نص جديد لنبيلة الزبير

نص جديد لنبيلة الزبير

 

يقيس تفاهته بالترمومتر
يكتشف استخداما أمثل لمقياس دون حراك
هكذا، لن يحذرك الخبراء من خطر الزئبق
لن يجهدوا أنفسهم في تخيل عدد الدائخين
وأنواع الدوخة
 وما إذا كانت الإصابة تنتقل بالعدوى
وما إذا كان البشر الملوثون أكثر خطورة من الأسماك الملوثة في التعليب.

وقف لقياس تفاهته
قبل أن يغرق في الحمى
أطلق صفيرا حادا
يبدو هنالك حناجر
تضيق تفاهتها، فقط، ليتسع التصفير

واقف فجعته تفاهته
يبدو، لا يزال وليدا
أو أنه لم يتعلم إلى الآن كيف يغدو تافها على أكمل وجه

وقفت لقياس تفاهتها
لديك مشاكل في التصفير

في التفاهة تخرج الضحكة من القلب.. ليجلسَ.. ويرتبَ وحشته..

واحد يسند إلى تفاهته الترمومتر
ليندهش، كم كاااان طويلا
لم يكن ترمومتر يصل إلى ياقته

واحدة تعرج
أو أنها تتعلم أن تمشي فوق صراط تفاهتها

واحد يتشاجر.. ينفعل فوق تفاهته
اسمعي.. ! أنا لست شخشيخة..!

اثنان يتحاوران حول ما إذا كانت التفاهة ضرورية لاستمرار النوع

اثنتان يقرران العزوف عن التفاهة
ويتعاهدان، على أن تكون لكل واحدة تفاهتها الخاصة

أمٌ تمرّنُ وليدها على ما يشبه التفاهة وتتخيله ضابطا

المحظوظون تلدهم أمهاتهم تافهين

في التفاهة تتساقط أسنان المشط فيقرر أن يصبح “ملخاخا” ليحك الريَّسُ ضحكته

لوحة تقطع الشارع جيئة وذهابا
تحث الأصحاء: تبرعوا ببعض تفاهاتكم لمرضى السرطان

تفاهة تطل من نافذة سيارتها
ليتأكد لها أنها تدوس أعين الحاسدين وأنها تبلى بالعمى
التفاهة الراجلة عادة ما تقطع تلفتها بمعوذة: “شر ما خلق”

عمال يستبدلون حائطا للإعلانات المصورة
بصورة التفاهة المرشحة للرئاسة

تفاهة تربعتِ الإسفلت
 ترد على نفسها غطاءها الكرتوني
وتواصل مضغ القات

“التفاهة حق”
محظوظ ولد وفي فمه ملعقة تفاهة، ينصح أقرانه:
صوتوا لتفاهتكم..

 خضرجي يستبدل بضاعته القديمة
بخضروات من الورق الملون والنايلون

مكتبة تعلن عن تخفيضات هائلة
تصفي الكلام الذي أصبح تافها بالفعل
تعلق مكانه الزعماء بأسنانهم اللامعة
في نوع من دعاية للمعاجين،
والحرب،
وأغلفة الموبايلات

في التفاهة رجل وامرأة يهدمان بينهما الحائط، ويعلقان لائحة سعرية.
رجالٌ يمضغون الكلمات (الممضوغة أصلا) بين فكي فيل
يفكرون لنا: ما الذي سنفعله إذا مات الفيل..!
(يوسِّعون بنا فمه؟، يغسلون له أسنان اليوم؟ نتساءل مطحونين: ما الذي سنفعله إذا عاش الفيل؟ بس..!)

ما الذي يفعله سائح بكيلو متر من هذه العيون الشاخصة
يمدها حبل غسيل بين مهرجانين
يشكلها عقدا من الكريستال الرديء التصنيع
يكورها ل:”زراقيف” للعب الحارات فيما بينها
يعبئها بالزئبق ويهدد بفقء بآبئها

التفاهة هي الحل
في التفاهة يستطيع أن ينظر كل منا في الآخر بعينين مغمضتين
وأن يطلق عليه الرصاص دون أن يصيبه في عينه
ودون أن ينزف دمه كله
ودون أن يتلوى من الألم أو الفجيعة أو الخذلان
ويستطيع وهذا هو الأهم أن يطلق عليه حبه بنفس الرصاصة