تعليق العضوية في محليات شبوة.. موضة أم خطوة أولى في الطريق الصحيح؟

تعليق العضوية في محليات شبوة.. موضة أم خطوة أولى في الطريق الصحيح؟

– شفيع محمد العبد
أربعة عشر شهرا مضت من عمر المجالس المحلية التي انتخبت في 20 سبتمبر من العام الماضي. وقطعاً إن سلبياتها قد طغت على ما هو ايجابي. وذلك ليس تشاؤماً بل من واقع التجربة. ولعل الإفراط في المركزية وعدم نقل الصلاحيات للمحليات يمثل حجر الزاوية في تلك الأحكام. على أن استحواذ الهيئات الإدارية على الأمور والعمل على خدمة مناطق الأعضاء وتخصيص النسبة الأكبر من المشاريع الاستثمارية والمشاريع المقدمة من الصناديق الأخرى والدرجات الوظيفية المعتمدة في الموازنة وشغل المناصب، وفق معايير لا تتجاوز حدود مناطق بعينها ولرد الجميل لمواقف ساهمت في فوز هؤلاء في الانتخابات. بالإضافة لعدم القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بمصير المواطنين وفق قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية، على أن تعيين المحافظين ومدراء عموم المديريات والإتيان بهم من خارج المحافظات والمديريات يبقى المعضلة الكبرى في عمل المحليات والحد من المركزية.
 كل ذلك وغيره جعل من المجالس المحلية مجرد ديكور لتلميع نظام يدعي إجادته للديمقراطية وانه قد أحرز”أجوالـ” في ميادينها مما يجعله في مقدمة الدول الديمقراطية بحسب “سبأ” و”الثورة” و”الجمهورية” و”أكتوبر” و”سبتمبر” و”الميثاق” (وأخواتهن) والتي تمول من مال الشعب وتحاول تسويق الوهم وتلميع القبيح والإساءة للشعب. تلك أظنها وضعية مشتركة للمحليات في اليمن.
محافظة شبوة لا تختلف عن غيرها، بل إن أمورها تكاد تكون أسوأ. فالمناصب القيادية فيها يتبوأها غير أبنائها ومنها على سبيل المثال: المحافظ، اثنان وكلاء، مدير الأمن، وقيادة اللواء والمحور، وكافة الوحدات العسكرية والأمنية (الأمن المركزي، الأمن السياسي، والنجدة…..الخ)، المالية، البنك المركزي، بنك التسليف، جهاز الرقابة والمحاسبة، وغيرها.
كذلك مديرياتها السبع عشرة يتولى إدارة شؤونها مدراء من خارجها باستثناء مديريات بعدد أصابع اليد الواحدة.
ما الذي يعني هذا؟ صدقوني ليس له علاقة بالوحدة أو تجسيدها. ولا يجوز مقارنته بأن أبناء شبوة يديرون شؤون محافظات أخرى. ذلك منطق فاسد في ظل التمثيل الحزبي والشخصي كمعيار يستند عليه. إن إيكال أمور المديريات والمحافظات لأبنائها مطلب ملح بل ومن أساسيات المحليات.
شهدت شبوة الأسبوع الماضي حادثتي تعليق للعضوية في مجالسها المحلية. وتلك ظاهرة تستحق التوقف عندها والوقوف على أسبابها، بعيداً عن اتهام جهات بأنها تقف وراء ذلك لأنه لا يروق لها استقرار الأمور، أو أن لها مآرب أخرى. لأن مثل ذلك الاتهام مردود على أصحابه إذا ما تأملنا في الأسباب التي أدت إلى تعليق العضوية.
حالة التعليق الأولى جاءت من محلي المحافظة. حيث أعلن تسعة من الأعضاء من إجمالي ستة عشر تعليق عضويتهم. للعلم مديرية “حطيبـ” لم تحسم نتيجة الانتخابات فيها إلى اللحظة؛ تصوروا! لذا فمقعدها شاغر (المقعد السابع عشر).
الأعضاء التسعة الذين علقوا عضويتهم (كتلة المشترك بكامل أعضائها وأربعة من المؤتمر) برروا التعليق بحالة التهميش التي يعانيها المجلس وعدم احترام قراراته والتلاعب بالوظائف.
وتبقى زيارة وزير النفط والمعادن للمحافظة بناءً على دعوة من المجلس هي التي صبت الزيت على النار وفجرت الموقف. تبدأ الحكاية من دورة المجلس الأخيرة والتي ناقش فيها الأعضاء المشاكل الناجمة عن عمل الشركات العاملة في مجالي النفط والغاز ومنها العمالة وضرورة إعطاء الأولوية لأبناء المحافظة بالإضافة إلى تعويضات الصيادين المتضررين من مشروع الغاز في بلحاف والتي سبق وأن تم تشكيل لجنة وزارية لصرف التعويضات ولكن إلى اللحظة ما زالت التعويضات في علم الغيب. وأمور أخرى طرحها الأعضاء تتعلق بالشركات وقد اتفق الأعضاء بإجماع الحاضرين على توجيه دعوة لوزير النفط والمعادن لجلوسه مع أعضاء المجلس دون استثناء احد لمناقشة تلك القضايا. إلا أن ما حصل هو العكس وقد تم استثناء الأعضاء من مقابلة وزير النفط والاكتفاء بالهيئة الإدارية للمجلس.
كما أن تنفيذ الوظائف وتفصيل التخصصات المطلوبة على مديريات بعينها وحرمان أخرى كان من بين أسباب التعليق.
لم تمر يومان على تعليق العضوية في محلي المحافظة ليعلن خمسة عشر عضوا من محلي مديرية بيحان من إجمالي عشرين تعليق عضويتهم بسبب عدم تنفيذ قرارهم بسحب الثقة عن مدير عام المديرية وهو القرار المثبت بالأدلة والبراهين على فساد المدير العام.
وضع المجالس الأخرى في شبوة لا يبدو أحسن حالاً من تلك التي علقت عضويتها.
تعليق العضوية لم يأت من فراغ أو أن المعارضة هي التي أقدمت عليه للكسب السياسي والتشهير بالمؤتمر. بل إن الميزة فيه أنه قد حوى كل ألوان الطيف السياسي والذين تجردوا من ألوانهم ليعلنوا وقوفهم إلى جانب المواطن وقبل هذا وقفتهم مع أنفسهم ليرفضوا حالة التهميش وأن يكونوا كالأطرش في الزفة أو مجرد شهود زور تقتصر مهمتهم على رفع الأيدي وتوزيع الابتسامات في وجوه من يتلاعبون بالحقوق.
التعليق على شرط في الحالتين. فهل تحقيق الشرط كافياً للرضا والعودة لمربع السلبيات؟ أم أنه الخطوة الأولى في طريق الإصلاح واحترام الذات؟ أم أن التعليق بمثابة سحابة صيف ما منها مطر؟
الأيام كفيلة بكشف الحقائق وتمحيص المواقف،وإثبات مدى الحرص على الصالح العام والرغبة في تجاوز الأخطاء وتلافي أوجه القصور والعمل بمصداقية وإشراك الجميع في صناعة القرار المحلي والنظر للجميع بعين الإنصاف والمساواة والتجرد من التعصب للمناطق.