المحمدي يبيح التمويل الخارجي.. ورؤوفة تصحح خطأ قانون الوحدة

المحمدي يبيح التمويل الخارجي.. ورؤوفة تصحح خطأ قانون الوحدة

منى صفوان
حرية التعبير وتحرير الإعلام والتعديلات المطلوبة على القانون المنتظر للصحافة, هي المواضيع المسيطرة على الساحة الصحفية التي باتت تعاني حمى الحرية, بعد تزايد الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون, الذين يحاولون حماية حريتهم وأنفسهم بتعديلات تشريعية تضمن لهم سقف حرية مرتفع, وحماية قانونية.
هذه المطالب تظهر في الندوات وورش العمل التي تنظمها المنظمات المهتمة بهذا المجال, وهو ما يعمل على تحريك الجدل الدائر أصلا ويصل به لمستوى النقاش والضغط.
نبيل المحمدي المستشار القانوني للنقابة عرض رؤية تصور لقانون عصري يركز على أهمية التمكين من وسائل الاعلام والتعبير؛ فالحق في التعبير يعني التمكين من وسائله. هذا ما بدأ به المحمدي محاضرته القانونية في ورشة عمل خاصة للنقابة حول هذا الموضوع. الجديد الذي وعد المحمدي باستحضاره كان الحديث عن أهمية خلو القانون، الذي يراد له أن يكون صديقا للحرية وللصحفيين, من أي إكراه تشريعي، وهو ما فصله بأنه الإكراه على اعتناق المرجعيات الفضفاضة, مثل: الدستور, الثورة, الجمهورية, التراث، والحضارة.
ولا يحق لأحد مسائلة أي وسيلة إعلامية عن مصدر تمويلها (حتى لو كنت ممولا من الشيطان نفسه… فإن التقييم يكون للمخرجات, فمنع التمويل من جهات خارجية هدفه الحظر على هذه المخرجات)، وإن كانت هذه المخرجات لا تتعارض والإطار الدستوري القانوني للبلاد, فهذا التمويل الخارجي للإعلام المحلي لا يتعارض والحرية الصريحة التي على القانون أن يعتنقها, والتي تخرج نشر الأخبار الكاذبة من دائرة الكذب إلى دائرة الخطأ, في حالة تحري الصحفي عنها وتقصي حقيقتها.
المحددان اللذان وجدهما “المحمدي” مقبولين لتهدئة هذه الحرية المطلوبة, متعلقان بالسلامة العامة والسلامة الشخصية, حتى لا تلقى التهم جزافا, في وقت يتهم الصحفيون بتهم تكون عقوبتها الإعدام.
رؤوفة حسن وفي مكان آخر بعد أكثر من أسبوع, أكدت أهمية “الكفاح” من أجل بنية تشريعية ونظام ديمقراطي، وهذا يستلزم تحرير الاعلام من سيطرة الحكومة وفقا للإطار التشريعي الذي نريد. ووجدت الدكتورة أن امتلاك الحكومة لوسائل الاعلام عليه أن يكون ممنوعا نهائيا.
عيدروس النقيب ذهب لأكثر من هذا وطالب بخصخصة وسائل الاعلام.
وكانت الورشة التي نظمها الملتقى بداية هذا الأسبوع, مع موقع “التغيير نت” قد شهدت جدلا حول قانون حماية الوحدة الوطنية, فالوحدة لا تكون بالإكراه. وبحسب النقيب، “الناس يحبون الوحدة لماذا نسن لها قانونا؟”. رؤوفة حسن وجدت النقاش مناسبا لتعرض على القاعة العمل من اجل جعل هذا القانون, قانونا لحماية المصادر التي تعطي المعلومات للصحفي. فلحماية الوحدة نحتاج لأن يكون القانون لحماية حق التعبير, ليكون قانون حق الوصول للمعلومة, وبالتالي على هذا القانون أن يحمي الصحفي بدلا من أن يكون سببا في فرض عقوبة الإعدام عليه, وهو ما سخرت منه رؤوفة ووصفته بأنه بند ورد عن طريق الخطأ, وهو ليس أكثر من خطأ مطبعي وعلينا تصحيحه.
هذا يتفق تماما وما طرحه المحمدي في وقت سابق بحديثه عن قانون الصحافة، الذي عليه أن يحمي في الوقت نفسه أهمية التمكين من المعلومة. حيث أن الحق في التعبير يقتضي التمكين من وسائل الاعلام, ويكون هذا التمكين واجبا وظيفيا يجب أن يؤدى تجاه الصحفي, وفي حالة الإخلال به يعتبر ذلك إخلالا وظيفيا وشخصيا, يستطيع محام متحمس لحرية الصحافة, أن يطالب بتشريع يجرم هذا الإخلال ليكون الجزاء الجنائي متأرجحا بين الغرامة والسجن, السجن الذي لن يلاحق صحفي بتهمة نشر معلومات يعتبرها المسؤولون سرية. فلا يوجد في أجندة “المحمدي” تعريف لمصطلح “أسرار عسكرية” لا يسمح للصحفي بنشرها, فهذه الأسرار تبقى كذلك للمطالبين بحفظها من العسكريين. أما الصحفيون فواجبهم المهني يقتضي كشفها بمباركة قانونية. هذا هو مستقبل القانون الذي يريده رئيس اللجنة القانونية لوضع التعديلات التي ستقدمها النقابة وتعرضها على الحكومة, التي لا يرى عبد الباري طاهر أنها تهتم بتنظيم السلاح بقدر ما تهتم بتنظيم الكلمة وكبحها. فمنذ العام 1994 قدمت الحكومة خمسة مشاريع لقوانين الصحافة.
رؤوفة ذكَّرت بإعلان صنعاء 1996 الذي بموجبه يكون توقيف واعتقال الصحفيين بسبب نشاطاتهم المهنية انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان, لتكون صنعاء بعد أكثر من عشر سنوات تستعد لسن قوانين بأسماء مختلفة تزيد من خنق حرية التعبير.