صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة.. عقد من زمن الإنجاز والإخفاق – طلال سفيان

صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة.. عقد من زمن الإنجاز والإخفاق – طلال سفيان

حتى تتكون صورة شاملة لطبيعة مهام صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة وآلياته في تحقيق الأهداف المرسومة له وفق قانون الإنشاء، كان من الضروري التعريف بهذا الصندوق المثير لسيل غزير من اللعاب، والرابض في كنف أجواء غامضة بدءاً من تأسيسه والتشريعات النافذة المتعلقة بظهوره إلى الواقع، وأهدافه، ومصادر تمويله وأوجه استخدامها عبر مسيرة صندوق يحتوي أوراق بنكنوت الإنجازات والإخفاقات.

وفق القانون رقم (10) صدر قرار جمهوري بإنشاء صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة نهاية فبراير 1996، أعقبه بعد ذلك قرار حكومي بشأن لائحته التنفيذية عرضت على البرلمان الذي أجرى بعض التعديلات للائحة الصندوق والموافقة على بنودها، ليبدأ عمل الصندوق فعلياً، اعتباراً من فاتح اكتوبر 1996، وقبل استكمال الصندوق لعامه الثالث صدر قرار جمهوري آخر بتعزيز موارد الصندوق بما يقارب «ثمانية أضعاف» الموارد السابقة، كانت إيذاناً ببدء فتح آفاق ملبدة بغيوم غامضة تحوم حول الصندوق بعد نص قانوني استقطع 30٪ من موارده لصالح السلطة المحلية واستحداث جوائز الرئيس للشباب بتمويل كامل من موازنة الصندوق الذي انبثق من فكرة أكاديمي هو عبدالوهاب راوح، وزير الشباب في ذلك الحين الذي ظهرت فيه المؤسسة الرياضية بأنوار رونقية مسحت بها غبار أيام إزدراء تهكمي لكل من يتبوأ مقعدها الحكومي بعد تربع السليل القادم من بهو قصر الحاكم نحو صروح عرش إثراء منمقة بقشر بيض دجاجة من ذهب مع ريح صندوق مدخرات رعاية الشء والشباب والرياضة.

دائرة الشك
بعد عشر سنوات من الصمت الملتف بشك عميق طغت على السطح تداعيات صاخبة حول موارد الصندوق، وهو ما أستدعى نزولاً ميدانياً تفقدياً بدأ في أبريل 2005 لأعضاء لجنة التعليم العالي والشباب والرياضة في البرلمان الذي عقدت فيه الاثنين قبل الماضي جلسة رفض فيها النواب بالإجماع مشروعاً مقدماً من الحكومة بدمج صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة ضمن هيكل وزارة الشباب والرياضة أو إلحاقه بنظراته الأخريات بوزارة المالية. وأتى رفض هذا المشروع تحت قبة البرلمان، بناء على تقرير لجنة التعليم والشباب والرياضة التي أوصت بضرورة الإبقاء على استقلالية صندوق النشء، نظراً لنجاحه في تقديم الدعم المادي للأندية والاتحادات واللجنة الأولمبية لتنفيذ برامجها الشبابية والرياضية، مع مطالبة التقرير بإعادة النظر في بعض الضوابط الحالية المنظمة لعملية الصرف والتوريد لصندوق، إلى جانب إعادة النظر في بعض مواد القانون الحالية لسد الاختلالات ومعالجة الثغرات والقصور، التي صاحبت مسيرة الصندوق خلال الفترة السابقة، وذلك بعد مطالبة الحكومة منذ وقت سابق بدمجه ضمن هيكل وزارة المالية أسوةً بالصناديق المنحرفة عن الأهداف التي أنشئت من أجلها، وأصبحت تتبع الوزراء شخصياً نتيجة الغياب الكامل للرقابة على مصروفاتها وإيراداتها.
وهو الأمر الذي أرجعه حمود عباد، وزير الشباب والرياضة، إلى سلبية المناقصات المتعلقة بالمشاريع الرياضية وتسببها بالكثير من العوائق والصعوبات في وجه آلية الصندوق الذي دافع عنه وزير الرياضة في الجلسة البرلمانية الأخيرة التي سبقتها حملة إعلامية مستنفرة لوزارة رياضية جسدت فيها لحمة تأييد مع نواب وأمناء سر الحزب الحاكم تجاه إرث صندوق النشء وتفعيلها بمضادات وقائية للوزارة الشبابية، حتى لا تتهاوى مجدداً إلى عتمة تابوت الرياضة اليمنية المحتضرة منذ فترة طويلة.
أحجار متعثرة
في مبنى حكومي مستأجر من قبل وزارة الشباب والرياضة الواقعة أعلى شارع الزبيري في أمانة العاصمة، يقطن صندوق النشء في بدروم أرضي للعمارة كصورة نمطية معهودة عن التموضع الطبيعي للخزائن المالية. ومن هذا الصندوق المكدس تخرج العديد من التقارير السنوية التي تحمل ارقاماً مهولة لصندوق يتم تمويله ودعمه عن طريق عائدات السجائر بواقع خمسة ريالات محتسبة على كل علبة مصنعة محلياً أو مستوردة، وخمسة ريالات عن كل كيس اسمنت مصنع محلياً أو مستورد، و5٪ من ضرائب القات، فضلاً عن نسبة محددة من عائدات إعلانات الملاعب، وعائدات استثمار الصندوق، وكذلك الإعانة التي تقدمها الحكومة في إطار ميزانية وزارة الشبابوالرياضة كدعم للصندوق، إلى جانب الموارد المتنوعة التي تقدم للصندوق كهبات وتبرعات الأفراد والهيئات والمنظمات المحلية والخارجية الرافدة إلى موارد صندوق تصل ميزانيته السنوية إلي أكثر من ثلاثة مليارات ريال تستخدم بغرض الإسهام في إنشاء المرافق الرياضية والشبابية وصيانتها وتوفير مستلزماتها، وكذلك دعم رياضة الناشئين والمنتخبات الرياضية الوطنية والأنشطة الشبابية، ونفقات تمويل جوائز رئيس الجمهورية للشباب، ودعم الأندية والاتحادات الرياضية والذي يستأثر منها اتحاد كرة القدم بنصيب الأسد بحصة تصل إلى 40٪ بالنسبة للدعم المقدم للاتحادات الرياضية الأخرى من قبل صندوق النشء الذي ترفد ميزانيته السلطة المحلية ب30٪ من موارد الصندوق الدائن لهذه السلطة بمبلغ يقدر بنحو 180 مليون ريال منذ أربع سنوات تمثل حجر عثرة في طريق صندوق الإثراءات الشخصية وتمويل المناسبات الوطنية وتشييد المنجزات الرياضية المتعثرة.