ترويج سياحي.. أم تمريج سياحي! – أروى عثمان

ترويج سياحي.. أم تمريج سياحي! – أروى عثمان

نمتلك خطاباً سياحاً.. وكفى!
دعاة السياحة اعتمدوا على “بروبوجندة” فضفاضة. أقل ما تفعله: التهام السياحة وإفراغ العملية السياحية من مضمونها؛ فتراهم يفرقعون بطماش “سياحي” عالي الضجيج «يصج» الآذان ويعكمها عن: أنشطة سياحية ومهرجانات سياحية، وترميم لمعالم سياحية وبناء عشرات الفنادق السياحية، إلى جانب كم عشة سياحية، وكم حصيرة سياحية. وأما “المداكي” السياحية فهي تتوسد كل ركن من ربوع بلادي يتخللها ملايين “المتافلـ” السياحية، حتى الحيوانات لم يتركوا حالها فربوا للوطن السياحي كم دجاجة سياحية على كم “عُري” سياحي… الخ.
ومن يسمعهم يقل: دعاة السياحة على من يسيحون ؟ نحن أبناء البلد ونعرف ما يحدث، أما إذا كانت فرقعاتهم موجهة للجن والإعلام، فهذا شيء آخر، لأنهم من فصيلة واحدة ؟

سياحتنا فطرية حتى الآن
السياحة صناعة، وليست أحاديث موتى ينثرها مهندسو الوهم ومرتجلوه أيضاً، وتنقلات ومعارض دولية ومحلية تصرف عليها المليارات..
اليمن بلد سياحي وسياحته سياحة فطرية حتى الآن “فلا يزايدوا علينا بالأحاديث المسفوحة في أجهزة الإعلام” وكأنها أحاديث خارجة من قبور القرون الوسطى، أحاديث الكهوف والحيود، لأعمال بطولية خارقة، قد استنفد تها جداتنا، وهن يحكين لنا عن بطولة ” أحمد شوربان” وبطولات الشطار والعيارين. فنحن برغم الوزارة الطويلة العريضة المستقلة، أو في الماضي عندما أدمجت في وزارة الثقافة، لم تتبنى مشروعاً سياحياً جاداً وناجحاً، حتى اللحظة، لأنها بدون برنامج وآلية عمل لصناعة أبجديات السياحة.. ولو صنعت شيئاً، فنحن نرى جعحعة بلا طحين، ولو بُشرنا بذرة طحين فإنه مر، لأن الحبة مسوّسة.
الخطاب السياحي “الشورباني” المتضخم والنرجسي إلى أقصى حدود النرجسية، لن يصنع سياحة، ولن ينقل بلادنا وثقافتنا الوطنية والتقليدية والشعبية إلى مصاف الدول السياحية، ولن يشجع الاستثمار ويشغل الأيادي المعطلة ووو.. إلخ، بل على العكس هم يهدمون ما حبتنا به الطبيعة من تحف فنية طبيعية بـ”البقبقة” السياحية.

تمريج لا ترويج
ما نراه يومياً من مفرقعات الترويج “السياحي” ليس ترويجاً، بل ترويشاً وتمريجاً لا يختلف عن تمريج الشاقي “غرسان” الذي كان يمرج الغرفة بالنورة والجص بغير إتقان. بل الأجمل في عمي غرسان انه لا يتحدث عن نفسه، ولا يغش أحداً لأنه يعرف قدراته، وأيضا الكل يعرف شغله.
إن المجاميع السياحية التي تتدفق على بلادنا ليس بواسطة الترويج، لكن لأن البلاد خام في طبيعتها وتقاليدها، ومستويات الحياة والمعيشة. أما الترويج والسياحة فهما صناعة تشتغل عليهما الدولة بمؤسساتها المعنية، بجد واجتهاد بلا كلل أو ملل، بفكر متحضر متقد. فهم يدركون أن السياحة اقتصاد لا تقل عن النفط، فينقشون من الطبيعة، حتى لو كانت شحيحة، أجمل آيات العمران تجذب السياح والإنس والجن ليشاهدوا صناعة وفنية الإنسان للسياحة.

مهرجانات شعبية
“شوربانيو” السياحة لا ينفكون في كل تجمع، حتى ومع أنفسهم، يلوكون عن صناعاتهم للمهرجانات السياحية، والمليارات التي صرفت عليها، والأقدام والسيقان التي ارتكزت عليها لتصنيع المهرجانات “على قدم وساق”، هذه اللازمة سنجدها في كل خطاب إعلامي… )، لكن ما نعرفه عن هذه المهرجانات هي موجودة أصلا، موجودة من قبل وجود التمريج السياحي ووزارة السياحة، هي مهرجانات تعبت عليها الأفراد والجهود الشعبية الصادقة. ولو جادت وزارة السياحة تجود بمكرمة جافة لا تسمن ولا تغني من جوع، ثم تحصد تطبيلاً ودجلاً إعلامياً، أما نحن فنحصد “الحكوك السياحي” ونخاف لو واصلوا “الصرع الإعلامي” سنصاب بالجرب السياحي، بعدها لن ينفع لا طب حديث، ولا مبشِّعين، ولا مياسيم ولا بخور جاوي ولا حلتيت.
ما يحدث من تمريج، ليس إلا تهريجاً، وضحكاً ليس على الدقون وحدها، بل وعلى الأظافر والمفاصل والنخاع الشوكي، وما تبقى من أدرينالين.

سياحة بدون حمَّام
ثم ما كنه هذا الترويج السياحي الصاخب، و”السياح يتدافعون إلى بلادنا من كافة أنحاء العالم -على حد قولهم”، ونحن لا نمتلك أدنى المقومات السياحية: فلا مطاعم نظيفة، وعند تنقلات السائح بين المدن يصوم، بل يحبس احتياجاته الخاصة حتى يصل إلى المدينة أو يعملها، كما كان الإنسان البدائي، في الطرقات البعيدة.
فأي سياحة، وأي ترويج بلا حمام، بلا مطعم، بلا فندق مثل خلق الله، بلا أمن ولا آمان.. الخ
أما إذا كانت السياحة وأنبياء الترويج السياحي يظنون أن السياحة قد تحققت بتلك الملصقات فهم واهمون؛ فهذا عمل ممكن يعمله أي مصور استديو من الدرجة العاشرة.
الترويج السياحي له شروطه وقواعده. وانتم تعرفون لأنكم دوماً محلقون في سماوات دول العالم، وتعرفون أساسيات علوم الترويج. أبجديات العمل السياحي لبلاد مازالت تتعشق أن تجد أناس يحبونها بصدق، يهتموا بطبيعيتها وثقافتها، أناس يعملون أكثر مما يتحدثون؛ أو بالأحرى أكثر مما يبقبقون.
نداء:
المراسلة خطوة أولى لحماية تراثنا الشعبي. أجمع, ودوِّن ما تستطيع جمعه من تراث وأرسله إلى بيت الموروث الشعبي ص.ب 33081 – فاكس:482178
 [email protected]