منصور هائل يدعوا أهالي (الأعبوس) للبرع

منصور هائل يدعوا أهالي (الأعبوس) للبرع

منصور هائل
[email protected]

إلى القاضي القدير:
النائب احمد سيف حاشد

هي دعوة مبتذلة رشحت بها ذهنية من مستواها لتقترح تدريب بعض «الاعبوس» على رقصة البرع لكي يرفلوا بها احتفاء بوصول الكهرباء كنفحة رئاسية بمناسبة عيد 22 مايو مع ان المعلومات الأكيدة تقطع بأن تيار الكهرباء قد تجهز للإنارة منذ فترة ليست بقصيرة، ولكنها «حكمة» القيادة التي انطوت على رسالتين يشير عنوان الاولى إلى سلطة الأب الحريص على اشاعة الفرحة في نفوس «الجهال/ العيال» بمصابيح كهربائية بدلاً عن الطماش وألعاب التسلية الأخرى. ويذهب عنوان الثانية إلى القول برشوة انتخابية مفضوحة ومثيرة لمزيج من مشاعر الاستهجان والسخط والرثاء والاشفاق في أوساط اهالي منطقة لن يقبلوا بمرور استفزاز وصول كهرباء محفوفة بكل هذا الغباء المعطوف على سلطة فوتت على نفسها فرصة النجاة باللجوء إلى متحف الاشياء الغادرة، وأوغاد آخر يمن.
هذه الكهرباء التي تسلحفت لردح طويل من الزمن تنفيذاً الأوامر عليا قضت بعقاب «الاعبوس» لمجرد انهم تطلعوا، وتطوعوا باكرا لاشعال مصابيح الحروف في الرؤوس من موقع تصديهم لنشر انوار التعليم في ارجاء واسعة من البلاد، ومن واقع كونهم اول من كتب غبش «الثورة» بالتصدي لبناء مدارس التعليم الحديث التي ظهرت في «الاعبوس» من قبل «ثورة» سبتمبر 1962 وقبل ان تظهر في صنعاء ومعظم مدن شمال اليمن، وهي مدارس كانت بمثابة منصات لإطلاق العشرات، بل المئات من الكفاءات العلمية في مجالات التربية والهندسة والطب والادب والفن، وفي مجال الهندسة للاحزاب السياسية، واجتراح الثورات والانخراط في مغامرات كبرى دفعوا ثمنها غالياً في سجون صنعاء، وفي الساحات العامة في عدن وصنعاء على حد سواء، أكان في حروب التحرير من المستعمر، أم في الحروب الاهلية بين «الأخوة الأعداء» من جمهوريين وملكيين او يسار ويمين و… الخ.
هؤلاء «الاعبوس» الذين اندفعوا لكهربة البلاد، وبصموا على محطات التوليد الاولى في الحديدة وصنعاء وغيرهما، وتبرعوا لانجاز مشاريع الكهرباء في ارجاء مختلفة من البلاد، وتكتموا على حرمانهم من خدمات الماء والكهرباء بفرمانات سلطانية تعاطت معهم كـ«محور شر» وكأن الابتلاء الاسوأ الذي احاق بهم، كغيرهم من اليمنيين، يكمن في واقع ان فيهم الكثير من الاكفاء والاذكياء، وتلك محنة استدعت عليهم شتى ضروب القهر والحرمان المفعمة بوقاحة تقترح عليهم (البرع) ابتهاجاً بالكهرباء التي كان ينبغي ان تصل مشفوعة باعتذار وأسف شديدين، وعزلاء من حزب المؤتمر الحاكم وعهد التفاهة الذي ترزح البلاد تحت براثنه.
لا شك أن هؤلاء «الأعبوس» سيردون على هذه الرشوة برفض المبترعين من «المؤتمر» إذا ما جازفوا بترشيح انفسهم ولوحوا بورقة الكهرباء التي دفع «الاعبوس» ثمنها لعشرات المرات، ودفعوا من الثمن ما كان يكفي لكهربة اليمن.