مركز الدراسات والبحوث اليمني ضحية فساد المناقصات – أنور مغرم

مركز الدراسات والبحوث اليمني ضحية فساد المناقصات – أنور مغرم

منذ أكثر من 2255 يوماً والباحثون والأكاديميون في مركز الدراسات والبحوث، وكذا من يرتادون المركز من الطلاب والمثقفين والمهتمين، ينتظرون بفارغ الصبر أن يتسلم المركز مبناه جاهزاً ومكتملاً، والذي سبق أن حدد 275 يوماً لإنجازه، فيا ترى هل سيطول انتظارهم!
 وقع عقد هذا المشروع مركز الدراسات والبحوث اليمني الجهة المالكة للمشروع كطرف أول، مثّله الاستاذ المرحوم/ محمد حسين هيثم الذي توفى بعد سنوات من التوقيع، مات وليس في نفسه شيئ من حتى، وإنما أن يرى هذ المشروع مكتملا وحاضراً، والمقاول جميل عبدالعزيز العريقي كطرف ثان. وبموجب هذا العقد التزم الطرف الثاني ببناء مكتبة للدوريات وصالة للمطالعة مقابل أن يدفع الطرف الأول 10.135.000 ريال على أن يسلم المقاول المشروع مكتملاً وجاهزاً خلال 275 يوماً، واستلم المقاول موقع المشروع في حينه. ورغم إجراء المركز تعديلاً على الرسوم والمخططات الهندسية للمشروع الا أنه سلمها للمقاول.

مرت سنوات والمركز يتوق لرؤية مشروعه مكتملاً وجاهزاً. واجتمعت لجان تلو لجان وضعت محاضر تلو المحاضر من قبل ممثلي المركز وممثلي وزارة الأشغال – الجهة المشرفة – تقضي بإلزام المقاول بسرعة استكمال المشروع لتفادي الأضرار التي تلحق بالمركز نتيجة للأعمال المفتوحة كالأساسات والطبقات العازلة. والتزم المقاول بهذه القرارات ووقع عليها وتملص عن تنفيذها. مضت ست سنوات على توقيع العقد كانت حافلة بعشرات الشكاوى والتذمر والمذكرات المرسلة من المركز الى وزارة الأشغال، لكنها لم تستطع أن تكون بديلاً. وفي نوفمبر الفائت تم الإتفاق بين وزارة الأشغال ومركز الدراسات والمقاول علي إغلاق ملفات الماضي، ووضعوا خطة زمنية للمقاول لإكمال المشروع وتسليم المبنى مكتملاً وجاهزاً في 1/5/2007م كحد أقصى. ولكن ها هو أغسطس يدخل نصفه المتبقي والمبنى ما يزال تصوراً مرسوماً و تصميماً على الخرائط بل إن الضرر لحق بمركز الدراسات جراء الانتظار.
 محمد الحمادي، مدير إدارة الصيانة في المركز قال: إن هناك جملة من الأضرار لحقت بالمركز فبدلاً من أن يستلم المركز مبنى هو في أمس الحاجة إليه، بدأت تتسرب مياه الأمطار داخل أساسات المبنى، وتتوقف المياه فوق سطح المبنى نتيجة تراكم المخلفات إضافة الى تراكم مخلفات المبنى في حديقة المركز وتشويه منظر الحديقة.
همدان دماج، نائب رئيس المركز، قال إن الأضرار تكمن أن هناك مصلحة عامة معطلة وملايين الريالات تهدر، واحتياج شديد للمبنى الجديد ما زال قائماً. وأضاف: إن الذي يطلع على هذه القضية يجد فيها مثالاً جيداً لإهدار الفرص والأموال والتسيب، وهو ناتج عن عدم القيام بالمهام المناطة بالمقاول وبوزارة الأشغال باعتبارها الجهة المشرفة؛ فالمبنى لم يكتمل، ناهيكم عن رداءة العمل ومخالفته للمواصفات من قبل المقاول كغياب الإشراف والمتابعة من قبل المهندسين الذين تعاقبوا على المشروع خلال السنوات الماضية.
وحول أسباب تعثر مشروع مركز الدراسات والبحوث، أفاد دماج: «الأسباب عديدة غير أن المركز يعتبر جهة مالكة للمشروع وليس له أي صفة أخرى يستطيع أن يقوم من خلالها بدور ملموس، فلا نستطيع أن نتخذ قرارات بشأن المقاول ولا بشأن مهندسي وزارة الأشغال. وأكثر ما يمكن أن نفعله تقديم الشكاوى تلو الشكاوى لوزارة الأشغال ولم نستلم عليها رداً رسمياً. فالمقاول يشكو من الوزارة ومن مماطلتها في إصدار المستخلصات، والوزارة تشتكو من المقاول بالتلاعب وعدم إيفائه بالتزاماته. غير أن المحصلة في الأخير هي أن الخاسر الوحيد هو المركز جراء هذا التأخير، الذي يمكن وصفه بالتاريخي.
بينما يرى جميل العريقي (مقاول المشروع) أن سبب التعثر ناجم عن تأخر المركز في تسليم المخططت مضيفاً: «ظليت أطالب المركز باستمرار تسليم المخططات وخاطبت بذلك وزارة الأشغال».
وأضاف: أنه على شان مراجعة المخططات وتعميدها عرض عليه أحد الأشخاص أن يدفع فلوس لأحد المهندسين – رفض ذكر إسمه- على شان يراجعها ويعمدها! وبدوره دفع الفلوس للمهندس من جيبه وقال إن لديه وثائق مهمة سيوافينا بها ولكنه لم يف بذلك.
اما الأخ توفيق الأسطى، الوكيل المساعد لوزارة الأشغال العامة، فقال: إن دخول المقاول في هذه المناقصة غلط في الأساس؛ فهو غير مصنف ضمن قائمة المقاولين الذين تتعامل معهم الوزارة، «وعملية اختياره في هذه المناقصة شاركنا فيها مركز الدراسات من خلال تحليل البيانات التي تقدم بها المقاول في عطاءاته، فهذا المقاول غير مؤهل وغير جاد وللأسف الشديد كان في تعاطف معه من قبل بعض الإخوان في وزارة الأشغال».

شبه سمسرة
وعن الخطوات التي اتخذها المركز لمتابعة مشروعه المتعثر، قال دماج: عشرات الرسائل والمذكرات أرسلت في السابق تشكو من تعثر المشروع وخلال الفترة الأخيرة لمسنا تفاعلاً إيجابياً من وزير الأشغال وبعض المسؤولين في الوزارة، وقد تم نزول لجنة من المهندسين لحصر الأعمال كخطوة أولى لإنزال مناقصة جديدة، وقد حرصنا أن يكون اختيار المقاول الجديد من قبل الوزارة نفسها ليقوم بإكمال المشروع قبل نهاية العام، خاصة وأن مخصصات المشروع لهذه السنة والتي اعتمدت من قبل المالية، كافية لإكمال المشروع. هذا ما اتفقنا عليه والكرة الآن في ملعب وزارة الأشغال وهي الوحيدة القادرة على وضع حدٍ لهذه القضية مالم تكن هناك مصالح خفيه للقائمين على المشروع وهو ما ستثبته الأيام القادمة.
اما الإجراءات التي ستتخذها وزارة الأشغال، قال الأسطى: هناك اجراءات تتمثل في سحب الضمانات عن المقاول، وسحب المشروع منه. وقد تم تكليف لجنة لتقييم الأعمال يتم بعدها إنزال مناقصة لإكمال المشروع، اما المقاول سيتم وضعه ضمن القائمة السوداء للمقاولين الذين لن تتعامل معهم الوزارة إطلاقاً. مضيفاً: إننا سنعطي هذا المشروع إهتماماً كبيراً.
هذا ويعتبر بعض المراقبين أن قطاع المناقصات في اليمن من أكثر القطاعات التي تنشر فيها الفساد بعد قطاع النفط. وحسب تقرير المرصد اليمني لحقوق الإنسان حول الديمقراطية وحقوق الانسان في اليمن خلال عام 2006م والذي صدر في ابريل 2007م، فإن مؤشرات مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية عام 2006م، توضح وقوع اليمن في ذيل القائمة؛ فقد احتلت المرتبة 119 من بين 163 دولة، لم تتجاوز نتيجتها 2.6 درجة (نتيجة المؤشر التي تتراوح بين1 – 10 نظيف جداً، وصفر فاسد جداً وهذه تمثل تراجعاً نسبياً، حسب التقرير، عن مؤشرات عام2005م والتي كانت نتيجة اليمن فيها 2.7درجة.