التضحية بالمحافظ ونائبه – محمد الغباري

التضحية بالمحافظ ونائبه – محمد الغباري

مع أن الصديق نبيل الباشا كان الوحيد من نواب محافظة إب، الذي تجرأ على نقد التحضيرات الجارية لاستضافة المحافظة الاحتفالات بالعيد الوطني السابع عشر، وطالب بتأجيل الاستضافة إلى عام آخر؛ إلا أنه لم يكمل شجاعته، حين عاد وطالب بأن تصدر توجيهات باستمرار العمل في المشاريع المفترض أنها قد رصدت للمحافظة بعد انتهاء الاحتفال الذي سيكون في الثاني والعشرين من الشهر القادم.
منذ بداية الاعلان عن توزيع مغانم الاحتفال بالعيد الوطني في كل محافظة، استناداً إلى ما حدث في محافظة حضرموت قبل عامين، كنت واحداً من المعارضين لهذه الفكرة لأنها في النهاية تخلي مسؤولية الحكومة على المحافظة المستضيفة للفعالية، أكثر من عقد ونصف من الزمن، على الأقل من احتياجات الناس في الجوانب الخدمية او مراجعة وتقييم اداء المسؤولين.
وإذا كان عبدالقادر هلال محافظ حضرموت يفرض عليَّ القول انه قادر على ايجاد وضع استثنائي لهذه القناعة، من خلال ادائه الذي عرف به عند توليه مسؤولية محافظة إب وواقع الحال في المحافظة اليوم، فإن الحالة العامة في مختلف المحافظات لا تبشر بخير، بل ان غياب الصحافة والمنظمات الحقوقية عن تلك المحافظات، وتركز نشاطها في العاصمتين السياسية والاقتصادية، قد غيب الحقوق والحريات وحضرت مكانها الانتهاكات والإهمال والسجون المتعددة.
ومع يقيني بأن انتقاد أي مسؤول هو اسهل الطرق لخدمته والإبقاء عليه في منصبه وزيادة معدل الرضى عنه من قبل أعلى سلطة للقرار، إلا أن الحالة المزرية التي تعيشها محافظة إب، توجب نقد تجاهل الرئيس لهذه الأوضاع وتمسكه بأن تستضيفه المحافظة في يوم الاحتفال بكذبة منجزات لا تزيد عن كونها طريقاً أُعد خصيصاً لكي يمر فيه من المدخل الشمالي وحتى الضاحية الشرقية حيث تنصب منصة الاحتفالات.
لأبناء المحافظة تاريخ طويل من المعاناة، وقد ألفوا ان يختار «المركز» من يود من المسؤولين لتحسين اوضاعهم المعيشية. وحتى اولئك الضعفاء يتحولون في إب إلى وحوش كاسرة يتعاملون مع الناس كـ«رعية» لا حقوق لهم، ويحظون بحماية ودعم من العاصمة.
قبل ان يأتي المحافظ الحالي، علي القيسي، كان سلفه قد ترك بصمات واضحة في كل مديريات المحافظة وأدت كثرة الانشطة والفعاليات الى حضورها في مختلف الأوساط. ومع ذلك فإن نظافة اليد التي عرفت عن الأخير شكلت بارقة أمل بأن تضاف انجازات وأن يتحسن مستوى اداء اجهزة الدولة وان تغل يد ذوي النفوذ والاقطاعيات، لصالح القانون ومؤسسات الدولة. لكن ذلك لم يحدث.
حالة الإنزواء والضعف التي ظهرت على المحافظ الجديد، واطلاقه يد نائبه، امين الورافي، للتصرف بكل أمور المحافظة، وازدياد شكوى الناس، وتسخير المناصب لأغراض شخصية أو عائلية، إضافة إلى توقف جهود تعزيز سلطة الدولة، ومواصلة الاداء الخدمي بنفس الوتيرة السابقة، كلها قضايا تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
ولأن ابناء المحافظة عند مستوى التضحية التي قدمها جيرانهم في محافظة ذمار حين طالبوا بتوزيع «نعمة» المحافظة على البقية، فإنهم على استعداد للتضحية بالمحافظ ونائبه حتى لا تظل هذه النعمة حكراً عليهم، وكي ينعم بها الآخرون، وهم أيضاً مستعدون لفداء هذه التضحية بالتنازل عن حق استضافة الاحتفال.
[email protected]