عن الحكومة الجديدة والحضارم لهم الله – فؤاد راشد

عن الحكومة الجديدة والحضارم لهم الله – فؤاد راشد

من المفارقات العجيبة في حكومة الدكتور علي محمد مجور الطازجة إيكال وزارة الشباب والرياضة للشيخ حمود عباد الذي كان وزيراُ للأوقاف والإرشاد في حكومة باجمال السابقة، وسيلزم علينا وفقا لهذا التغيير مناداته من اليوم وصاعدا بالكابتن حمود بدلا عن الشيخ لزوم الموضة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قدرة اليمنيين على العطاء والتفاني فيه حيثما يكونون. فالشيخ حمود الواعظ الديني في وزارة الاوقاف سابقا هو اليوم الكابتن حمود الواعظ الرياضي في وزارة الرياضة، والمسألة برمتها في الاخير، عند أهل القرار كما يبدو، تكمن في فن الخطابة، وبما أن ابن عباد خطيب مفوه وقد كانت له في الثلاثة الاشهر الماضية على وجه الخصوص تزامناً مع اشتداد حرب صعدة الثالثة خطبا عصماء في أكثر من محفل جماهيري نتج عنها اندفاع القبائل للانخراط قي صفوف الجيش لقتال الحوثيين الخارجين عن الدولة بنظر السلطة فإنه قد آن الأوان لأن يعود الى وزارته القديمة ليمارس موهبة الخطابة لشحذ همم الرياضيين للقتال في الساحات الرياضية المحلية والعربية عسى ولعل تحقق الرياضة اليمنية، التي تتسم بالركود والرتابة، تقدماً ملحوظاً ومنظوراً.
ومن غرائب تشكيل الحكومة أنه لم يمض على إعلانها سوى بضعة دقائق، ولم يجف حبر القرار بعد حتى اعلن الدكتور سيف العسلي رفضه لمنصب وزير الصناعة والتجارة في الحكومة الجديدة باعتبار ان الرجل الذي كان يشغل وزارة المالية في الحكومة السابقة لم يشخ حتى ينقل من هذه الوزارة السيادية الى وزارة هامشية كما يرى ذلك في نفسه على أقل تقدير فضلاً عن إعلانه في أكثر من مكان أنه بحاجة لوقت قدره بأربع سنوات كيما ينظف المالية من شوائبها إلا أن الأقدار شاءت للعسلي أن لا يلحق بلح الشام ولا عنب اليمن بيد أنه شغل الناس إبان عمله في وزارة المالية وحتى بعد خروجه منها، وأزعم انه سيشغلنا في قادم الايام.
وبعيداً عن تناول الفرقعات العامة التي رافقت إعلان الحكومة، والتي استعيض فيها بدلاً من إطلاق الأعيرة النارية في الهواء بالمماحكات اللطيفة، وعمليات استبدال الحقائب الوزارية الظريفة كيف يمكن النظر لها من باب قدرتها على التصدي للمخاطر المحدقة التي تحيط بالبلد بسبب سياسات النظام التي رسخت خلال ستة عشر عاماً من الفوضى صور الفساد، وألواناً شتى من الظلم، واطلقت الايادي تعبث بمقدراته، وصدعت الوحدة الوطنية بتمكينها للمقربين من استخدام امكانات الدولة في الثراء،وتاسيس مراكز قرار على حساب جموع الشعب.
في نظري انه ليس بعيداً عن خيبة الأمل التي أصبنا بها عقب تخريجة مجلس الشورى لقائمة الهيئة الوطنية العليا المرشحة من [30] شخصاً لمكافحة الفساد، والذي يقع على مجلس النواب اختيار[11] فرداً منهم، والتي أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها لم تكن عند مستوى تحديات المرحلة التي سنلج إليها شئنا ذلك أم ابينا، كما يهيئنا البعض لها تحت بند المحبة أو ضغط الضرورة، وكما تفرض حتميتها الاوضاع المتردية التي نعيشها وفي مختلف صورها، وهي مرحلة مليئة بالاستحقاقات المحلية والدولية، وعدم التعاطي الواعي معها او السير ببطء تجاهها كما يحدث الآن، أو التعاطي مع جزء وإغفال المتطلبات الأخرى انما يدخل البلد في اضيق حلقات النفق المظلم الذي اشار إليه الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر ذات مقابلة صحفية اجريت معه دون أن يفصح الى أين سينتهي بنا هذا النفق وإن كان ذلك لا يحتاج الى إفصاح، الا إذا كان الشيخ يقصد أنه أي المضي في النفق سيذهب بنا الى الوحدة العربية مثلما ذهب بنا نفق جولدمور في حلقته المظلمة الى الوحدة اليمنية.. ولعل اختيار الدولة لمرشحي الهيئة يعكس بوضوح استمراءها وإدمانها على اللعب في المنطقة الوسط على حد رأي زملائنا في الصحافة الرياضية دون التوغل في منطقة الهجوم لتسديد اهداف، وهو أمر ينذر بهزائم ماحقة في الاخير.
وفي نظري أنه ليس بعيداً عن خيبة أملنا في هيئة مكافحة الفساد أياً كان الأحد عشر القادمون جاءت حكومة الدكتور علي مجور التي تأجل الاعلان عنها أكثر مما يجب حتى ظن المتفائلون خيراً بها وباعتبار أن هذا التأخير كفيل بتلبية الحد الادنى من توقعات الناس بمن فيهم اولئك الحالمون الذين يتوقعون ان بيد الحكومة تغيير الوضع القاتم الى وضع غائم، وهذا اضعف الايمان، فإذا هي أسوأ من أختها اقصد هيئة مكافحة الفساد وهنا يصدق المثل السائر حينما نقول: “تمخض الجبل فولد فأراً”، ولكن اللافت لي وبعيداً عمَّا سقناه آنفاً وعن ما سيصبح مفرغاً منه بشأن هذه الحكومة المخيبة للآمال هو ما اريد قوله بخصوص مغادرة الحضارم المفاجئة من رئاسة الوزراء، وعدم تعويضهم في الحقائب الوزارية لإحداث نسب التوازن المناطقي التي تقوم عليه الدولة، بل الذي حدث هو تخفيض عددهم في هذه الحكومة مقارنة بالحكومة السابقة، والتي سبقتها، والتي سبقتها، وحتى أول حكومة لدولة الوحدة التي كان للحضارم فيها الى جانب رئيس الوزراء نائباً لرئيس الجمهورية…
هل ذلك عائد لنضوب نفط حضرموت وعدم اكتشاف حقول نفطية تجارية في الوقت الحالي وعلى المدى القريب، وبزوغ محافظة شبوة كمحطة لتصدير الغاز بدءاً من العام القادم وبالتالي يكون من باب الاستحقاق لها رئاسة الوزراء؟
لا بأس… هذا الى جانب ما يتمتع به الدكتور مجور من خصال حميدة لا يختلف عليها احد وإن كانت هذه الخصال أكثر ما تؤهله في رأيي لرئاسة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وسيبلي فيها بلاء حسنا، لاسيما وانه سيكون في حل من تلقي الأوامر وبعيداً عن التدخلات، ولكن يشاء له ان يكون في رئاسة الوزراء ربما للاعتبار السابق. ما علينا، نعود لموضوع الحضارم الذين بخسوا ايضاً في انخفاض الحقائب الوزارية الحضرمية في حكومة مجور الحالية خلافاً لما كان عليه الوضع في الحكومات السابقة. والسؤال الذي يضع نفسه: هل ذلك يعود الى معاقبتهم بسبب ان الاستاذ فيصل بن شملان الحضرمي ترشح في الانتخابات الرئاسية الماضية التي جرت في ال[20] من سبتمبر العام الماضي مصداقاً لما قاله بعض الحضارم الوسطاء من اعضاء مجلس النواب الذين حاولوا اقناعه حينها للانسحاب من خوض الانتخابات حتى لاتتعرض حضرموت واهلها لعمليات انتقامية لاحقة يبدو أنها أطلت برأسها الآن على رأي البعض؟ وربما تكون الدولة أقول ربما ادخرت الحضارم لتعويضهم بتوزيعهم على المحافظات كمحافظين بدرجات وزراء خاصة وان أحداً منهم لم يتعين محافظاً لأية محافظة طيلة فترة زمنية ممتدة من العام [94] وحتى يومنا هذا. اعلم ان بعضكم يقرأ ويقول في ذات نفسه انني ختمت المقال بنفس مناطقي، وهو في اللحظة ذاتها وبانفعال احمق، ينسى ان البلاد قائمة في تسيير أمورها ليس على النفس المناطقي، بل أصغر من ذلك بكثير جداً جداً.
ربما يكون في ذلك شيء من المناطقية، ولكن في ذلك ايضاً شيئاً من المنطقية في سياق تناول ما سيسجل لاحقاً بمغادرة الحضارم من سلطة صالح،وانفراط العقد بينهما.
[email protected]