رمز المطاردة – محمد الغباري

رمز المطاردة – محمد الغباري

منذ ثلاثة أسابيع ينفذ مرور العاصمة حملة مطاردة ضد سيارات الأجرة التي لا تحمل لوحات صادرة من الامانة أو محافظة صنعاء، والحجة الظاهرة هي التخفيف من الزحام.
بصرامة عالية وحذق غير معهود يتصيد أفراد شرطة المرور السيارات التي تحمل فاصلة (3) وما فوق حيث يقاد هؤلاء إلى الحجز، ويحظر عليهم الخروج الا بعد تحرير تعهد خطي في دفتر ملكية السيارات بمغادرة العاصمة بعد أن يدفعوا مبلغ خمسة آلاف ريال غرامة، ويشمل التعهد تحذير: إن ضبط مرة أُخرى فسوف تصادر لوحة السيارة الأجرة، ويمنح صاحبها لوحة خصوصي صادرة من مرور العاصمة.
لا أعرف على وجه الدقة، كيف يصبح لون اللوحة سبباً في الزحام لأن السيارة المصادرة لوحتها الأجرة سيسمح لها بالتواجد في العاصمة ولكن بلوحة زرقاء. كما لا أفضل الانسياق وراء تفسيرات المتضررين من هذا الاجراء، الذين يعتبرون قرار وزارة الداخلية بفتح باب الحصول على أرقام أجرة من العاصمة، اذا ما كانت السيارة موديل حديث، مخططاً لخدمة أطراف أخرى، لكني أبحث عن إجابة مقنعة لهذا التصرف وتفسير من الجهات المعنية أين سيكون مصير المتضررين؟
هناك حديث متزايد عن اتفاق بين رجال أعمال ومسؤولين يملكون شركات لسيارات الأجرة، وأكثر منه امتلاك عدد من النافذين لعشرات السيارات الحديثة وتم منحها لوحات أجرة من العاصمة وبهدف قطع أرزاق المساكين على اعتبار أن ذلك أسهل وسيلة للربح.
قبل عدة سنوات كانت قد أثيرت القضية وقيل حينها إن رئيس الجمهورية تدخل وأمر باستثناء أرباب العائلات المقيمين في العاصمة من قرار المنع، لكن المحاولة المتواضعة التي سعى مالكو سيارات الأجرة للتعبير بها عن الظلم الواقع عليهم، الخميس الماضي، أجهضت حين منعوا من التجمع للاحتجاج بالقرب من دار الرئاسة وحين صمتت الاحزاب وغالبية الصحف على معاناتهم.
وفق المعلومات المتداولة فإن هناك المئات من السيارات التي كانت تعمل في العاصمة وتعيش مئات الاسر على دخلها اليومي وهذه الاسر قد فقدت مصدر دخلها الوحيد منذ ثلاث اسابيع وانضمت بالقوة إلى طابور الباحثين عن ما يشبع جوعهم. وهذه العائلات ليست مسؤولة امام الحكومة لتوفير مصدر دخل شريف لها، لأن ما يعني من تعصبوا لهذا القرار هو الاهتمام الكاذب بالمظهر الخارجي لمدينة متخمة بالجوعى وبالمآسي.
حين ابتدعت الادارة العامة للمرور لوحات بأسماء المحافظات ومن ثم تغيير المسمى إلى رمز يعبر عنه بالأرقام صارت لدينا لوحات لا يجروء شرطي المرور على اعتراضهافي اي مدينة، واخرى باتت ملطشة بالحق والباطل.
ان كنت تحمل لوحة صادرة من العاصمة أو محافظة صنعاء فإن ذلك يعطيك حق تجاوز قوانين المرور في حضرموت ويمنحك حصانة اعتراض من اي جندي وإن كانت سيارتك صادرة من محافظة الحديدة أو عدن فإنك فريسة سهلة لأي شرطي في كل المحافظات.
[email protected]