القتل بسهولة – محمد الغباري

القتل بسهولة – محمد الغباري

ببساطة يقتل اليمني، وبسرعة ينشغل الناس بالحديث عن الروايات المتعددة للواقعة ويغيب عن الجميع الوقوف أمام هذا الاستهتار بالحياة، وأسباب العنف المتأصل في وعي المناطق القبلية وحرص المتنفذين على بقاء القانون بعيداً عن السلوك اليومي للمنحدرين من تلك المناطق.
الخميس الماضي خسرت اليمن واحداً من أنبل وأكفأ رجالها، هو الصديق علي عبدالإله عاطف، مدير مكتب رئيس الوزراء السابق عبدالقادر باجمال، ولم تقدم السلطات تبريراً واحداً لتخاذلها عن حل الإشكال البسيط الذي كان سبباً تافهاً لهذه الجريمة، كما لم تعرف حتى اللحظة لماذا حضر أفراد الشرطة إلى موقع الخلاف دون أن يقوموا بواجبهم بمنع الجريمة قبل وقوعها لأن الرجل سقط قتيلاً بين أيديهم.
لو أدرك الناس أن سيف القانون سيمضي على الجميع وأدت السلطات واجبها بمسؤولية، ونبه شيوخ القبائل «أعفاطهم» إلى أنهم لن يحموهم اذا ما ارتكبوا أي جرم لما سجلنا في كل يوم أكثر من حادثة قتل بسبب خلاف حول حق أو ادعاءه.
لابد من الاعتراف بأن انتشار السلاح والاستبسال في تنمية ثقافات العنف القبلية وتمجيدها باعتبارها مقياساً للرجولة ما تزال تشكل أهم العقبات أمام سيادة القانون وشيوع أعمال العنف والبسط والتقطعات والاختطافات؛ إذ أن كثيراً من الاعراف القبلية تشكل اليوم عائقاً أمام بسط سيادة الدولة وأضحت غطاءً للخارجين على القانون.. ما كنت أتمنى أن أكتب عن الصديق عاطف بهذه المناسبة الحزينة لكن حجم الخسارة وتنامي النزعات القبلية تلزمنا التنبه إلى خطورة الوضع والانحدار الذي نمضي فيه.

المكتبة الوطنية
بالموافقة الصينية على تمويل مشروع بناء المكتبة الوطنية العامة يكون الصديق د. فارس السقاف، قد حقق أهم منجز يمكن أن يحسب له خلال توليه رئاسة الهيئة العامة للكتاب، لأننا في ظل الواقع الثقافي المتردي بحاجة للبنية التحتية التي بها ستنهض الثقافة بمختلف مكوناتها أكثر من حاجتنا إلى الدواوين أو كتب الخواطر.
المشروع الذي ستبلغ كلفته الاجمالية نحو أربعين مليون دولار يتميز بأنه سيحتوي على مسرح وسينما ومعمل للغات وقاعات متعددة للمطالعة والقراءة. على أن الأهم هو توفير مختلف الكتب والإصدارات والمكتبة الالكترونية التي باتت تزاحم الإصدارات الورقية في مختلف البلدان.
صحيح أن المشهد الثقافي العربي يعيش حالة من التردي لأسباب عديدة، لها صلة بالوضع السياسي والاقتصادي ومعاداة أنظمة الحكم للأنشطة الثقافية غير الملتزمة بالولاء لها، إلا أن الوضع أكثر مأساوية لدينا، إذ إننا بلد من غير مسرح ولا سينما، وحتى المكتبات الجامعية، فإن أهم محتوياتها تعود إلى ما قبل حرب الخليج الثانية.
[email protected]