة الاتصالات.
فالمتهربين من دفع الفواتير معروفون من خلال ملفات مؤسسة الكهرباء او الاتصالات أو المياه. كما أن اظهار مشكلة تهرب المستأجرين من تسديد فواتير الهاتف بهذا الحجم مبالغ فيه وخصوصاً في ظل اعتماد الاتصالات لنظام الاسقف التي يتم عندها فصل الخدمة.
وثالثاً: خدمة الدفع المسبق تعتبر وسيلة أو حلاً لمشاكل كثيرة وليست اختراعاً خاصاً لمواجهة المستأجرين المتهربين.
احد المستأجرين الذين استفزهم الاعلان اتصل بمكتب شكاوى يقال أنه يرتبط مباشرة بوزير الاتصالات. اعترض المستأجر على الاعلان، ولكن اكتشف أنه يشكو لـ«سمسار» لا لشخص يعمل في سكرتارية الوزير!
ولا يزال «المستأجر» -كما تراه مؤسسة الاتصالات- كائناً خطيراً ينبغي التعامل معه بحذر ومراقبة باستمرار، كما يفهم من إعلان مشابه يتكرر يومياً في التليفزيون يحذر من «هروب المستأجر» مع استبعاد مشهد «القفل».