ضغط شعبي لنقل الكسارات من أمانة العاصمة – بشرى العنسي

ضغط شعبي لنقل الكسارات من أمانة العاصمة – بشرى العنسي

الغرض إستخراج الصخور (البازلتية)، للإتجار  بها، والنتيجة كانت تلوثاً كبيراً في أمانة العاصمة وشكاوى لم تنقطع عن الهيئة العامة لحماية البيئة والجهات المختصة أثمرت عن قرار حكومي بنقل الكسارات الى مواقع بعيدة عن التجمعات السكانية.
صادق عسكر -موظف بالهيئة العامة لحماية البيئة، مكتب أمانة العاصمة، قال لـ«النداء» إن التوجيه إلى نقل الكسارات خارج العاصمة جاء إثر ضغط شعبي وشكاوى عدة. وأضاف أن جميع الكسارات قد توقفت حالياً عن العمل. (في حين أن مصدر آخر نوه إلى أن الكسارات ما زالت تعمل).
عسكر، أيضاً أشار إلى أن الكسارات سببت تلوث هوائياً كبيراً للعاصمة وبخاصة أن صنعاء من المناطق المرتفعة والأكسجين فيها قليل، كما أن تيارات الهواء الشمالية الشرقية والغربية تسحب الغبار الناتج عن الكسارات إلى داخل العاصمة، إضافة إلى أن الهواء يمر من الشمال إلى الجنوب والعكس فتحصل دوامة داخل المركز ولا يخرج ذلك الغبار ويظل محصوراً في مناطق جبلية (عصر – نقم).
هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية حددت مواقع بديلة للكسارات المتواجدة في أمانة العاصمة تمثل الموقع الأول في جبل قبره، ضلاع همدان، وتقع على بعد 22كم شمال غرب مدينة صنعاء على امتداد الحافة الجنوبية لوادي أنجرة التي يمكن الوصول إليها عبر الطريق الاسفلتي (صنعاء – شبام كوكبان) ومن ثم طريق ترابي يمر عبر وادي أنجره وصولاً إلى منطقة «طيبة» والتي يظهر بعدها الطريق الاسفلتي المتجه إلى مدينة صنعاء مرة أخرى. فيما حددت المنطقة الثانية الشعاب – جحانة خولان، وهي على بعد 35 كم جنوب شرق صنعاء على جانبي الطريق الاسفلتي (جحانة – مأرب).
أسفل جبل المشن من بداية قرية العبر وصولاً إلى قرية بني شداد فيما تقع المنطقة الثالثة في بني أحمد، بني علي، بني مقبل، الحدأ، ذمار على بعد 9 كم شمال شرق مدينة معبر عبر طريق إسفلتي. كما أختيرت المنطقة الرابعة كذلك في الحدأ في بني هويدة وتقع على بعد 22 كم شمال شرق مدينة معبر بالقرب من مكاشف الصخور البازلتية في بني علي- بني أحمد.
وقد تم تحديد تلك المواقع نظراً لبعدها عن مواقع التجمعات السكانية والأراضي الزراعية بالإضافة إلى تميز الصخور البازلتية في تلك المواقع بصلاحيتها الكبيرة وخلوها من مظاهر التجوية، حيث أظهرت نتائج التحاليل الكيميائية بأن غالبية الصخور البازلتية المدروسة ذات تركيب بازلتي مع وجود بعض العينات التي أظهرت تركيب بكروبازلت، وبينت تلك التحاليل أن نسب أكسيد السيليتا قد تراوحت بين 43.30 – 50.25٪، وأكسيد الحديدين، 11.90 – 17.90٪، كما أظهرت الدراسة البتروجرافية أن الصخور البازلتية في المناطق المدروسة تتكون بشكل أساسي من معادن البلاجيو كليز والبيروكسين (أوجيت والأوليفين والمواد الزجاجية بالإضافة إلى المعادن المعتمة (ماجنيتيب والمنبت)، كما أظهرت التجارب الفيزوميكانيكية أن الوزن النوعي يتراوح بين 2.67 -2.86٪ ، ونسبة الامتصاص 0.21 -1.37٪، في حين تراوحت نسبة قيمة لوس أنجلس للتآكل بين 13.69 – 20.89٪.
كل ذلك جاء في الدراسة التي أعدتها هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية والهيئة العامة لحماية البيئة بعد توجيهات الحكومة بنقل الكسارات الموجودة في أمانة العاصمة والتي تتواجد قرب تجمعات سكانية إلى مواقع أخرى بعيدة.
التوجه هذا جاء بعد عدد من الشكاوى التي تقدم بها الأهالي في المناطق المتضررة من الكسارات للهيئة العامة لحماية البيئة، كان آخرها شكوى أهالي منطقة ذهبان بسبب استحداث كسارتين هناك، تبين بعد النزول من الهيئة العامة لحماية البيئة عدم وجود تراخيص لهما، كما يوجد 76 محجراً و27 كسارة موزعة على مناطق مختلفة من محافظة صنعاء.
ويكمن خطر تلك الكسارات والمحاجر في الغبار الناتج عنها الذي يسبب تلوثاً في الهواء وخاصة الدقائق الصغيرة، أقل من عشرين ميكرون؛ ويؤدي إستنشاقه إلى إحداث تشقق للبطانة الداخلية للرئتين، كما أن الجزئيات الصغيرة للغبار تخترق الأنف وتصل إلى الدم عبر الرئتين ناقلة المواد السامة من الهواء وبعضها جزئيات لعناصر ومركبات سامة من مكونات الصخور يمكن أن تسبب السرطان، إضافة إلى الأضرار الأخرى على النباتات والمياه الجوفية.
الجدير ذكره أن الصخور البازلتية من أقدم الصخور التي عرفها الانسان، وأكثرها إنتشاراً، حيث تعرف هذه الصخور بأنها صخور بركانية تتميز بلون داكن يميل إلى السواد، دقيقة التحبب وذات انصهار منخفض وكثافة مرتفعة، وتظهر مقاومة كبيرة لعمليات السحق الميكانيكية، ولها مقاومة كسر وصلابة عالية. وتستخدم تلك الصخور في العديد من التطبيقات الإنشائية كأحجار بناء وإنتاج مواد الركام المختلفة (كري)، وكذلك مواد عازلة.
[email protected]