اللعبة المكشوفة

17-05-2011

نعمان قائد سيف
رغم الحديث المستمر عن “سأم” الرئيس من البقاء في الحكم, إلا أنه يكرر في كل جمعة الخطبة الارتجالية المقتضبة المتناقضة نفسها، دون ملل, منذ أن حدد له المعاونون والمقاولون اللقاء الأسبوعي المباشر بمن تبقى وسيتبقى من “جماهير” نظامه المتهاوي ولدقائق فقط, وكلما شاهد تراجعا أو تململا في صفوف من يجري حشرهم له في ميدان السبعين -رغم عبارات الرجاء والتوسل التي يطلقها المنظمون- يزيد القائد المتوحد مع الكرسي من جرعات تهديداته ووعيده لـ”اللقاء المشترك” المعارض, رغم معرفته الأكيدة بأن أحزاب التكتل المذكور واقعيا لم تعد المعني بأمر الحسم, إلا في حدود ما تبقى لها من ثقل بعد الثورة, وقد تراخى البساط  تحتها, ولا تمثل خطرا مباشرا على حكمه, حيث أن الثقل والقرار المعارض للنظام أصبح بيد الشباب في ساحات الاعتصام وميادين الاحتجاج, الذين يتواجدون على مدار الساعة وليس ظهر كل جمعة , كما هو الحال مع مواليه!
ما يفعله كبار المنتفعين من الحكم، ومنذ أشهر, ليس إلا تضييعا لفرص الحل المعقول والمقبول وطنيا, وإهدارا للوقت لتوريط الرئيس شخصيا أكثر في تحمل مسؤولية قتل المزيد من طالبي الحرية والكرامة، وتخضيب الأرض بدماء المسالمين الطاهرة, وتنمية الأحقاد في المجتمع المتجانس, وتلويث الهواء بالغازات السامة والبارود, والإصرار في الأخير على دفع الوطن إلى الهاوية التي لا مستقر لها؛ هذا إذا قدر لهم أن ينجحوا في إقناع الحاكم المتخبط في قراراته, ودفعوه إلى إعلان الحرب على شعبه بزعم الدفاع عن الشرعية الدستورية, التي نزعت منه شعبيا, ويعرف ذلك جيدا, وأكثر من يدرك ذلك المضللون أنفسهم!
إن الحديث الرسمي المتعجرف عن الاحتكام لصناديق الاقتراع لحل معضلة احتكار الحكم, ما هي إلا حيلة لم تعد تنطلي على من صدقوا دهرا -بحسن نية- الأكذوبة, من قبل حكم فاسد أمعن الغش لدورات/ مرات خلال عقدين من الزمن, وصبروا كثيرا على أمل أن ينجلي الأمر بالاختيار الحر المباشر, وفي كل مرة كانوا يكتشفون الحقيقة المرة ويتجرعونها, وأصبحت الجموع المحتشدة والمتفجرة غضبا اليوم في المدن والأرياف, وفي الهواء الطلق, على قناعة تامة بأن التغيير والتحول المطلوب لن يتم إلا بإزاحة من تعود الضحك عليهم باسم الديمقراطية, ولسان حال الواحد منهم يقول إن صناديق لعبة الحكم المجربة لا تصلح اليوم إلا لتكون سلات للقمامة فقط, ولن يعدم الوطن صناديق نظيفة شفافة بديلة, بعد رحيل الرئيس المكابر, وإسقاط النظام الغاشم, والكنس النهائي لخطط/ مخططات اللجنة العلياء للتزوير!
                                                                            

6857132

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *