نافذة.. دونالد «دحباش» من تكساس – منصور هائل

نافذة.. دونالد «دحباش» من تكساس – منصور هائل

تمنيت مقابلة المدير الامريكي لشركة «أوكسيدنتال بتروليم يمن» السيد دونالد بلينسكي العاملة في القطاع 51 شبوة لأستوثق من واقعة انه جاء من أمريكا بالفعل وان الادارة الرئيسية للشركة في تكساس قررت انتدابه إلى اليمن لأنه يمتلك المزايا والمواصفات التي تنتمي إلى عالم ما بعد «الدحبشة»!
والحاصل أن ما سمعت أقنعني بأن تصرفات المذكور تنطق بتلك الرائحة التي نعرفها وتعرفنا وتلتف على اعناقنا وأيامنا وتتلفنا، وهي رائحة تعبر عن أحوال دنيانا بأصالة قارحة، وتشير إلى أن صاحبنا هذا منتدب من «المركز» في صنعاء. وإن كان من الدهاء بذلك المستوى الذي مكنه من أن يتغلف بجلد أبيض، ويتلفق بلسان انجلو ساكسوني، ويتزوق بعيون زرقاء. غير أن كل تلك الحيل لم تصمد في الميدان وأسقطتها تصرفاته وأفعاله التي لا يمكن أن تصدر إلا عن منتدب من الدهاليز السوداء لحكومة صنعاء.
 وقد شاءت الظروف -ربما- أن يكون من أصحاب الخطوة والحظ وأن يتخرج من الاكاديمية «الدحباشية». العليا التي تطلق علينا هذا الصنف من الخريجين الذين يعتمدون الكذب منهجاً للحياة، والابتزاز طريقة للإدارة والتحكم بإيقاع العمل والعمال، والمغالطة الممزوجة بالإستعلاء «شطارة» و…الخ.
وكنت في وارد تذكير العمال في الشركة بحقهم في المطالبة بإخضاع هذا المدير لفحص جهاز كشف الكذب أو فحص الحامض النووي DNA ولكني تراجعت عن قصدي لثقتي بأن «أهل مكة أدرى بشعابها»، وأن أولئك العمال الابطال ونقابتهم المتمرسة لا يحتاجون لمن يتكرم عليهم باقتراح خيري لأنهم يستطيعون الدفاع عن مصالحهم بجدارة ومسؤولية.
ثم إني لم أشك بـ«هوية» السيد بلينسكي إلا بعد أن استوقفتني جملة من التصرفات التي جعلتني ألتقطه في حالة تلبس واشتباه فهو، وياللعجب! يشبه حكومتنا عندما تكون في أسوأ حالات تخبطها، بإقدامه على ارتكابات لا تجرؤ على فعلها جهة اخرى غير حكومتنا.
ولكم أن تقرأوا حالة هذا المدير كما هي عندما يحتال على سنوات الخدمة السابقة للعمال ويستدرجهم للتوقيع على التزامات تضر بمصالحهم، ويغويهم بوعود زيادة المرتبات، وتعويضهم عن الحرمان من حقهم في التأمين الصحي او التوفر على شروط السلامة، وحقهم في علاوات العمل الليلي أو العمل في الاجازات وتمضي أكثر من عامين على عهده الميمون من غير أن ينجز أي وعد أو عهد.
ولكم أن تنظروا وتقدروا إقدام هكذا مدير على فصل أعضاء اللجنة التي تمثل العمال (8)، بعد اجتماعهم بوكيل وزارة النفط وبالمدير إياه.
ثمة علامة وحيدة ويتيمة تشير إلى أنه أمريكي (ولاياتي) وهي تلك التي ينطق بها تعاطيه مع وكيل الوزارة عندما طلب منه المجيء الى مكتبه في الوزارة ورد عليه بأنه سيرسل إليه سائقه وسيارته ليأتي إليه ويجتمع به في إدارة الشركة.
 الحق أن هذا التصرف لا يأتي إلا من أمريكا، وما أكثر الشواهد والوقائع التي طالعتنا بأخبار مدراء شركات أمريكية صغار وهم يشدون الحكومة من ذيلها، والحكومة تهرع إليهم في منازلهم ومكاتبهم متى ما أرادوا وأمروا!
وبصدد هذه العلامة وبالأحرى الماركة الأمريكية، يمكن القول أنها لا تنفي واقع أن السيد دونالد بلينسكي «دحباش» بامتياز، ومن الجائز القول أن «الدحبشة» كانت وما زالت في الأصل اختراع وتقنية يمنية، وأن حالة المذكور تميط اللثام عن ارتياد واشنطن لآفاق ما بعد «الدحبشة». على غرار ارتيادها لآفاق ما بعد الحداثة، بأسبقية مشهودة.
[email protected]