هؤلاء الجيران: «صدمة المستقبل» (1) – منصور هائل

هؤلاء الجيران: «صدمة المستقبل» (1) – منصور هائل

كانت صدمتي بالجيران أكبر من صدمتي باكتشافي لواقعة أن المخابرات الاسرائيلية نفذت إلى محيطي العائلي الصغير وبيتي، وضربتني في كتفي التي توجعني عندما تمكنت من اجتذاب طفلتي مريم التي مازالت دون الخامسة بخمسة أشهر.
ولم تتخفف الصدمة بأثر ما نشر في بعض الصحافة وافاد بأننا لم نكن عرضة لاختراق المخابرات الاسرائيلية وحدها وإنما لمخابرات دولة أخرى تمثل رأس حربة الدول المارقة المصنفة في ما يسمى بـ«محور الشر».
وتضاعفت صدمتي بالجيران الذين ذهبوا بعيداً في إنكار معرفتهم بجارهم، وتطرفوا في تبرئة أنفسهم من معرفته، وتبرعوا بالتصديق على أية تهمة لجارهم الذي كان قريباً وأليفاً إلى قبل التاسعة من ليل الجمعة الماضية وبعد ذلك تحول إلى غريب ومريب وشر مستطير!
ولم يتعجب أي منهم كيف كان من عناصر «المخابرات الاسرائيلية الايرانية» حتى بالقول: سبحان من يجمع النقائض والمتناقضات.
ولم يستبعد أحدهم- الجيران طبعاً، أن تكون أصابع واشنطن وراء تل أبيب وطهران، وأن الامكانيات المتواضعة لدى اجهزتنا الأمنية لا تسمح لها بسبر كل الاصابع المتأمرة على بلادنا.
والصادم أكثر أنهم لم يتوقفوا عند حد الاكتفاء بمباركة ما سمعوا ولكنهم تطوعوا بحماسة لتوسيغ التهمة وتمريرها وتزويقها وتبريرها.
واسهموا بمثابرة في محاصرة بيت الرجل، وأهل بيته وزوجته الطيبة وابنته التي ولدت في اليمن أواسط الثمانينات وكانت في ذلك المساء تتهيأ لأول الامتحانات النهائية في كلية الطب بجامعة صنعاء صباح اليوم التالي.
 وتكشف هؤلاء- الجيران وليس غيرهم -أنهم تأهلوا بأتقان ليكونوا عند مستوى وعلى مقاس الذبذبة الأمنية التي استجابوا لاشتراطاتها وأوامرها المعلنة، المرئية والخفية، بمهارة من تدرب على شتئ فنون المخاتلة والخنوع والاذعان والحرباوية، وتخرج من اكاديمية الرياء، وتدجن على الملق والبهتان من وهلة الرضاعة إلى هزيع الأفول.
فهم انجرفوا مع تيار الهمهمة والغمغمة بتوزيع وتنويع التهم المتفرعة عن التهمة الجذعية الاولى: الخلية الحوثية، الخطيرة التي كانت أول ما تبادر إلى أذهانهم عندما أقتحمت القوات الأمنية محيطهم وداهمت شقة جارهم الإيراني، وسارعوا إلى  تراشق النظرات حول «فتنة» تقيم بين ظهرانيهم، والهمسات حول المغزى من ادارتهم لظهورهم لتلك «الفتنة» بإلهام إلهي، وقبل أن تعلم بذلك أجهزة الأمن.
ولما تبدلت الاخبار والقصص وتبدلوا وأضافوا إلى ما أستجد الكثير من المعلومات المختلقة واختلط حابل التكهنات بنابل الاستيهامات والتوهمات.
والحال أن هؤلاء يستحقون الكشف والتعرية بلا رحمة، ولن نستثني منهم غير نساء معدودات تجرأن على زيارة النساء المصدومات والذاهلات.
 وبما أن المجال لا يتسع لعرض الأصداء والإشارات والتداعيات والمرويات التي مازال طوفانها يغرق ويستغرق محيط السكن والسكان، فلا بأس من إرجاء قصة ما حدث ليل الجمعة، وما كان من اختراق واستحواذ على أذهان وعقول أطفالنا من قبل «المخابرات الاسرائيلية الايرانية»، إلى العدد القادم، وذلك أقل ما يستحق اولئك الجيران.
[email protected]