منصور هائل – ” مصيبة أن تكون رئيساً! “

منصور هائل – ” مصيبة أن تكون رئيساً! ”

سأستدعي ماركيز لأقول ان اسوأ ما يمكن أن يصيب هذه البلاد هو أن أكون رئيساً لها، لأني لا اتحدر من سلالة السحرة والحواة، ولا انطوي على أي ذرة بطولة او قلامة مجد، ولست بمانعة صواعق، ولن احتمل الاختناق بطوق بطانة او جوقة ذات طاقة تدميرية نشطة في حفر الهاويات، وتأليف الفضائح باحتفالية مبهرة!
اعتقد أن حفلة واحدة كفيلة بأن تقتلني.
ولكم ان تتخيلوا ماذا سيكون عليه حالي اذا ما اقدم القسم الاحتفالي الدائم من اتباعي -مثلاً- على استقدام فنانة عربية كبيرة وشهيرة لإقامة حفلة وسقطت صريعة على خشبة المسرح، و تبين وتأكد أن هؤلاء الاتباع لم يتحسبوا لبلوغها (الفنانة) حافة القبر، ولم يتفكروا بتداعيات الشقاق والفراق التي ستنطلق من فوهة هذه المحنة المؤلمة لتعصف بالأمة؟!
وبهذا الصدد، لن اخفي على الاعزاء القراء أن رجفة ارتياع دهمتني عندما علمت بأن «شحرورة الوادي» الفنانة اللبنانية العربية الكبيرة «صباح» كادت تلقى حتفها على خشبة المسرح بصنعاء عندما داخت بعد ادائها لأغنيتين، وكان من الوارد ان يتحفنا الاعلام الرسمي بتعليق يقول إن الفنانة الكبيرة احتفلت بـ«الوحدة» حتى الموت..
وعلى نحو متصل كانت حالة الفنان المصري «ايهاب توفيق» افضل من حالة «صباح» فقد كاد ان يقضي كشهيد للحب الجارف على خشبة المسرح في الحديدة، لأن الجمهور المقهور والعاشق هتف لمواصلة ايهاب الغناء، وكانت الوصلة الغنائية المقررة له من قبل فضائية «روتانا» الطربية قد انتهت، وما كان لـ«روتانا» ان تتنازل لرغبة الجمهور الذي تدفق بهياج هادر ومدمر اسفر عن تحطيم ديكورات «روتانا» وتكبيدها من الخسائر ما يعادل نصف مليون دولار.
وارتباطاً بما سبق، اقدم هؤلاء الاتباع على اختيار ساحة منهوبة من قبل اتباع وذوي نفوذ آخرين لإقامة العروض الكرنفالية والملحمية بمناسبة عيد «الوحدة».
وقد ورد في الانباء أن الساحة التي احتضنت الاعراس الفرائحية الخلابة والمهيبة و«الخطاب التاريخي الهام» للرئيس كانت ساحة منهوبة على مستثمرين خليجيين وشريكهم اليمني المستثمر الردماني. وعلاوة على ذلك فقد توهجت تلكم الساحة ومعها مدينة الحديدة بمهرجان من اضواء مصابيح الكهرباء التي استؤجرت مولداتها من شركة بريطانية بأربعة وعشرين مليون دولار ووضعت في ميناء الحديدة -مؤقتاً- بقصد إنارة الحفلات التالية في هذا العام والعام القادم فقط.
وليس ثمة آخر لما يأتي به الاتباع من وجع دماغ، ولما تنسكب به مواهبهم الفذة والقادرة على تتويج العيد المجيد بغار الفضيحة الخالدة، وعلى اقامة العرس في المأتم، وعلى تحويل «الوحدة» الى مغنم، وعلى تأكيد اقتصاد الاحتفالات كقطاع اهم في بلاد لا يرد فيها ذكر الاقتصاد الا من باب الاغتياب.
——————–

[email protected]