«شارون» يتهم الشيطان

«شارون» يتهم الشيطان

– إب – إبراهيم البعداني
لم تكن “زهور”، 12سنة، تتوقع أن تكون ضحية “شارون القرية” الذي استدرجها حين استجابت لندائه. عصر السبت الماضي كانت “زهور” تجلس رفقة صديقتها خلود على أحد المدرجات الزراعية في قريتها «الجردس» الواقعة في عزلة “الجبلين” – مديرية العدين، كعادتهما، وترعيان أغنامهما، لا تفترقان إلا في المغيب. وإلى اللعب والرعي تجمعهما المدرسة، وهما من الطالبات المتفوقات في الصف الرابع. كانتا تتحدثان عن الدراسة وقرب موعدها حين قاطعهما صوت ينادي “يا زهور!” كان صوت بهران، 17عاماً، والمعروف بـ”شارون” يخبرها أن عمته تريدها. حينها كانت الساعة الخامسة والنصف. وقبل أن تستجيب طلبت من صديقتها خلود انتظارها حتى تعود.
لكن صوت والدة “زهور” كان يدوي بعد المغيب: “يا زهور، دخلي الغنم للبيت”. تعالت أصوات الأم حتى العشاء، و”زهور” لم تعد للبيت. بعدها كان “شارون” ضمن عشرات من أبناء القرية يبحثون عن الطفلة المفقودة. استمر البحث عن “زهور” حتى صبيحة اليوم الثاني وسط أمطار غزيرة وتساقط البرد نتج عنها خراب بعض جدران المدرجات الزراعية تجمعت النساء لمواساة أم “زهور”. صباح اليوم التالي انقسم الأهالي إلى فريقين: الأول للبحث عن “زهور” خارج القرية وفي القرى المجاورة، وفريق يقوم بإعادة إعمار وبناء المدرجات والحقول الزراعية. انتشر الأهالي في القرى المجاورة يبحثون عن طفلة تسمى “زهور محمد”، 12 عاما. من ضمن الفريق الذي بقي في القرية قال لـ”النداء”: “أنا وأخي رحنا نصلح الجدار حق الرفد اللي خربه المطر، وابصرنا أرجل تحت الزرع، وهربنا من الفجيعة، صيحنا لأبي بعد ما جاء هو والشقاة، عرفوا أنها زهور، ثم بلغنا أمن العدين”.
“النداء” زارت أمن العدين، وهناك التقت بالمقدم حفظ الله القحفة، نائب مدير أمن العدين، الذي تحدث لـ”النداء” عن طبيعة الحادث: “بعد أن تلقينا بلاغا بوجود طفلة مقتولة في عزلة الجبلين، توجهنا إلى هناك وباشرنا التحقيق، وتم إلقاء القبض على مجموعة من شبان القرية للتحقيق معهم، وبعد التحقيق مع كل واحد منهم، تبين لنا أن الجاني هو مهران، الذي أنكر في البداية”. ويواصل القحفة: “كنا قبل ذلك قد عرفنا من خلود صديقة زهور، أن مهران كان قد نادى زهور لتجيب عمته، قبل اختفائها بساعة تقريبا”. ويواصل: “أثناء التحقيق مع مهران رفعنا من معنوياته حتى اطمأن، وبعدها اعترف بأنه هو القاتلـ”. ويضيف: “كان مهران في البداية قد اعترف بأنه اشترك مع اثنين من أصدقائه، لكنه بعد ذلك راجع ضميره واعترف بأنه نفذ جريمته بمفرده”.
وقال مهران في محاضر التحقيق: “اسمعي يا زهور، أنا خدعتك، عمتي ما تشتي منك شي”. “ها! كيف!؟” (تستغرب زهور). وبعد أن تأكد مهران أن المكان خالٍ من الأهالي: “أنا أشتي(…)”.
“عيب يا كلب، كسروا لقفك!”. ثم جرها إلى أسفل المدرجات. كانت “زهور” تصرخ، فيسد فمها بيده، ودفعها بقوة إلى جدار مدرج زراعي، فسالت الدماء من رأسها، ثم أغمي عليها. هو تأكد أن “زهور” لم تمت، خاف من الفضيحة، أخذ “صونتها” (حجابها) وخنقها لتموت. ثم جمع بعض الزروع ووضعها بيدها، وأخذ حذاءها ووضع واحدة أعلى الجدار والأخرى وضعها جوارها ليوهم الأهالي أنها وقعت من أعلى الجدار إلى أسفل حين حاولت أن تتعلق بنبات الذرة لتنقذ نفسها، وغادر مكان الجريمة دون أن يشعر أحد.
خلود، 12عاماً، صديقة الضحية، قالت لـ”النداء”: “كنت أني وزهور نلعب هنا (تشير إلى المكان) قبل ما يجي شارون يصيح لزهور”.
 “النداء” تمكنت من زيارة مهران في سجن الأمن بدون كاميرا.
> أنت شا… مهران؟
– أيوه. من انت؟!
> ليش سموك “شارون”؟
– (يضحك) والله ما لي علم. من يوم اعرف نفسي وهم يدعوا لي “شارون”.
> طيب يا شارون، ليش انت في الحبس؟
– والله زيّد علي ّ ابليس، الله يلعنه.
> كيف زاد عليك؟!
– روح، انت داري بكل شي.
> طيب اسمعني…
– (مقاطعا) اسمعني انت، أبي ليش ما جاء يزروني؟ قل لهم كل الناس تغلط، هو ابليس ابن الذين زيّد عليّ.
شاوش الحبس: بس لو سمحت اتفقنا تلقى نظرة فقط.