200 شهيد وقرابة 12000 جريح ومئات المختطفين

18-05-2011

100 يوم.. الشعب في خدمة الوطن
محمد الشلفي
100 يوم حتى اللحظة مر على الثورة في اليمن، وهي تحقق مكاسبها. فقبل ما يقارب ثلاثة أشهر كان النظام يسيطر على الوضع في اليمن من كل النواحي؛ لكن وضع النظام في مواجهة الملايين من الشعب المعتصمين في ساحات الحرية والتغيير في 17 محافظة، والرافضين لبقائه، أصبح أكثر تفككا. لقد أصبح الرئيس غير قادر على التحرك بحرية والخروج من صنعاء. أصبح النظام بحكومة تسيير أعمال، فقد استقال منها 4 وزراء تم استبدالهم، إلا أن بعض الوزارات إلى الآن بلا وزير. وأصبح مجلس النواب ينعقد يوميا غير مكتمل النصاب للانعقاد. فيما انضم جزء من الجيش بقيادة علي محسن إلى الثورة. وسقطت أجزاء كبيرة من المحافظات، آخرها مدينة تعز، في أيدي المتظاهرين. وإلى اليوم تتساقط أوراق علي عبد الله صالح التي راهن عليها، من القبيلة والجيش والحرب الأهلية والانفصال، ليكتشف أنه أصبح وحيدا وهو يشعر بالخيانة كما صرح لصحيفة “عكاظ” السعودية.
شعور صالح بالخيانة يكشف أن الرجل يتعامل وكأن اليمن ملك له. ويحرمه هذا التفكير بطريقة صحيحة تجعله يفهم أسباب ما يحدث اليوم من ثورة.
 مر عام 2010 عصيبا حافلا بالأحداث السيئة لليمن، ابتداء من فشل الحوار بين السلطة والمعارضة، ثم حادثة الطرود التي صدرت اليمن كمنبع للإرهاب، ثم أزمة تدهور الريال اليمني… وبدا النظام اليمني عاجزا عن إعادة الاعتبار لليمن ولاقتصاده ولشعبه. فيما أصبح برأي كثيرين خطرا على البلاد هو أيضا بعد 32 عاما من الحكم.
في أكتوبر 2010 كان اليمن يستقبل شحنة قمح من الإمارات كمساعدة، وتقدم السعودية قرضا ليدفع النظام رواتب الموظفين. نهاية العام وفي مؤتمر أصدقاء اليمن نيويورك 2010 تقدم رئيس الوزراء علي مجور وفد اليمن المشارك في المؤتمر الذي ضم الاتحاد الأوروبي وأمريكا ودولا عربية. انكب علي مجور كعادته على قراءة ورقة أعدها ليعرض مشاكل اليمن على الأصدقاء ملخصا ما وصل إليه النظام اليمني. بدا مجور واثقا من فقر اليمن وتدهور أوضاعه في كل المجالات؛ لكنه لم يكن واثقا من التزامه بتنفيذ الإصلاحات التي قد تطلب من حكومته. في ديسمبر 2010 نشرت الصحف عنوان “علي صالح رئيسا إلى الأبد” بعد محاولات الحزب الحاكم في البرلمان لإقرار قانون يسمح للرئيس البقاء إلى الأبد. فيما كان الرئيس يستغل نجاح تنظيم فعالية خليجي 20 ويطيل الإقامة في عدن ثم يد شن حملته الانتخابية.
 يوصي التقرير الخاص بمؤتمر أصدقاء اليمن في نيويورك الحكومة اليمنية بأهمية الدخول في حوار مع المعارضة، وضرورة محاربة الفاسدين، وتحسين الخدمات للمواطنين، ومحاولة ترميم الصورة الملطخة للدولة والنظام لدى المواطن اليمني. لكن كل تلك التوصيات دهسها النظام لتنتقل البلد إلى مربع الثورة.
في بداية يناير 2011 كان الشاب التونسي محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه، يسقط أحلام الجمهوريات الوراثية والاستبدادية؛ فبعد احتجاجات واسعة في تونس هرب الرئيس زين العابدين بن علي إلى السعودية، ثم خرج المصريون في 25 يناير لإسقاط نظام حسني مبارك الذي رحل في 17 فبراير، وكان وقت اليمنيين مناسبا والأوضاع جاهزة لبدء احتجاجاتهم مع الثورة الليبية، مما جعل الرئيس يتنازل عن كل طموحاته -وإن شكليا- ليعلن في 2/2/ 2011 أمام البرلمان أنه “لا تمديد ولا توريث”. لكن هذه المحاولة في احتواء الثورة لم تنجح. وفي 20 فبراير بدأ عشرات الآلاف في الاعتصام أمام جامعة صنعاء، ثم انضم الآلاف منذ “جمعة البداية” التي أشعلت الثورة.
الأهم في ما حققته الثورة اليمنية أنها كسرت حاجز الخوف لدى الناس، وحققت الاندماج بين اليمنيين بمختلف توجهاتهم ومناطقهم تحت عنوان واحد، هو الانتماء إلى اليمن. كما أشعلت الثورة الحس الوطني لدى اليمنيين، وصاروا يتسابقون على المشاركة في اعتصامات ومسيرات الثورة السلمية – بحسب الدكتور محمد عبد الملك المتوكل في ندوة أقيمت السبت الماضي بعنوان: “100 يوم للثورة.. تقييم قوتها وضعفها وفرصها وتهديداتها”. وبحسب المحامي محمد الوادعي أن الثورة فضحت النظام كما لم يحدث ذلك طوال ثلاثين عاما، وأنها أطاحت بهدف توريث الحكم والمناصب العامة.
صحيح أن الثورة طالت، مقارنة بثورة مصر وتونس، بفعل المبادرات والمراوغة التي يجيدها صالح؛ لكن الثورة تحقق مكاسب كل يوم، ولن يكون ما يفعله الرئيس سوى كسب للوقت؛ فالشعب يثبت اليوم أنه قادر على إنقاذ اليمن من حافة الهاوية، فمن يمن خلفه صالح يوصم الإرهاب والتخلف إلى يمن الحكمة والرقي والحضارة.. والبقية تأتي.
 
مراحل مهمة في الثورة:
 
2/2/2011:
الرئيس يعلن: “لا تمديد لا توريث ولا تصفير للعداد”.
18/2/2011:
“جمعة البداية”.
21/2/2011:
– صالح يعلن أنه لن يتنحى إلا عبر صناديق الاقتراع.
– بدأ الاعتصامات.
18/3/2011:
“جمعة الكرامة” واستشهاد 52 وإصابة أكثر من 600.
21/3/2011:
انضمام علي محسن وصادق الأحمر وشخصيات إعلامية ومدنية وعسكرية للثورة.
25/3/ 2011:
صالح يرفض التخلي عن السلطة.
10/ 4/2011:
المبادرة الخليجية الأولى.
 
22/4/2011:
 مبادرة خليجية ثالثة يقبل بها المؤتمر والمشترك ويستمر الشباب برفض المبادرات.
30/4/2011:
 يرفض صالح التوقيع.
6/5/2011:
– 200 شهيد.
– مبادرة خليجية جديدة.يرفضها المشترك، ثم يرفض الرئيس التوقيع.

6857154