اقراء في شاشة النداء:

طريق الثورة الآمن
محمد الشلفي
أخرجت الثورة أجمل ما في اليمنيين من صدق وشهامة واحترام ومدنية؛ قالت امرأة في إذاعة ساحة التغيير. وتحدثت عن اعتصامها مع أبنائها وبناتها منذ بداية الثورة، وكيف أنها وهي بين عشرات الآلاف في الساحة، لم يتعرض لها أحد بالأذى.
شخصياً، حدثني محمد ذو 20 عاماً، الذي أتى من الجوف، عن مشاعره التي يحملها للجنوبيين، فقد أصبحوا جزءاً منه، عرف ذلك حين نفذ النظام مجزرته في المعلا. هو شعور مختلف عن شعوره السابق، وقال: استمعت لمجموعة من النخبة وهم متواجدون داخل ساحات التغيير، تحدث البعض عن عائلتين من القبائل يجلسون في خيمة واحدة متجاوزين ما بينهم من ثارات.
في الساحة يتعاون المعتصمون في أعمال التنظيف وحماية المنافذ المؤدية للساحة دون أن يطلبوا من أحد مساعدتهم.
من كان يتوقع أن يمنيين من كل المحافظات باختلاف أفكارهم، يجتمعون لما يتجاوز الشهرين دون أن يحدث بينهم مشاجرة واحدة. قال لي عامل إنه يذهب كل يوم إلى ساحة التغيير. هناك فقط يشعر بالأمان أكثر من أية لحظة في حياته.
يفتقد اليوم علي صالح ونظامه الشعور بالأمان الذي يشعر به المعتصمون في الساحات كما لم يشعروا به من قبل. رغم أنهم يعيشون في خيام على الإسفلت. تشعر القبائل بإنسانيتها بعد أن حرص صالح على تصويرهم بأنهم مجموعة من حاملي الأسلحة لا يملكون قيما ولا مبادئ ولا إنسانية، ولا يمسك سمومهم إلا هو. يشعر الشباب أنَّ الساحة وطن أكبر من وطن تطوقه أسرة فيختنق بها. كما يشعر اليمن بكامله شمالا أو جنوبا بذاته.
خرج الشباب قبل ما يقارب الشهرين، كان يسكنهم ثقة أنهم ليسوا أقل من أي شعب في الأرض نال حريته. خرج من 20 إلى 50 شابا لإسقاط النظام، طلبا للثورة. كان حلمهم بعيد المنال.. لكن الشباب اليوم قطع مشوارا طويلا في طريقه إلى الحرية. أصبحنا في ثورة بعد أن حقق الشباب حلمه فانضم إليه الجميع. كانت الثورة في كثير من مراحلها محيِّرة عند انضمام القبائل، وعند انضمام قائد الفرقة الأولى مدرع علي محسن الذي يرتبط اسمه باسم الرئيس كثيراً. عندما أيد السفراء والوزراء والعلماء الشباب. عندما يدخل المشترك بحوار أو يطرح مبادرة أو يرد على أخرى.
لكن من الواضح أن معنى الثورة يكمن في عنصر المفاجأة.. فعندما أنادي بالثورة هذا يعني أنني أريد الجميع معي. أياً كانت أسباب من انضموا فعلينا أن نثق أن ثورة فجّرها الشباب أصبحت محل جذب لكل الأطراف، وهي ملهمة إلى حد لا يقدر على تصوره أحد.
الجيش والقبيلة والجنوب والشمال والأحزاب والدول الشقيقة والصديقة، واستمرار اليمنيين في الساحات، في أرقى فعل مدني.. كل هذا يعني أننا وبلدنا في طريق الثورة الآمن، وأننا يد واحدة، والثورة في طريقها الآمن.
أغاني الثورة
الشعب يستعيد النشيد الوطني، وفنانون يعيدون ترتيب أولوياتهم
المحرر:
كانت مدة شهر من عمر الثورة كافية ليستعيد اليمنيون ذاكرتهم الفنية، وتحفيز مواهب فنانين منهم. يتصدر أيوب تلك الذاكرة بأغنيات: الهتافات، يا سماوات بلادي، أشرقي فوق سمائي يا سيوفي. وأصبح للنشيد الوطني الذي لحنه أيوب وكتب الفضول كلماته، مذاق آخر، فكل يوم يقف المعتصمون في ساحات الجمهورية لسماع النشيد الوطني في وقت واحد الساعة الرابعة مساء كل يوم. يقول مصطفى الذي كان يستيقظ صباحا لطابور الهتاف في معسكره: لأول مرة أشعر بقيمة النشيد الوطني.
من الطبيعي أن تستمع للأغاني الوطنية في كل مكان؛ في المحلات ومع أصحاب السيارات الخاصة والأجرة. يقول أحد بائعي الأشرطة والسيديهات إن الإقبال على أغاني أيوب يجعله يتصدر الفنانين، فأيوب، كما يقول علي، أغانيه رغم قدمها لم تغنَّ إلا اليوم. فيما يقف الآنسي هاتفاً: “نحن الشباب”، والمعطري صارخاً: “أنا يمني”، ليهتف المعتصمون معهم. ويعترف أبو بكر سالم بحبه لأمه اليمن.
في الشهر الأول للثورة، أصدر مجموعة من المنشدين أناشيد موضوعاتها تطالب بالرحيل وتسجل مواقف لهم في نصرة الثورة في كلماتها إسقاط النظام. في المقابل تتصدر مجموعة من الأغاني كأغنية أمين حاميم “يمانون” وهي من الأغاني التي تمجد الشعب والوطن. أغاني أخرى تستخدم ألحانا قديمة بكلمات جديدة كأغنية الثلاثي الكوكباني الشهيرة “عاهدنا الله” تقول الأغنية الجديدة “عاهدنا الله ورسول الله أن ترحل يا علي عبدالله”، قد يعني ذلك استدعاء لأغنية أحدثت الكثير في أذهان اليمنيين.
فنانون انضموا للمعتصمين لكنهم لم يغنوا أغاني جديدة، فالفنان الأخفش الذي يسكن قريبا من ساحة التغيير بصنعاء، انضم للمعتصمين منذ بداية الاعتصام. ويختلف عنه الفنان أحمد فتحي الذي رأيناه فجأة في بلده الحديدة يغنى للمعتصمين “يا معتصم”، ويقال إنه اعتذر عن الغناء في صنعاء ورفض أي ترتيب لاستقباله.
أكثر الأغاني التي تساند الثورة هي أغنية المعتصم، ويتداولها مستخدمي “يوتيوب”، كما شارك بها المعتصمون، وتبث في قناة الجزيرة مباشر في فقرة شارك. فايدة كامل التي غنت الأغنية الشهيرة لليمن “بالإرادة والعزيمة والجهاد اليمن أعلنها ثورة ع الفساد” تستعيد اعتبارها اليوم.
من الأغاني المحدثة أيضا تتصدر أغنية عبود خواجة المشهد الغنائي للثورة التي يعلن التضامن معها، فيقوم بتغيير لحن قديم يتحدث عن الحراك إلى أغنية تدعو الرئيس للرحيل، ويحيي الثورة.
كما تنشط قناة سهيل في جانب الثوار، وتبث مجموعة من الأغاني والكليبات الجديدة لأناشيد وأغانٍ جديدة للمنشدين جميل القاضي، أمين حاميم، وفنانين آخرين. فهد القرني المعروف بإصداراته السياسية، يكتفي بالمشاركة في الاعتصامات، كما ويبدو أن لديه الكثير من الإصدارات التي سبقت الجميع في الدعوة للثورة.
أما الفنان محمد الأضرعي فأصدر ألبوما بعنوان “إسقاط النظام” يستخدم ألحانا قديمة، كما غنى بعضها في إذاعة ساحة التغيير هو ومجموعته الشهيرة التي أصدرت أول ألبوم سياسي بعنوان “هذا حرام”، وتتناقل مواقع الانترنت أغنيته كما تبثها قناة الحوار بشكل متكرر.
موسيقى الراب في خدمة الثورة
ذمار- صقر أبو حسن:
“الراب ثقافة” هكذا يراه محبوه, لذا يواجه أنصاره صعوبة في تقبل المجتمع لهذا الفن, مشكلة عانى منها عبدالرحمن المعلمي مع عشرات الشباب اليمني الذي يميل لهذا النوع من الموسيقى الغربية.
ومع انطلاق ثورة الشباب كان الراب حاضراً وبقوة, يقول عنه محبوه “يحكي عن ثورة شعبية يقودها الشباب ضد الفساد والبحث عن حقوقهم وحرياتهم الشخصية والعامة”, لكنه في اليمن بدا مختلفاً كثيراً, لترتفع أعداد محبيه إلى الحد الذي لم يكن أحد يتوقعه, أمر أتاحته ساحات الاعتصامات ببروز ثورة من جانب آخر، اختلفت كثيراً عن المعتاد, خاصة إذا كانت من النوع غير المتاح في المجتمع اليمني.
ذمار مدينة وسط اليمن (100كم جنوب صنعاء) كان لها نصيبها من التغيير, لتأتي أغاني “الراب” في مدينة تعتز كثيراً بسلوك أهليها القبلي, مع قدوم موجة التغيير, بداية يصفها المعلمي بـ”المختبطة”, وقال لم يتقبل المعتصمون في البداية هذا النوع من الإبداع, لأن مجتمعنا ما زال قبلياً.
اليوم تغير الأمر برمته, و”بدأ الراب يحظى باهتمام متزايد من المعتصمين”, الشاب العشريني كان ضمن العشرات الذي بدأوا اعتصامهم الأول بمدينة لا ترى السلوك المدني شكلاً جيداً للتعبير, ذلك المجتمع غيرته سلوكيات الثورة.
المعلمي, ناشط اجتماعي يجيد 4 رياضات مختلفة (جمباز، جودو، تايكواندو، واسكيت بورد), بدأت حكايته بقصة إعجاب لأحد نجوم هذا الفن “وحش اليمن كاوي”, ليتعلم الأبجديات وسط عالم مختلف تماماً عما عاش فيه.
وأبرز ما يمكن أن يتحدث عنه من صعوبات يواجهها وما زال “عدم قبول أسرتي لأغاني الراب بسبب أنها محافظة جداً ولديها النظام القبلي العصبي”. أغاني الراب تخرج من “القلب المجروح لكي توجه للناس”, يتحدث عن فنه, بينما يراه غيره, كما يقول, مجرد “صراخ لا يفهم منه شيء”.
ومع استمرار صدوح صوت الشاب رفقة مجموعة شباب آخرين, تصاعد حلمه، ليصل إلى الجميع, منطلقاً من مدينته التي خلت منها مبادرات مماثلة, لذا هي رسالة بعد جملة هموم “نشترك جميعاً في صياغتها”, أوصلته إلى هنا, يقول عنها “مشاكل وآهات حقيقية من الضرورة يكون لها صوت تحكي عن مأساة الشباب والمواطنين ومعاناتهم الكبيرة التي سببها النظام الفاسد”, رأي يشترك فيه الجميع هنا, خاصة المقطع الأخير منه.
مغني الرب, لا يميل كثيراً إلى الفن اليمني, بقدر ميلانه إلى الفن الغربي, مع ذلك يصمم أغلب الواجهات الدعائية لساحة الاعتصام، وهو منتج فيديو متمكن.
يشدد المعلمي على أن “لساحات التغيير دوراً كبيراً وأثراً إيجابياً في اكتشاف المواهب والمبدعين في شتى المجالات الفنية والثقافية والرياضية”، وفيها أيضاً “كثير من المواهب والمبدعين الذين كان لهم دور كبير وفعلي في إنجاح الاعتصامات الشبابية بإبداعاتهم”.
ليس الأمر معقداً عنده, وجل ما يتمناه “أن يصنع مع الآخرين بصمة في المجتمع”, و”ألا نكون عاله على المجتمع”, قالها مبتسماً.
الشاعرة رغدة جمال في ساحة التغيير
يقام الثلاثاء القادم، في ساحة التغيير بصنعاء، حفل توقيع لأول ديوان صدر للشاعرة رغدة جمال، باللغة الإنجليزية، على مستوى اليمن، حمل عنوان “تائهة بين طيات حكاية”، ويعني بالإنجليزية “Lost in a fairy tale”.
جاء الديوان في 66 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن 33 قصيدة ركزت في مجملها على الصداقة والوطن والحزن ووضع المرأة العربية ومشاعر الإحباط وغيرها من القضايا والمواضيع الهامة.
ويأتي اختيار الساحة لإقامة الحفل في إطار أنها باتت ملتقى للتنوع. والشاعرة رغدة جمال حاصلة على المركز الأول في مسابقة شاعر جامعة صنعاء، وهي تكتب باللغتين العربية والإنجليزية.
اختتام المرحلة الثانية من مشروع الفنون من أجل حقوق الإنسان في مؤسسة “شركاء”
اختتمت مؤسسة شركاء المستقبل للتنمية المرحلة الثانية من برنامج الفنون من أجل حقوق الإنسان، بعقد ورشة عمل حول “دور الفنون في نشر المفاهيم الحقوقية”، والتي نفذت بتمويل من الصندوق الكندي لدعم المبادرات المحلية.
وفي الورشة قال عبدالإله سلام المدير التنفيذي للمؤسسة، إن المشروع الذي انطلق من فكرة مدى إمكانية إيصال المعلومة بطريقة سلسة لكل الفئات الاجتماعية بما يسهم في نشر الحقوق والحريات وخلق وعي اجتماعي بحقوق الإنسان والمرأة من خلال الفن.
المخرجة نرجس عباد تحدثت عن العمل ودور الفنان في إيصال الرسالة خاصة من خلال المسرح “أبو الفنون”، الذي يعد أهم أنواع الجوانب الفنية في إيصال الرسالة.
وكان المشروع نفذ ورشة تدريبية مماثلة في سيئون بحضرموت بعنوان “الأفلام الوثائقية ودورها في معالجة القضايا الحقوقية”، استهدفت الشباب والحقوقيين والمختصين في هذا الجانب، وتناولت الأفلام الوثائقية وأهمية استخدامها في الرصد والتوثيق لحقوق الإنسان، بما يجعل الفيلم يحمل رسالة ويجسد مضموناً. كما تم عرض مسرحية ” طيور غادرتها الأجنحة” في كل من تعز وإب، تناولت حقوق المرأة والعنف الممارس ضدها.
مشروع المسرح من أجل حقوق الإنسان انطلق في صنعاء العام المنصرم، وشمل مسرحيتين عن المرأة والنف، والحرب والسلام، وذلك بالتعاون مع الملحقية الثقافية بالسفارة الأمريكية.
اتحاد الأدباء يدين الاعتداء على المعتصمين في تعز
دانت الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بشدة ما تعرض له المحتجون أمس في مدينة تعز من اعتداء بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع وغيرها من أشكال القمع التي قتلت وأصابت المئات، وهو ما اعتبرته إرهاباً للآمنين وقمعاً لحرية المحتجين سلمياً وإمعاناً في إراقة الدماء.
وندد اتحاد الأدباء في بلاغ صحفي صادر عنه، ما تعرض ويتعرض له المحتجون سلمياً في مدن اليمن كافة، معبرا عن صدمته البالغة للمجزرة التي حدثت في أبين الأسبوع الماضي وراح ضحيتها ما يزيد عن 100 مواطن.
وحذر اتحاد الأدباء الجهات المسؤولية وكافة الأطراف المعنية من جر البلاد إلى حمام دم مريع لا تبقى معه حرمة للإنسان ولا لكرامته وحريته. مؤكدا في السياق ذاته على موقفه المنحاز كلية لأبناء الشعب، ووقوفه بكل قوة إلى جانب المحتجين سلميا في ساحات التغيير في مختلف مدن ومناطق اليمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *