نافذة.. عدن بلا ميناء (2-2) – منصور هائل

نافذة.. عدن بلا ميناء (2-2) – منصور هائل

لقد تعجبت من رجل الاعمال الذي ينتمي لبيت خبرة في مجال العمل الملاحي وكانت محلات عائلته مغلقة او مؤممة في العهد الاشتراكي، وقد استعادتها بعد عام 1990، وأصبح اليوم يرى، فيما يرى، أن عودة الاشتراكي الى الحكم يمكن أن تشكل مخرجاً لتخليص ميناء عدن من الخراب، ولملمة أوصاله الممزقة بين أنياب الضباع وإستعادة تلك الدجاجة التي كانت تبيض ذهباً أشاع الرخاء والازدهار، في عدن وكافة ارجاء اليمن.
واندهشت أكثر من قوله: ربما كان هذا الوضع المجنون يحتاج الى حلول من صنفه وصفته.. فليأتي الاشتراكي ليحكم ويؤمم الميناء، وبعد ذلك يمكن ان تترتب اوراق اللعبة بما يستجيب لمعطيات واشتراطات المحيطين: الاقليمي والدولي.
وألقمته سؤالاً: واذا افترضنا ان الاشتراكي قد تعقل أو عقل من صدق، وبالفعل وليس بحسب ما تقول برامجه التي تغيرت كما تعلم؟!.
في هذه المرة لن نسامحه.. إنها مصيبة كبيرة إذا ما استمر الحال كما هو عليه. والرحمة على الميناء الذي لم يعد يستقبل أكثر من ثلاث سفن في الشهر.
وزاد: من المحال ان يستمر هذا الحال، واذا ما صرفنا النظر عن مظاهر الشلل والعطالة التي أصابت الميناء، وعن خراب البيوت واحتلاب الجيوب من قبل الاشاوس الذين نتعامل معهم في بوابات الميناء ومنافذه، فإن الإفلاس سيضطرنا للرحيل او الى الالتحاق المتأخر بحزب «خليك في البيت» ما يعني التسلم بالانهيار، وانتظار الانفجار كقدر لا راد له. واستطرد: تصور أن الصيادين- 200صياد وأكثر- الذين كانوا يعملون على قوارب بدائية بمجاديف يدوية، وكانوا في العهد الاشتراكي نجا من افتراس وحش التأميم افترسوا في العهد الراهن ومنعوا من مزاولة الاصطياد؛ وقطعت بذلك أرزاق أكثر من مائتي عائلة.
وزاد: واذا ما عرف السبب بطل العجب، كما يقال، ولسوف تدهمك المصيبة الاعظم عندما تعلم بأن الاستراتيجية أو الخطة أو ما شئت، هي التي قضت بلفظ هؤلاء الصيادين كنفايات آدميه الى أرصفة التبطل والتشرد والجوع والعنف.
وقال ان أكثر من مصدر أمني صديق أسرَّه بالاكتشاف المذهل الذي وصلت اليه اجهزة الامن حول القوارب البدائية او الهواري (عزك الله).
وكان عليه ان يقنع بما سمع حول تلك القوارب التي يمكن ان تصبح منصات لإطلاق الصواريخ على الطائرات المدنية او العسكرية أو حتى تفجير السفن، وليس ثمة نهاية لقائمة أخطار «الهوري»!.
وخلص: إنهم يغلِّبون الأمن على الأمان، ويطوحون بالاثنين معاً.. ذلك هو النهج المعتمد من قبل الخبراء الأمنيين المتخصصين بحماية الموانئ والسواحل والمستقدمين من صنعاء الى عدن. ولكن.. إنما هل لديك فكرة عن كيفية تدبير وادارة الموانئ بصنعاء!.. تصور أن الذاكرة أصبحت معطوبة، ولم أعد أعلم حتى بأي بحر ترتبط صنعاء؟.. بالاسود ام بالميت؟.
واذا كانت الطامة ماثلة في واقع ان صنعاء بلا بحر، وأن مقضيات الوحدة تستدعي إلغاء ميناء عدن، وشطب بحرهاو.. لله في خلقه شؤون!.
[email protected]